مجتمع

ملف المغاربة المطرودين من الجزائر يتجه إلى آليات دولية

دخل ملف المغاربة المطرودين من الجزائر سنة 1975 مرحلة جديدة من التحرك الحقوقي، بعدما أعلن التجمع الدولي لدعم العائلات المغربية المطرودة من الجزائر اعتماده خطة عمل لسنة 2027، تتضمن توسيع الترافع أمام آليات الأمم المتحدة ودراسة سبل اللجوء إلى مسارات قضائية دولية.

ويأتي هذا التحرك في إطار مسار تقوده المنظمة للدفاع عن الضحايا وذوي الحقوق، مع التركيز على توثيق ما تعرضت له آلاف الأسر من طرد جماعي وفقدان للممتلكات وتفريق للعائلات. ويؤكد التجمع أن المرحلة المقبلة ستعتمد على أدوات قانونية وحقوقية دولية، مع الحرص على تقديم الملف باعتباره قضية ترتبط بحقوق الإنسان والذاكرة والإنصاف.

ملف المغاربة المطرودين من الجزائر أمام آليات أممية

بحسب المعطيات التي أعلنتها المنظمة، جرى تقديم شكوى إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، بتنسيق مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان. وترمي هذه الخطوة إلى عرض جوانب الملف على آلية أممية مختصة، وإبراز الآثار الإنسانية والقانونية التي خلفتها عملية الطرد التي بدأت في الثامن من دجنبر 1975.

كما تبحث الهيئة إمكانات ما تسميه التقاضي الاستراتيجي أمام جهات قضائية دولية أو وطنية تتيح قوانينها النظر في الانتهاكات الجسيمة. ولا يعني الإعلان عن دراسة هذه المسارات أن دعاوى قضائية حُسمت بالفعل، إذ لا تزال الخطوات المعلنة في طور الإعداد القانوني وتقييم الاختصاصات والإجراءات المتاحة.

خطة ترافع تمتد إلى سنة 2027

اعتمد المكتب التنفيذي للتجمع خطة عمله المقبلة بعد تقييم الأنشطة السابقة، ومنها المشاركة في دورة مجلس حقوق الإنسان بجنيف خلال شتنبر 2025، وتقديم تقرير تناول ظروف طرد المغاربة من الجزائر. وتراهن الخطة الجديدة على استمرار التوثيق والتواصل مع المؤسسات الحقوقية، إلى جانب تحريك قنوات دولية إضافية.

ويضع هذا التطور ملف الأسر المتضررة مجدداً في واجهة النقاش الحقوقي، بعد مرور أكثر من خمسة عقود على الوقائع. ويظل مطلب الاعتراف بما حدث وجبر الأضرار ورد الممتلكات من أبرز المحاور التي تطرحها الهيئات المدافعة عن الضحايا، في وقت تتطلب فيه أي متابعة قضائية بناء ملفات دقيقة وإثبات الصفة القانونية وتحديد الجهة المختصة بالنظر فيها.

قضية حقوقية في سياق إقليمي معقد

يحمل الملف بعداً إنسانياً يتجاوز التوترات السياسية بين البلدين، بسبب امتداده إلى أسر وروابط عائلية وممتلكات وذكريات شخصية. لذلك تركز المبادرات الحقوقية على جمع الشهادات والوثائق وحفظ الذاكرة، مع محاولة فصل مطالب الضحايا عن التجاذبات الظرفية.

ويأتي التحرك في ظل استمرار حساسية العلاقات المغربية الجزائرية، ما يجعل المسار الحقوقي والقانوني أكثر تعقيداً، بالتزامن مع استمرار الدعوات إلى تعزيز الحوار بين المغرب والجزائر. غير أن اللجوء إلى الآليات الأممية يتيح للمنظمات المدنية عرض مطالبها ضمن قنوات مؤسساتية، على أن تبقى نتائج هذه المساعي مرتبطة بقبول الجهات المختصة للملفات وبقوة الوثائق والحجج المقدمة.

وتنتظر الأسر المعنية أن تتحول خطة العمل إلى إجراءات عملية تحفظ حقوقها وتعيد طرح قضيتها على المستوى الدولي، من دون استباق النتائج أو تقديم وعود يصعب ضمانها. وسيكون مدى تقدم الشكاوى والملفات القانونية مؤشراً أساسياً على قدرة المبادرة الجديدة على نقل القضية من التذكير التاريخي إلى متابعة حقوقية أكثر انتظاماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى