سياسة

احتجاجات في شاطئ الترامبولين بسبتة للمطالبة باللجوء وتحسين أوضاع المهاجرين

نظّم مئات المهاجرين، الأحد، احتجاجا في شاطئ إل ترامبولين بمدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، مطالبين السلطات الإسبانية بتمكينهم من طلب اللجوء، ووقف إعادتهم إلى المغرب، وتحسين ظروف الاستقبال والإقامة التي يعيشون فيها منذ موجة العبور الجماعي الأخيرة.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، رفع المحتجون أعلاما إسبانية ولافتات كُتبت عليها عبارات من قبيل «نريد اللجوء»، و«لا نريد العودة إلى المغرب»، و«نحن أيضا بشر»، كما رددوا شعارات تطالب بإيجاد حل لوضعهم. وجاء الاحتجاج في وقت يقيم فيه عدد كبير من المهاجرين في ظروف صعبة على شاطئ الترامبولين وفي أطراف المدينة، في انتظار معرفة مصيرهم القانوني والإنساني.

وقال أيوب العرود، المنحدر من مدينة تطوان، لرويترز إن المهاجرين ينامون بمحاذاة البحر وسط البرد والروائح الكريهة، مضيفا أنهم يعانون من أوضاع قاسية، وأن عناصر الشرطة تمنعهم، بحسب روايته، من الوصول إلى وسط المدينة. وأظهرت إفادات أخرى نقلتها وسائل إعلام دولية أن عددا من الوافدين ينامون في العراء دون خيام أو أغطية، ويواجهون صعوبات مرتبطة بغياب المراحيض ومرافق الاستحمام، فضلا عن التفاوت الحاد بين برودة الليل وارتفاع درجات الحرارة خلال النهار.

وكانت السلطات الإسبانية قد أعلنت تركيب مراحيض ودُش إضافية في محيط الشاطئ، بينما واصل الصليب الأحمر ومنظمات محلية تقديم المواد الغذائية والمساعدة الأساسية للمهاجرين. كما أفادت منظمة لونا بلانكا، الناشطة في مجال الدعم الاجتماعي بسبتة، بتوزيع آلاف الوجبات يوميا خلال الأيام التي أعقبت موجة العبور.

يأتي الاحتجاج في سياق قانوني وسياسي معقد؛ إذ أعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أن الأشخاص الذين دخلوا سبتة بشكل غير نظامي لن يُسمح لهم بالبقاء في المدينة أو الانتقال إلى إسبانيا القارية أو تسوية وضعيتهم القانونية، باستثناء حالات نادرة مرتبطة بوضع هش للغاية، وفق ما أوردته رويترز.

ويضع هذا الموقف المهاجرين أمام مأزق مزدوج: فبينما يطالب بعضهم بفحص طلبات اللجوء وتمكينهم من الحماية، تواجه المدينة ضغطا كبيرا على مرافق الاستقبال والخدمات الصحية والاجتماعية. وتشير رويترز إلى أن التقديرات بشأن عدد الأشخاص الذين ما زالوا في سبتة بعد موجة العبور تتراوح بين خمسة آلاف وثمانية آلاف شخص، في حين عادت الأغلبية إلى المغرب خلال الأيام الموالية للموجة.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على أوضاع البالغين؛ فقد حذرت منظمات إغاثة من تعرض قاصرين غير مصحوبين، بينهم أطفال في سن العاشرة أو أقل، لخطر العنف والاستغلال والاتجار، بسبب اضطرارهم إلى النوم في الشوارع أو في أماكن غير مؤهلة للحماية. كما أفادت تقارير بأن مرافق استقبال القاصرين، التي كانت تتوفر نظريا على نحو 90 مكانا، وجدت نفسها أمام ما يقارب 1,100 طفل يحتاجون إلى الرعاية.

وعلى الصعيد الصحي، نقلت رويترز عن رئيس الهيئة الطبية في سبتة، إنريكي روفيرالتا، قوله إن العاملين الصحيين يواجهون ضغطا متزايدا، وإن حالات الإسهال المعدي والجرب والإصابات المرتبطة بالعنف آخذة في الارتفاع. في المقابل، رفضت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا وصف الوضع الصحي المحلي بأنه «انهار»، لكنها أقرت بوجود ضغط على الخدمات، وبخطر متوسط لانتشار أوبئة بين المهاجرين، مقابل خطر منخفض على السكان، بحسب المصدر نفسه.

;بالتزامن مع احتجاج شاطئ الترامبولين، تفيد الاخبار القادمة من سبتة المحتلة أن شبابا مغاربة يخوضون إضرابا عن الطعام داخل أحد مراكز الرعاية في سبتة احتجاجا على ما وصفوه بـ«الأوضاع المزرية». ل.

تأتي هذه الاحتجاجات بعد موجة عبور جماعي شهدتها سبتة أواخر يوليوز، عندما دخل أكثر من 72 ألف شخص إلى الجيب الإسباني، وفق تقديرات نقلتها رويترز، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب خلال الأيام التالية. وتباينت الأرقام المتعلقة بعدد الوافدين والضحايا والموجودين حاليا في المدينة بين السلطات الإسبانية والمحلية ووسائل الإعلام، ما يجعل الإحالة إلى مصدر كل رقم أمرا ضروريا في أي تغطية مهنية.

وفي المغرب، شددت السلطات إجراءاتها الأمنية حول الفنيدق والمعابر المؤدية إلى سبتة، بعد تداول دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ محاولة عبور جماعية جديدة. وأفادت بي بي سي، نقلا عن مصادر أمنية مغربية وتقارير إسبانية، بتوقيف 111 شخصا في الفنيدق أو محيطها يوم 15 غشت، مع تعزيز الانتشار الأمني في المنطقة.

وتكشف احتجاجات شاطئ الترامبولين، في نهاية المطاف، عن استمرار أزمة إنسانية وقانونية لم تُحسم بعد: مهاجرون عالقون بين مطلب الحماية واللجوء، ورفض الترحيل، وواقع استقبال يفوق طاقة المدينة، في وقت تحاول فيه السلطات والمنظمات الإنسانية احتواء التداعيات دون أن تقدم، إلى حدود الان حلا نهائيا لمصير الموجودين في سبتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى