جهات

الغرفة الفلاحية بفاس تحتفي بالمرأة القروية … حضور نسائي وازن ونقاشات غنية تبرز دور الفلاحات في التنمية المستدامة

في أجواء طبعتها روح التفاعل والانخراط الإيجابي، احتضنت ملحقة الغرفة الفلاحية بفاس لقاءً متميزاً خُصص للاحتفاء بالمرأة القروية، في مبادرة تروم تثمين إسهامات النساء الفلاحات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز قدراتهن على مواجهة التحديات المرتبطة بالتحولات الفلاحية والتغيرات المناخية.

ويأتي هذا اللقاء، المنظم من طرف الغرفة الفلاحية بجهة فاس مكناس بمناسبة اليوم الدولي للمرأة القروية، وفي سياق الاحتفاء بسنة 2026 باعتبارها السنة الدولية للفلاحات، تحت شعار: «النساء القرويات والفلاحات: فاعلات في التحول نحو نظم فلاحية مستدامة وقادرة على الصمود»، ليؤكد المكانة المحورية التي أصبحت تحتلها المرأة القروية في مختلف الأوراش التنموية، باعتبارها شريكاً أساسياً في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية المستدامة.

وشكل الحضور المكثف للنساء القرويات إحدى أبرز نقاط قوة هذا الموعد، بما يعكس الاهتمام المتزايد بالمبادرات الرامية إلى تمكين المرأة الفلاحة، وحرص المستفيدات على الانخراط في البرامج التكوينية والتأطيرية التي من شأنها تطوير مهاراتهن وتحسين ظروف اشتغالهن.

وقد أضفت المشاركة النسائية الواسعة على اللقاء طابعاً حيوياً، خاصة من خلال النقاشات التي جمعت المؤطرات والمستفيدات من التكوينات، حيث تحولت الجلسات من مجرد عروض نظرية إلى فضاءات مفتوحة لتبادل التجارب والخبرات، وتقاسم الإكراهات اليومية التي تواجه النساء في العالم القروي، واستشراف الحلول الكفيلة بتجاوزها.

ولم يكن هذا الحضور مجرد مشاركة عددية، بل عكس وعياً متنامياً لدى النساء القرويات بأهمية التكوين المستمر واكتساب المعارف الجديدة، باعتبارهما مدخلاً أساسياً لتعزيز الاستقلالية الاقتصادية وتحسين الإنتاجية والرفع من جودة المنتوجات الفلاحية.

ثلاث ندوات تضع قضايا المرأة الفلاحة في صلب النقاش

وتميز برنامج اللقاء بتنوع محاوره وغنى مضامينه، من خلال ثلاث ندوات موضوعاتية تناولت أبرز الرهانات المرتبطة بواقع المرأة القروية ومستقبلها.

وخصصت الندوة الأولى لموضوع «تمكين النساء الفلاحات: رافعة لتحويل مستدام للأنظمة الزراعية والغذائية»، حيث تم التركيز على أهمية الاستثمار في قدرات النساء، وتعزيز ولوجهن إلى المعرفة والتقنيات الحديثة، ودعم مشاركتهن الفعلية في سلاسل الإنتاج والتثمين والتسويق.

أما الندوة الثانية، التي تناولت موضوع «النساء القرويات بجهة فاس مكناس: المواكبة، الإدماج الاقتصادي وتنمية المجالات القروية»، فقد شكلت مناسبة لتسليط الضوء على أهمية برامج المواكبة والتكوين في تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للنساء، مع إبراز الدور الذي يمكن أن تضطلع به التعاونيات والمبادرات المدرة للدخل في خلق فرص اقتصادية واعدة.

فيما تمحورت الندوة الثالثة حول «النساء القرويات، الابتكار والصمود المناخي»، حيث برزت أهمية إدماج الابتكار والممارسات الفلاحية المستدامة في الأنشطة النسائية، وتعزيز قدرة النساء على التكيف مع التحديات المناخية، ولا سيما ندرة الموارد المائية والتقلبات التي تؤثر على الإنتاج الفلاحي.

نقاشات تفاعلية تعكس نجاح المقاربة التشاركية

ومن أبرز ما ميز هذا اللقاء طبيعة التفاعل بين المؤطرات والمستفيدات، حيث أتاح النقاش المباشر فرصة لطرح تساؤلات عملية مرتبطة بالتكوين والإنتاج والتسويق والتمويل، فضلاً عن الصعوبات التي تعترض النساء الراغبات في تطوير أنشطتهن الفلاحية أو إطلاق مشاريع اقتصادية مستقلة.

