سياسة

عندما يصبح اللجوء إلى القضاء شجاعة أخلاقية … ادريس شحتان في مواجهة الشعبوية السياسية

في لحظات التدافع السياسي والإعلامي، تتمايز المواقف بين من يحتمي بالخطاب الشعبوي والمزايدات الرقمية، وبين من يملك الشجاعة الأخلاقية والمهنية لوضع نفسه وسمعته تحت مجهر القانون والمؤسسات. هذا التمايز هو بالضبط ما عكسه الموقف الأخير لإدريس شحتان، مدير نشر مؤسسة شوف تيفي ورئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، في رده الحازم والمباشر على الاتهامات التي وجهها له الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين.

إن خروج شحتان برسالة واضحة يعلن فيها استعداده التام للخضوع لأعمق التحقيقات القضائية، وتحمل أقصى العقوبات إن ثبتت في حقه أي من المزاعم المروجة، يمثل درسا في المسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالرجل لم يختر الهروب إلى الأمام أو الرد ببيانات التمييع وتصفية الحسابات الشخصية، بل وضع النزاع مباشرة في مجراه الطبيعي والدستوري، وهو القضاء المستقل القادر وحده على فرز الحقائق عن الشائعات والأكاذيب.

وفي المقابل، يكشف هذا التطور المأزق الذي سقط فيه الخطاب الحزبي حين يتخلى عن الرصانة السياسية والنقاش المؤسساتي حول مشاريع القوانين وإصلاح المشهد الإعلامي، لينزلق نحو التشهير واستهداف الحياة الخاصة والأسرية للمهنيين. فاللجوء إلى توزيع الاتهامات المجانية عبر منصات التواصل الاجتماعي ومحاولة تأليب الرأي العام عبر قنوات رقمية تفتقد للمشروعية وأخلاقيات المهنة، يعكس عجزا واضحا عن مقارعة الحجة بالحجة في القضايا الجوهرية التي تهم تطوير الصحافة المغربية.

إن معركة الدفاع عن الصحافة الوطنية وتنظيم البيت الإعلامي ليست نزهة، بل مسارا شاقا يتطلب مواجهة كل محاولات التدجين والابتزاز السياسي. ومن هذا المنطلق، فإن وقوف الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين صفا واحدا إلى جانب رئيسها ليس دفاعا عن شخص بعينه، وإنما هو دفاع مبدئي عن استقلالية المقاولة الصحفية وكرامة المهنيين في وجه محاولات الترهيب وتكميم الأفواه.

يبقى الرهان اليوم على كلمة العدالة لتكريس مبدأ المحاسبة ووضع حد لحملات التشهير المنظمة، فالقانون هو الفيصل الوحيد الذي يحمي المجتمع من الانزلاق وراء التضليل، وموقف شحتان الواثق والجريء يؤكد أن من يمتلك الحقيقة والمشروعية لا يخشى التحقيق، بل يطلبه ليقطع دابر الافتراء أمام الرأي العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى