أعرب الإسباني خورخي فيلدا رودريغيز، مدرب المنتخب الوطني المغربي للسيدات، عن حزنه العميق عقب إقصاء «لبؤات الأطلس» من نصف نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026، بعد الخسارة أمام المنتخب الكاميروني بركلات الترجيح، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي للمباراة بالتعادل السلبي.
وكان المنتخب المغربي قريباً من حسم التأهل إلى المباراة النهائية، بعدما أتيحت له فرص عدة خلال اللقاء، من بينها ركلة جزاء لم تنجح «لبؤات الأطلس» في تحويلها إلى هدف، قبل أن يستمر التعادل دون أهداف حتى نهاية الأشواط الإضافية، ليحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للمنتخب الكاميروني.
وقال فيلدا، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، إنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه النتيجة، مؤكداً في الوقت ذاته أن اللاعبات قدمن كل ما لديهن وقاتلن فوق أرضية الملعب من أجل انتزاع بطاقة العبور إلى النهائي.
وأوضح المدرب الإسباني أن المنتخب المغربي حاول بمختلف الطرق الوصول إلى مرمى الكاميرون، مشيراً بشكل خاص إلى الفرصة التي أتيحت في الدقيقة 118، والتي لم يتمكن المنتخب من استغلالها وتحويلها إلى هدف كان من شأنه حسم المباراة.
وقدم فيلدا تهنئته للمنتخب الكاميروني بمناسبة بلوغه المباراة النهائية، معتبراً أن الإقصاء يشكل في الوقت الراهن «جرحاً كبيراً» بالنسبة للمنتخب المغربي، لكنه شدد على ضرورة تجاوز هذه الخيبة سريعاً، بالنظر إلى أن «لبؤات الأطلس» ستكون أمام مباراة أخرى بعد ثلاثة أيام أمام المنتخب الجزائري، من أجل المنافسة على المركز الثالث.
وأكد مدرب المنتخب المغربي أن آثار الإقصاء لن تختفي بين عشية وضحاها، مشيراً إلى أن الجرح سيحتاج إلى بعض الوقت حتى يلتئم، غير أنه دعا اللاعبات إلى استغلال اليومين المقبلين لاستعادة التركيز والطاقة، والعمل من أجل الظهور بأفضل صورة ممكنة في مباراة الترتيب المقررة يوم السبت.
وفي معرض حديثه عن المسؤولية، كان فيلدا واضحاً في تأكيد تحمله الكامل مسؤولية الإقصاء، لكنه حرص في المقابل على الدفاع عن لاعباته والإشادة بالمجهود الكبير الذي بذلنه، معتبراً أنهن قاتلن حتى الدقائق الأخيرة ولم يدخرن أي جهد من أجل تحقيق التأهل.
ورفض المدرب الإسباني اختزال تقييم أداء المنتخب المغربي في نتيجة المباراة أو في فارق هدف أو هدفين، كما رفض اعتبار النهج التكتيكي الذي اعتمده الفريق معقداً، مؤكداً أن المنتخب عرف تطوراً ملموساً وأنه قدم، من وجهة نظره، مباراة جيدة أمام منافس قوي.
كما توقف فيلدا عند ركلة الجزاء التي أهدرها المنتخب المغربي، معتبراً أن تسجيلها كان سيغير بشكل كبير طبيعة النقاش حول المباراة ومستوى المنتخب، وأن العديد من الملاحظات التي يمكن توجيهها إلى الأداء كانت ستبدو مختلفة لو تحولت الركلة إلى هدف.
وشدد المدرب على ضرورة عدم التعامل مع أداء المنتخب بمنطق متطرف بناءً على تسجيل هدف أو عدم تسجيله، داعياً إلى تقييم العمل الجماعي والطريقة التي نافس بها الفريق طوال المباراة، بدل اعتبار هدف واحد قادراً على تغيير الحكم الكامل على أداء المجموعة.
وبخصوص مستقبله على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الوطني المغربي للسيدات، أكد فيلدا أنه يشعر بالقوة والثقة، موضحاً أن مستقبله يرتبط به وبالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي ستحدد موقفها بناءً على تقييمها للعمل الذي تم إنجازه خلال الفترة الماضية.
وأبرز المدرب الإسباني ثقته في المشروع والعمل الذي تم القيام به، مشيراً إلى أن اللاعبات عرفن تطوراً مهماً، قبل أن يوجه رسالة واضحة بضرورة مساندتهن في المرحلة الحالية، ورفع معنوياتهن ومساعدتهن على استعادة الثقة والتركيز.
وبينما ضاعت على المغرب فرصة بلوغ النهائي والمنافسة على اللقب القاري، باتت الأنظار الآن متجهة إلى مباراة المركز الثالث أمام الجزائر، التي ستشكل فرصة لـ«لبؤات الأطلس» لإنهاء مشاركتهن القارية على منصة التتويج، وتضميد جراح الإقصاء المر من نصف النهائي.