أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تقفز بنسبة 55% وتنعش قلق الشتاء

شهدت أسواق الطاقة القارية تحولات مقلقة خلال شهر يوليوز الماضي، حيث تسارعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا نحو الارتفاع لتسجل زيادة سنوية بلغت 55 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السالف. وتأتي هذه القفزة السعرية كترجمة مباشرة لتزايد المخاوف بشأن انتظام الإمدادات الاستراتيجية، بالتزامن مع الصعوبات الميدانية التي تعترض عمليات شحن المخزونات قبل حلول فصل الشتاء.
قراءة في أرقام التداول ببورصة لندن للعقود الآجلة
وفق البيانات المعتمدة في بورصة لندن للعقود الآجلة، استقر متوسط أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا طيلة شهر يوليوز عند حدود 637 دولاراً لكل ألف متر مكعب. غير أن وتيرة الصعود اشتدت مع إغلاق التعاملات الشهرية، إذ بلغت العقود الآجلة زهاء 709 دولارات لكل ألف متر مكعب، محققة ارتفاعاً خاطفاً قدره 39 في المائة مقارنة بمستويات أواخر شهر يونيو.
ولم تقتصر هذه الضغوط على التداولات الشهرية فحسب، بل انسحبت على الأداء العام للفصل الصيفي؛ حيث تجاوز متوسط الأسعار السائدة سقف 586 دولاراً لكل ألف متر مكعب. وتكشف هذه الأرقام عن حجم الاستهلاك القياسي والطفرة المستمرة في طلب الطاقة عبر مختلف الأسواق الأوروبية.
عجز المخزونات وموجات الحر تضاعف التحديات المناخية
تضع هذه المعطيات الاقتصادية دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة رهانات معقدة للوفاء بالتعهدات المتعلقة بمستويات التخزين قبل بدء موسم التدفئة. وتفيد القراءات التقديرية بأن الطاقة الاستيعابية لمراكز التخزين القارية قد لا تتجاوز نطاقاً يتراوح بين 70 و 75 في المائة فقط مع حلول الأيام الباردة، وهو مستوى يقل بشكل ملحوظ عن السقف المستهدف من قبل المفوضية الأوروبية والمحدد في 90 في المائة.
وتعود جذور هذه الأزمة جزئياً إلى الاستهلاك المفرط الذي فرضته موجات الحر الاستثنائية خلال شهري يونيو ويوليوز؛ إذ ارتفع الإقبال على الكهرباء لتشغيل وحدات التكثيف والتبريد بشكل مكثف. وأدى هذا الضغط المناخي إلى استنزاف كميات إضافية من الغاز المخصص لتوليد الطاقة الكهربائية، مما فاقم ارتباك الأسواق ورسخ حالة عدم اليقين بشأن استقرار الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.