وقد عكست هذه الدينامية التشاركية أهمية الانتقال من المقاربات النظرية إلى مواكبة ميدانية تستجيب للاحتياجات الفعلية للمرأة القروية، وتمنحها الأدوات الضرورية لتحويل معارفها ومهاراتها إلى مشاريع منتجة ومستدامة.

كما أظهرت محاور اللقاء أن الرهان لم يعد مقتصراً على تمكين النساء من ممارسة الأنشطة الفلاحية التقليدية، بل أصبح مرتبطاً بتعزيز قدرتهن على الابتكار والمبادرة والمساهمة في اتخاذ القرار الاقتصادي داخل محيطهن المحلي.

التكوين والمواكبة.. استثمار في مستقبل المرأة القروية

ويبرز هذا الموعد أهمية الجهود الرامية إلى جعل التكوين والتأطير ركيزتين أساسيتين في النهوض بأوضاع النساء القرويات، بالنظر إلى ما يوفرانه من فرص لتطوير الكفاءات، وتحسين المردودية، وتوسيع آفاق الاندماج الاقتصادي.

كما يعكس اختيار مواضيع الندوات وعياً بأهمية الربط بين التمكين الاقتصادي والاستدامة البيئية، بما يسمح للنساء الفلاحات بالانتقال من موقع المستفيدات من البرامج التنموية إلى موقع الفاعلات في صياغة التحولات الاقتصادية والاجتماعية داخل المجالات القروية.

ويستحق هذا النشاط التنويه لما يحمله من أبعاد تنموية واجتماعية وإنسانية، ولما يوفره من فضاء للتواصل والتعلم وتبادل التجارب بين مختلف الفاعلات في المجال الفلاحي.

فنجاح مثل هذه المبادرات لا يقاس فقط بحجم الحضور أو غنى المداخلات، وإنما كذلك بقدرتها على فتح آفاق جديدة أمام النساء القرويات، وتعزيز ثقتهن في مؤهلاتهن، وتشجيعهن على تطوير مشاريعهن والمساهمة بفعالية أكبر في التنمية المحلية.

ويؤكد هذا اللقاء أن الاستثمار في المرأة القروية هو، في جوهره، استثمار في مستقبل العالم القروي برمته؛ فالمرأة الفلاحة ليست مجرد عنصر مساعد في العملية الإنتاجية، بل قوة اقتصادية واجتماعية قادرة على إحداث التغيير وصناعة القيمة المضافة.

وهكذا، يشكل هذا الموعد بفاس محطة إيجابية في مسار تثمين أدوار النساء القرويات، ورسالة واضحة مفادها أن بناء فلاحة مستدامة ومجالات قروية أكثر صموداً وإنصافاً يمر حتماً عبر تمكين المرأة، والإنصات إلى تطلعاتها، وتحويل التكوين والمواكبة إلى فرص حقيقية للتنمية والإنتاج والاستقلال الاقتصادي.

وأكدت أحد المؤطرات في تصريح لجريدة الخبرية أن الهدف من هذه اللقاءات هو أن نمنح المرأة القروية الوسائل والمعارف التي تساعدها على تطوير نشاطها الفلاحي. لقد أصبح من الضروري الانتقال من التكوين النظري إلى المواكبة العملية، حتى تتمكن المستفيدات من تحويل مكتسباتهن إلى مشاريع اقتصادية حقيقية، تضمن لهن دخلاً مستقراً وتعزز مكانتهن داخل المجتمع».

وفي تصريح لأحد النساء المستفيدات قالت أن “هاد اللقاء كان بالنسبة لينا فرصة مهمة باش نتعلمو حوايج جداد ونتبادلو التجارب مع نساء خرين. التكوينات كتعطينا الثقة فراسنا وكتعاوننا نفكرو كيفاش نطورو الخدمة ديالنا ونحسنو المنتوج ديالنا، وكنتمناو تستمر هاد المبادرات ويكون حتى التتبع والمواكبة من بعدها”

جدير بالذكر أنه تم تنظيم معرض للمنتوجات المجالية للنساء الفلاحات على هامش هذا اليوم الدراسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى