عمار قشمار
في تطور جديد يرتبط بآثار أزمة الهجرة الجماعية غير المسبوقة في مدينة سبتة، أكدت مصادر إعلامية إسبانية أن رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد أنهى عطلته الصيفية في جزيرة مايوركا الإسبانية وعاد إلى المغرب، وذلك تزامناً مع تصاعد الدعوات لتنظيم احتجاجات أمام مقر إقامته.
بحسب ما تداولته عدة منابر إعلامية إسبانية، نقلاً عن مسؤول مقرب من الحكومة الإسبانية، فإن رئيس الحكومة المغربية تلقى طلباً بالمغادرة لتفادي أي تصعيد أمني أو حرج سياسي قد يرافق استمرار إقامته في الأراضي الإسبانية .
ويأتي هذا التحرك بعد أن اتسعت نطاق الدعوات المحلية في مايوركا للاحتجاج ضد استمرار إقامة رئيس الحكومة المغربية هناك، في ظل المناخ السياسي المتوتر. وقد انتقدت أوساط سياسية وإعلامية إسبانية توقيت وجود أخنوش في الجزيرة لقضاء عطلته الخاصة، معتبرة أن ذلك يفاقم من حدة التوتر في علاقة البلدين الرهينة لتداعيات أحداث سبتة الأخيرة .
تأتي هذه التطورات في أعقاب موجة العبور الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة الإسبانية، والتي أسفرت عن تدفق قرابة 60 ألف مهاجر خلال أيام قليلة، مما أدى إلى وضع استثنائي فرض على السلطات الإسبانية تدخلاً عاجلاً .
وقد أسفرت أحداث العبور عن مصرع عشرات الأشخاص، معظمهم غرقاً، وسط تبادل للاتهامات بين الرباط ومدريد حول مسؤولية وقوع هذه المأساة. وقد أكدت وزارة الداخلية المغربية في بيان لها، أن أحداث العبور جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر .
في المقابل، وصفت إسبانيا الوضع بأنه “هجوم ضد السيادة الوطنية”، ونددت بما وصفته بالموقف “الأناني” لبعض دول الاتحاد الأوروبي التي علقت العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، مثل إيطاليا، وسط مطالبات أوروبية بعقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية .
وأبرزت المصادر الإسبانية أن التوقيت الذي اختاره رئيس الحكومة المغربية لقضاء عطلته في مايوركا، والذي جاء مباشرة بعد مشاركته في مراسم حفل الولاء بمناسبة عيد العرش، أثار استياءً واسعاً، مما دفع السلطات الإسبانية للضغط من أجل عودته السريعة .
في سياق متصل، خرجت الحكومة المغربية عن صمتها بشأن الأزمة عبر بيان لوزارة الداخلية، حيث حملت السلطات المغربية عصابات التهريب والمعلومات المضللة مسؤولية الأزمة، مؤكدة أن حوالي 40 ألف شخص شاركوا في موجة العبور، بينما أحصت السلطات الإسبانية ما يزيد عن 72 قتيلاً .
وتعكس هذه التطورات الحساسية البالغة في العلاقة المغربية الإسبانية، خاصة وأن المغرب لا يعترف بسيادة إسبانيا على مدينتي سبتة ومليلية، وهو ما يضيف طبقات إضافية من التعقيد السياسي والدبلوماسي لأزمة الهجرة الحالية .