حملة تفتيش حراس الأمن الخاص تنطلق في المغرب بـ600 مفتش
أطلقت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، الأربعاء 9 شتنبر 2026 بالرباط، حملة تفتيش حراس الأمن الخاص على الصعيد الوطني، لمراقبة احترام مدة العمل القانونية والأجور والتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وتأتي المبادرة في إطار برنامج وطني لتفتيش ظروف عمل هذه الفئة، عقب دخول تعديل المادة 193 من مدونة الشغل حيز التنفيذ. ويحدد القانون الجديد ثماني ساعات سقفاً للعمل اليومي، منهياً الاستناد إلى طبيعة العمل المتقطع لتبرير دوام يمتد إلى 12 ساعة.
600 مفتش ضمن حملة تفتيش حراس الأمن الخاص
عبأت الوزارة أكثر من 600 مفتش ومفتشة شغل لتنفيذ زيارات ميدانية تشمل مقرات شركات الحراسة والمواقع التي يزاول فيها الأعوان عملهم فعلياً. وتهدف هذه المقاربة إلى مقارنة ما تنص عليه العقود مع ظروف العمل على الأرض، ورصد المخالفات المحتملة بصورة مباشرة.
وأوضح وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل، يونس السكوري، أن المراقبة ستنصب على مدة العمل الفعلية، ومدى احترام الحد الأدنى القانوني للأجر المحسوب بالساعة، إضافة إلى التحقق من تصريح الشركات بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وتندرج الحملة ضمن مسار اجتماعي وتشريعي أوسع لمعالجة أوضاع الأجراء، وهو ملف سبق أن حضر في نقاشات الحكومة والنقابات حول الحوار الاجتماعي، خصوصاً في ما يتعلق بالأجور والحماية الاجتماعية وظروف العمل.
عقود جديدة وفترة انتقالية للعقود السابقة
بحسب المعطيات المعلنة، لم يعد مسموحاً بتضمين شرط العمل لمدة 12 ساعة في العقود الجديدة المبرمة بعد 16 يوليوز 2026. أما العقود التي كانت سارية قبل هذا التاريخ، فقد مُنحت فترة انتقالية للتكيف مع المقتضيات الجديدة تمتد إلى 16 شتنبر 2027.
ولا تعني الفترة الانتقالية تعليق المراقبة، إذ تستهدف الزيارات التأكد من احترام الحقوق الأساسية التي لا ترتبط فقط بعدد الساعات، وفي مقدمتها الأجر القانوني والتسجيل في الضمان الاجتماعي. كما تسعى الوزارة إلى مواكبة المقاولات والإدارات حتى تراعي الصفقات المقبلة الكلفة الحقيقية لتشغيل الأعوان وفق نظام ثماني ساعات.
محاضر المخالفات وإحالتها على الجهات المختصة
يرتقب أن تحرر مصالح تفتيش الشغل محاضر بشأن الخروقات التي تثبتها الزيارات، مع إحالتها على الجهات المختصة، ومنها النيابة العامة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وفي المقابل، تتضمن العملية جانباً تحسيسياً لمساعدة الشركات وأصحاب الصفقات على ملاءمة عقودهم وتدبيرهم مع القانون.
وتكتسب حملة تفتيش حراس الأمن الخاص أهمية خاصة بالنظر إلى اتساع حضور هذه الفئة في المؤسسات والإدارات والمقاولات. وسيظل أثرها العملي مرتبطاً بانتظام الزيارات، وقدرة أجهزة المراقبة على معالجة الشكايات، ثم متابعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية بعد تسجيل المخالفات.
ما الذي ستغيره المراقبة في مواقع العمل؟
من المنتظر أن تمنح الزيارات الميدانية صورة أدق عن الفارق بين العقود والممارسة اليومية، خصوصاً أن بعض الأعوان يعملون في مواقع تابعة لجهات مستفيدة من الخدمة وليس داخل مقرات شركات الحراسة. لذلك تشمل المراقبة أماكن العمل الفعلية، بما يساعد على التحقق من جداول الورديات وعدد الساعات المؤداة والأجر المقابل لها.
كما يرتبط نجاح البرنامج بسلامة التصريح بالأجراء، وهو جانب ينسجم مع النقاش الوطني حول توسيع الحماية الاجتماعية وتحسين شروط الاستفادة من الحقوق المرتبطة بالعمل. وسبق أن تناولت «الخبرية» مواقف نقابية من السياسات الاجتماعية والتشغيلية، في سياق مطالب متواصلة بتقوية المراقبة واحترام مدونة الشغل.
ويمثل الانتقال من دوام 12 ساعة إلى ثماني ساعات اختباراً لتطبيق النص القانوني داخل مواقع العمل، وليس مجرد تعديل للعقود. كما أن نجاحه يتطلب توازناً يحفظ حقوق الأجراء ويمنح الشركات والجهات المتعاقدة وقتاً واضحاً لإعادة تنظيم الورديات والصفقات دون المساس باستمرارية خدمات الحراسة.



