جريمة

حكم قضائي في قضية اعتداء جنسي على قاصر بمراكش يثير تساؤلات حقوقية

أعادت قضية إدانة مواطن بريطاني في قضية تتعلق بالاعتداء الجنسي على قاصر بمدينة مراكش، إلى الواجهة النقاش حول حماية الأطفال من الجرائم الجنسية ومدى ملاءمة العقوبات الصادرة في مثل هذه الملفات، بعدما عبرت منظمة «ماتقيش ولدي» عن قلقها واستغرابها من تفاصيل الحكم المتداولة.
وقالت المنظمة، في بلاغ صادر عن رئيستها نجاة أنوار، إنها تتابع بـ«قلق بالغ واستغراب شديد» المعطيات المتداولة إعلامياً بشأن القضية، موضحة أن المواطن البريطاني، الذي جرى التعريف به بالأحرف الأولى (ل.ب / L.B)، صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة عشرة أشهر، قبل أن يتم تخفيض العقوبة إلى ثمانية أشهر في مرحلة الاستئناف.
وتتطابق هذه المعطيات مع ما أوردته تقارير إعلامية دولية استناداً إلى مصادر بوزارة العدل المغربية، والتي أفادت بأن المعني بالأمر، وهو مدرب ألعاب قوى بريطاني سابق يدعى ليون بابتيست، يبلغ من العمر 41 سنة، أوقف بمدينة مراكش في ماي الماضي، وأدين في قضية تتعلق بالاعتداء الجنسي على قاصر، ويقضي حالياً عقوبته بسجن العوداية بمراكش. كما أكدت النيابة العامة أن مواطناً بريطانياً يوجد رهن الاعتقال بمراكش تنفيذاً لحكم قضائي، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول القضية.
وكان بابتيست قد أثار اهتمام الإعلام البريطاني قبل الكشف عن وجوده في السجن، بعدما انقطعت أخباره عن الرياضيين الذين كان يشرف على تدريبهم، قبل أن يتبين لاحقاً أنه كان معتقلاً بالمغرب. وتولى المدرب، الذي سبق أن أحرز ميداليتين ذهبيتين في ألعاب الكومنولث سنة 2010، تدريب عدد من العدائين البريطانيين البارزين، كما عمل مستشاراً في التدريب السريع لدى الاتحاد البريطاني لألعاب القوى.
وفي المقابل، ركزت منظمة «ماتقيش ولدي» على الجانب الحقوقي والقضائي للقضية، مؤكدة احترامها لاستقلال السلطة القضائية والأحكام الصادرة عنها، لكنها تساءلت عن التكييف القانوني الدقيق للأفعال موضوع المتابعة، وعن الظروف والملابسات التي أفضت إلى إصدار العقوبة الابتدائية ثم تخفيضها استئنافياً.
وأشارت المنظمة إلى أن المعطيات المنشورة إلى حدود الآن لا تقدم تفاصيل كافية حول سن الضحية أو جنسها أو طبيعة الأفعال التي كانت موضوع المتابعة، وهو ما يجعل تقييم مدى تناسب العقوبة مع الوقائع أمراً غير ممكن بشكل كامل من الناحية القانونية والموضوعية.
وتؤكد المعطيات المنشورة في عدد من المصادر أن السلطات المغربية تعاملت مع الملف باعتباره قضية جنائية انتهت بحكم قضائي، فيما لم يتم الإعلان بشكل مفصل عن حيثيات الحكم أو التكييف القانوني الدقيق للأفعال المرتكبة. كما أفادت مصادر إعلامية بأن مدة العقوبة انتقلت من عشرة أشهر في المرحلة الابتدائية إلى ثمانية أشهر بعد الاستئناف.
وترى «ماتقيش ولدي» أن خصوصية الجرائم المرتكبة ضد الأطفال تفرض تعاملاً قضائياً ومجتمعياً يضع المصلحة الفضلى للطفل وحقوق الضحية في صدارة الاعتبارات، بالنظر إلى الآثار النفسية والجسدية التي يمكن أن تخلفها الاعتداءات الجنسية على الأطفال على المدى القريب والبعيد.
وشددت المنظمة على ضرورة توفير منظومة حماية فعالة للأطفال من مختلف أشكال العنف والاستغلال الجنسي، معتبرة أن الردع القضائي يشكل أحد العناصر الأساسية في مواجهة هذه الجرائم والحد من تكرارها.
كما دعت إلى تطبيق القانون بصرامة على كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب جرائم جنسية ضد القاصرين، دون اعتبار لجنسية المتهم، مؤكدة أن حماية الأطفال ينبغي أن تكون مبدأ ثابتاً لا يخضع لأي تمييز.
ويعيد هذا الملف، في ظل محدودية المعطيات الرسمية المنشورة حول تفاصيل الوقائع والحكم، طرح الحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن التكييف القانوني للأفعال والعناصر التي اعتمدتها المحكمة في تحديد العقوبة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سرية المعطيات التي من شأن نشرها أن يمس بحقوق الطفل الضحية أو بخصوصية الملف القضائي.
واختتمت نجاة أنوار موقف المنظمة بالتأكيد على أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية، موجهة رسالة واضحة مفادها: «أطفالنا خط أحمر، وحمايتهم مسؤولية جماعية لا تقبل أي تهاون».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى