ثقافة

مهرجان “الروايس” بالدشيرة يطوي دورته الـ14 على وقع انتقادات حادة لسوء التنظيم وإقصاء الطاقات المحلية

متابعة زين الدين بواح

أُسدل الستار بمدينة الدشيرة الجهادية على فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفن “الروايس”، وسط إجماع واسع من المهتمين بالشأن الثقافي وأبناء المدينة على أنها الدورة الأكثر تعثراً وفشلاً في تاريخ هذه التظاهرة الوطنية العريقة، والتي تُنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، و بمبادرة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) وبشراكة مع جماعة الدشيرة الجهادية وعمالة إنزكان أيت ملول. وبالرغم من الشعار البراق الذي اتخذته هذه الدورة الممتدة ما بين 24 و26 يوليوز، وهو “تيرويسا: تراث أصيل وعطاء متواصل”، إلا أن الواقع الميداني كشف عن تراجع خطير في مستوى تنظيم تظاهرة تحظى بالرعاية الملكية السامية وتُخصص لها ميزانية ضخمة من المال العام، مما جعل المخرجات تسير في اتجاه معاكس تماماً للشعار المرفوع.

وقد اندلعت أولى شرارات الغضب الجماهيري بسبب الهندسة الفنية للبرمجة، حيث عبّر عدد من الفاعلين الثقافيين والفنانين بقلب عاصمة فن “تيرويسا” عن استيائهم العارم من الاستعانة بأسماء فنية اعتبروها من الدرجة الثالثة، في مقابل التغييب والتهميش التامين لقامات الفن الأصيل وأعلام فن الروايس من أبناء مدينة الدشيرة و الجهة الذين يشكلون العمود الفقري لهذا التراث الموغل في القدم. هذا الاختيار القاصر انعكس بشكل مباشر وصريح على المنصة الرئيسية بـ”ساحة الحفلات”، حيث شهدت السهرات حضوراً جماهيرياً باهتاً وضعيفاً لا يليق إطلاقاً بتاريخ المدينة الثقافي ولا بحجم تظاهرة وطنية، ليتحول الفضاء الذي كان يغص بالزوار في السنوات الماضية إلى مساحة شاسعة تفتقر للدفء والإقبال الشغوف.

ولم تقف موجة الاستنكار عند الشق الفني والموسيقي فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب اللوجستية والمالية للمهرجان، إذ عبر متابعون ومحللون للشأن المحلي عن استغرابهم الشديد من اعتماد الجهة المنظمة على شركات وتجهيزات تقنية وصوتية استُوردت من خارج المدينة والجهة، والتي قدمت للأسف خدمات رديئة وباهتة دون المستوى المطلوب، في الوقت الذي كان بإمكان المقاولات والشركات المحلية المتخصصة في إقامة الحفلات تقديم خدمات ذات جودة عالية وكفاءة أرفع. هذا التهميش الصريح للخبرات والمقاولات المحلية أثار علامات استفهام كبرى وسط الشارع المحلي حول طريقة تدبير ميزانية المهرجان، ومعايير أسناد الصفقات، والأوجه الحقيقية لصرف هذه الإمكانيات المالية الهائلة.

وعلى مستوى الأنشطة الفكرية والتكوينية الموازية، تواصل سريان العشوائية والارتباك بشكل أعمق؛ حيث مرت الندوة العلمية المبرمجة ضمن الفعاليات في أجواء باهتة ومحتوى متواضع، لا يعكس إطلاقاً المستوي المعرفي ولا حجم التجربة التي يفترض أن يقدمها مهرجان تراكمت دوراته على مدى أربعة عشر عاماً كاملة. ولم يكن وضع الدورة التكوينية أفضل حالاً، وهي التي رُوج لها إعلامياً على أنها ذات إشعاع وامتداد جهويين؛ إذ سجل المشاركون القادمون من مختلف مناطق الجهة ارتباكاً تنظيمياً صارخاً وتأخراً كبيراً في انطلاق الفقرات والورشات، فضلاً عن الغياب التام لآليات الاستقبال والترحاب الواجبة في حق ضيوف المدينة، مما أثار عاصفة من الاستنكار حول طريقة إدارة هذه الأنشطة التأطيرية.

إن ما شهدته هذه الدورة من تنظيم هاوٍ وتخبط إداري ولوجستي لا يعكس إطلاقاً حجم الميزانية الكبيرة التي رصدتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل وشركاؤها، ولا يعبر عن الخبرة المتراكمة للقطاع الوصي في تنظيم التظاهرات الفنية الكبرى، والأهم من ذلك كله، أنه لا يرتقي بأي شكل من الأشكال للتشريف الرفيع الذي تحظى به التظاهرة من خلال الرعاية الملكية السامية، مما يجعل إعادة النظر في نمط حكامة وتدبير المهرجان مطلباً ملحاً لساكنة الدشيرة و الغيورين على فن “الروايس” الأصيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى