أساتذة التعليم الابتدائي يجددون المطالبة بعطلة السبت ويثيرون إشكالاً قانونياً حول زمن العمل

جدد عدد من أساتذة التعليم الابتدائي مطالبهم بجعل يوم السبت عطلة أسبوعية، مع التأكيد على عدم تجاوز مدة التدريس اليومية للأستاذ في السلك الابتدائي ثلاث ساعات و45 دقيقة، في ظل استمرار اعتماد جداول زمنية تتضمن العمل يوم السبت، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول الإطار القانوني المنظم لأيام ومواقيت عمل الموظفين العموميين.
وتستند المطالب، بحسب الطروحات النقابية المتداولة، إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.05.916 الصادر في 20 يوليوز 2005 بشأن تحديد أيام ومواقيت العمل بإدارات الدولة والجماعات المحلية، والذي ينص في صيغته المعمول بها على أن أيام العمل بالإدارات العمومية تمتد من الاثنين إلى الجمعة. كما تؤكد وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، في عرضها الرسمي لمواقيت العمل، أن هذا الإطار يحدد العمل من الاثنين إلى الجمعة، مع إمكانية اعتماد مواقيت مختلفة في حالات معينة شريطة احترام مدة العمل الأسبوعية وضمان استمرارية المرفق العمومي.
وفي هذا السياق، عبّر الاتحاد الوطني للتعليم عن استيائه من استمرار الوزارة في إقرار العمل يوم السبت بالنسبة لأساتذة التعليم الابتدائي، معتبراً أن الأمر يطرح، من وجهة نظره، إشكالاً قانونياً يستدعي توضيحاً رسمياً وحسماً تنظيمياً.
وطالب الاتحاد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالإسراع في إصدار دليل عملي وموحد بشأن توزيع الحصص الأسبوعية، بما ينسجم بشكل صريح مع المقتضيات القانونية المؤطرة لأيام وتوقيت عمل الموظفين العموميين، ويضع حداً لما يعتبره تفاوتاً في كيفية تدبير استعمالات الزمن بين المؤسسات التعليمية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه الوزارة اعتماد برمجة دروس خاصة بالتعليم الابتدائي، مع نشر وثائق تنظيمية مرتبطة بتوزيع الحصص واستعمالات الزمن عبر قنواتها الرسمية. كما تُظهر المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي للوزارة أن تدبير الجداول الزمنية للحصص الدراسية يدخل ضمن منظومة التدبير التربوي والإداري للمؤسسات التعليمية، في إطار تنظيم العملية التعليمية وفق البرامج والمناهج المعتمدة.
ويؤكد الأساتذة المطالبون بإعادة النظر في تنظيم الزمن المدرسي أن تحديد استعمالات الزمن وتوزيع الحصص ينبغي أن يتم في إطار قرارات تنظيمية واضحة وموحدة، بدل تحميل الأستاذ مسؤولية معالجة الإكراهات المرتبطة ببرمجة الحصص أو توزيعها على أيام الأسبوع.
ويتمحور الخلاف أساساً حول كيفية التوفيق بين الزمن المدرسي المفروض لتأمين الحصص المقررة للتلاميذ وبين النظام القانوني المنظم لزمن عمل الموظف العمومي. فبينما تتحمل المؤسسات التعليمية مسؤولية ضمان استمرارية الدراسة واحترام الزمن التعلمي المقرر، يرى ممثلو الأساتذة أن ذلك لا ينبغي أن يتم على حساب الضوابط القانونية المؤطرة لظروف وأيام العمل.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة الحاجة إلى توحيد الرؤية بشأن الزمن المدرسي في التعليم الابتدائي، خصوصاً في ظل اختلاف أنماط تنظيم الحصص بين المؤسسات والمناطق، وما يترتب عن ذلك من نقاشات متكررة بين الأطر التربوية والإدارات والنقابات.
وفي انتظار صدور توضيح رسمي أكثر تفصيلاً من وزارة التربية الوطنية بشأن الأساس القانوني المعتمد في تنظيم عمل أساتذة التعليم الابتدائي يوم السبت، يبدو أن مطلب إقرار عطلة السبت سيظل أحد الملفات المطروحة بقوة في النقاش التربوي والنقابي، إلى جانب المطالبة بتوحيد استعمالات الزمن وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق بين الوزارة والإدارة والأطر التعليمية.



