«البام» يرد على «الأحرار» ويرفض اتهامات استمالة المنتخبين والضغط عليهم

لم يتأخر حزب الأصالة والمعاصرة في الرد على التصعيد السياسي الذي أطلقه حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية اتهامات وجهها هذا الأخير إلى حليفه في الأغلبية الحكومية بشأن ما وصفه بـ«الاستمالة والضغوط» التي طالت عدداً من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته، وذلك في سياق الاستعدادات الجارية للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل.
وأصدر المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الأربعاء 26 غشت 2026، بلاغاً خصصه للرد على بيان التجمع الوطني للأحرار الصادر في 25 غشت الجاري، معتبراً أن من الضروري «تنوير الرأي العام ورفع كل لبس وتصحيح» ما اعتبره مغالطات تضمنها بيان حليفه الحكومي.
وعبر «البام» عن استهجانه الشديد لإقحام اسمه في بيان التجمع الوطني للأحرار، خصوصاً ما ورد فيه من اتهامات تتعلق بـ«المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم»، فضلاً عن الادعاء باستمالة منتخبين منتمين إلى حزب «الأحرار» وترشيحهم باسم الأصالة والمعاصرة، والتلميح إلى تعرضهم للضغط والإكراه.
وفي رد مباشر على هذه الاتهامات، نفى حزب الأصالة والمعاصرة بشكل قاطع ممارسة أي ضغوط أو إكراه على المواطنين أو المنتخبين للانضمام إلى صفوفه، مؤكداً أن توسيع صفوف الحزب يتم، وفق روايته، عبر الحوار والإقناع واستقطاب الكفاءات والطاقات التي تقتنع بمشروعه السياسي.
وشدد الحزب على أن حرية الاختيار والانتماء السياسي تمثل مبدأ أساسياً بالنسبة إليه، مؤكداً أنه «لم يُكره، ولا يُكره، ولن يُكره» أي مواطن أو مواطنة على الانتماء إليه، ومشيراً إلى أن اللجوء إلى الإكراه في هذا المجال مرفوض قانونياً وأخلاقياً. كما أكد التزامه باحترام الضوابط الدستورية والقانونية ودولة المؤسسات.
ولم يكتف «البام» بالنفي، بل عاد إلى محطة الانتخابات التشريعية لسنة 2021، مستحضراً ما قال إنه ترشيح حزب التجمع الوطني للأحرار لأكثر من 17 برلمانياً كانوا ينتمون سابقاً إلى خمسة أحزاب سياسية، من بينهم ستة برلمانيين كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين.
واعتبر الحزب أن تعامله آنذاك مع هذه الانتقالات انطلق من احترام مبدأ حرية الاختيار السياسي، مؤكداً أنه لم يعتبر انتقال المنتخبين والبرلمانيين إلى صفوف «الأحرار» مساساً بقواعد التنافس السياسي، وهو المبدأ نفسه الذي قال إنه يتمسك به اليوم.
وبلهجة أكثر حدة، أكد الأصالة والمعاصرة أنه «لن يقبل دروساً من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي»، مجدداً تشبثه بما وصفه بالممارسة السياسية المسؤولة وقواعد التنافس الديمقراطي الشريف.
وختم الحزب بلاغه بالتأكيد على أن أبوابه ستظل مفتوحة أمام الكفاءات والطاقات التي تؤمن بمشروعه السياسي وتختار، وفق تعبيره، وبكل حرية واستقلالية، الانضمام إلى صفوفه.
ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه الساحة السياسية المغربية تصاعداً لافتاً في حدة التنافس بين مكونات الأغلبية الحكومية، ولا سيما بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية. وقد تحولت انتقالات عدد من المنتخبين والمرشحين بين الحزبين إلى واحدة من أبرز نقاط التوتر السياسي خلال الفترة الأخيرة.
ويفتح الرد الأخير لـ«البام» الباب أمام احتمال استمرار حرب البلاغات والتصريحات بين الحليفين الحكوميين، خصوصاً أن الملف يرتبط مباشرة بالاستعدادات الانتخابية وباستقطاب المرشحين والمنتخبين، ما يجعل هذا الخلاف مرشحاً لمزيد من التصعيد خلال الأسابيع التي تسبق الاستحقاق التشريعي.



