هدم ثكنة “دار الريفيين” بتطوان.. نهاية حقبة وبداية رؤية جديدة

عمر قشمار
باشرت السلطات المغربية عملية هدم ثكنة “دار الريفيين” التاريخية الواقعة بضواحي مدينة تطوان، والتي كانت تُعد المعقل التاريخي والرمزي الأول لـ”اللفيف الأجنبي” الإسباني (La Legión). هذه الخطوة، التي تمثل حدثاً ذا دلالات عميقة، تأتي لتمحو آخر أثر مادي لهذه القوات فوق التراب المغربي، وتفتح الباب أمام مشاريع تنموية وسياحية جديدة.
دلالات تاريخية ورمزية
شُيدت ثكنة “دار الريفيين” في عشرينيات القرن الماضي لتكون مركزاً رئيسياً لتدريب وتنظيم القوات الإسبانية إبان فترة الحماية. لقد ظلت هذه الثكنة شاهدة على حقبة استعمارية طويت صفحتها رسمياً، حيث كانت تمثل رمزاً للوجود العسكري الأجنبي على الأراضي المغربية. بالنسبة للجانب الإسباني، وخاصة الأوساط العسكرية، يرى البعض في هدم هذا المكان فقدان “أيقونة” ارتبطت بنشأة وتاريخ فيالقهم العسكرية، مما أثار نوعاً من “النوستالجيا” والحزن في الأوساط التي تعتبر المكان “مهداً” لتأسيسها.
رؤية مغربية للتنمية والسيادة
تشير التقارير إلى أن قرار الهدم يأتي في إطار رؤية مغربية شاملة لإعادة تهيئة المنطقة وتثمين العقار. الهدف من هذه الخطوة هو تطهير الفضاء العمراني من مخلفات الوجود العسكري الأجنبي السابق، بما يخدم المشاريع التنموية والسياحية الطموحة التي تشهدها واجهة البحر الأبيض المتوسط. يعكس هذا القرار إرادة المغرب في تحديث بنيته التحتية وتأكيد سيادته الكاملة على تدبير معالمه التاريخية والعمرانية بما يتماشى مع طموحاته المستقبلية.
تحول عمراني واقتصادي
إن عملية الهدم هذه ليست مجرد إزالة لبناء قديم، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحويل المنطقة المحيطة بتطوان إلى قطب اقتصادي وسياحي. من خلال تثمين العقار وتوجيهه نحو مشاريع ذات قيمة مضافة، يسعى المغرب إلى خلق فرص جديدة للتنمية المحلية والإقليمية. هذا التحول العمراني يجسد الانتقال من مرحلة ما بعد الاستعمار إلى مرحلة البناء والتنمية الذاتية، حيث يتخذ المغرب قراراته السيادية بما يخدم مصالح شعبه ومستقبله.
يمثل هدم ثكنة “دار الريفيين” حدثاً تاريخياً يعكس تحولاً عميقاً في علاقة المغرب بماضيه الاستعماري. فبينما يثير هذا القرار مشاعر متباينة لدى الأطراف المعنية، فإنه يؤكد على رؤية المغرب الواضحة نحو المستقبل، والتي ترتكز على السيادة الوطنية، والتنمية المستدامة، وتثمين التراث بما يخدم الأهداف الوطنية العليا.


