منوعات

القضاء يحمل «الطرق السيارة» مسؤولية حادث خطير بسبب كلب ضال قرب أصيلة

حمّلت المحكمة الإدارية بطنجة الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب مسؤولية حادثة سير وقعت على الطريق السيار الرابط بين طنجة والرباط، على مستوى النفوذ الترابي لمدينة أصيلة، بعدما اصطدمت سيارة بكلب تسلل إلى المسار، ما أسفر عن إصابة السائق وأفراد من أسرته، فضلاً عن تسجيل أضرار مادية مهمة بالمركبة.
وتعود وقائع القضية إلى حادث تعرضت له أسرة كانت على متن سيارة تسير في اتجاه الدار البيضاء، قبل أن يفاجأ السائق بوجود كلب داخل الطريق السيار، في وضعية شكلت خطراً مباشراً على مستعملي الطريق، لتنتهي الواقعة باصطدام المركبة بالحيوان، وما ترتب عن ذلك من أضرار جسدية ومادية.
وبعد عرض الملف على القضاء، خلصت المحكمة إلى تحميل الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب مسؤولية الحادث، على أساس واجبها في ضمان شروط السلامة داخل الطريق السيار، ولا سيما ما يتعلق بتأمين المسارات ومنع الحيوانات من الوصول إلى الممرات المخصصة لحركة المركبات.
ويأتي هذا الحكم في سياق سلسلة من القضايا القضائية التي طرحت مسؤولية الشركة المكلفة بتدبير واستغلال الطرق السيارة عن الحوادث الناتجة عن تسلل الحيوانات إلى هذه المنشآت. فقد سبق للمحكمة الإدارية بطنجة أن أصدرت، سنة 2025، حكماً حمل الشركة مسؤولية حادث وقع في 13 نونبر 2020 على الطريق السيار الرابط بين الرباط وطنجة، بعدما اصطدمت سيارة بكلب ضال قرب العرائش، وألزمتها بأداء تعويض إجمالي قدره 154.576,22 درهماً لفائدة المتضررين، منها 121.576,22 درهماً عن الأضرار المادية و33 ألف درهم عن الأضرار الجسدية.
كما أن الاجتهاد القضائي المغربي سبق أن تناول مسؤولية الشركة في حوادث مماثلة مرتبطة بدخول الحيوانات إلى الطريق السيار، حيث أثير أمام القضاء واجب الشركة في صيانة السياجات الواقية واتخاذ التدابير الضرورية للحيلولة دون وصول الحيوانات إلى مسارات السيارات.
وتكتسي هذه الأحكام أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الطرق السيارة، باعتبارها فضاءات مغلقة يفترض أن توفر لمستعمليها مستوى مرتفعاً من السلامة، مقابل الرسوم التي يؤدونها للاستفادة من خدماتها. وتؤكد الأحكام الصادرة في هذا النوع من الملفات أن مسؤولية مستغل الطريق قد تُطرح قضائياً متى ثبت وجود خلل في وسائل الحماية أو الصيانة كان له ارتباط مباشر بوقوع الحادث.
وتشير المعطيات الرسمية للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب إلى أن مقطع أصيلة–طنجة يبلغ طوله 30 كيلومتراً، ودخل الخدمة في يوليوز 2005، فيما يبلغ طول مقطع سيدي اليماني–أصيلة 15 كيلومتراً ودخل الخدمة في غشت 2002.
ويعيد الحكم، في المقابل، طرح إشكالية الحيوانات الضالة التي قد تتسلل إلى الطرق السيارة، وما يمكن أن تسببه من مخاطر على السائقين والركاب، خصوصاً أن محاولة تفادي حيوان يظهر بشكل مفاجئ قد تؤدي إلى فقدان السيطرة على المركبة أو وقوع اصطدامات أكثر خطورة.
وبذلك، يكرس هذا الملف اتجاهاً قضائياً يربط مسؤولية الجهة المكلفة بتدبير الطريق بمدى احترامها لواجبات الصيانة والحراسة وتوفير شروط السلامة، مع إخضاع كل حادث لتقييم قضائي يستند إلى ظروفه ونتائج الخبرات والوثائق المثبتة للضرر والعلاقة السببية بين الخلل والحادث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى