أخبار متنوعة

الحسن التابي يختتم ولايته التشريعية بمساءلة وزير الفلاحة حول حرائق واحات طاطا

متابعة زين الدين بواح

اختتم النائب البرلماني عن إقليم طاطا، الحسن التابي، الولاية التشريعية الحالية بدينامية ترافعية قوية وجّه من خلالها سؤالين كتابيين إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات؛ حيث جاء هذا التحرك الاستعجالي على خلفية سلسلة الحرائق المتكررة والمقلقة التي اندلعت في واحات الإقليم خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي كان آخر فصولها المأساوية الحريق المهول الذي شبّ بواحة دوار “إنضفيان” بمركز طاطا، مخلفاً وراءه خسائر فادحة في الثروة النخيلية ومفاقماً من كاهل المعاناة اليومية للفلاحين وأسرهم. وينسجم هذا التحرك البرلماني مع ظرفية استثنائية بالغة التعقيد تعيشها المنظومة الواحية بالمنطقة، إذ لم تعد تواجه فقط عوائد الجفاف الهيكلي، بل أصبحت ترزح تحت وطأة تهديدات مركبة تتداخل فيها تداعيات التغيرات المناخية مع الآثار غير المرممة للفيضانات السابقة، مما جعل هذه النظم البيئية الفريدة تدخل في دوامة من الهشاشة البنيوية التي تهدد بشكل مباشر استمرارية النشاط الفلاحي، وتقوض الدور الحيوي الذي تلعبه الواحات كصمام أمان للتوازن البيئي والاقتصادي والاجتماعي واستقرار الساكنة المحلية في أراضيها.

وأمام هذا الواقع المتأزم، طالب النائب البرلماني الوزارة الوصية بضرورة الخروج بتقرير شامل يكشف الحجم الحقيقي للأضرار المادية والبيئية الناجمة عن هذه الحرائق، مع التعجيل بإقرار تدابير عملية لمواكبة الفلاحين المنكوبين؛ حيث شدد على أن ما يحدث في واحات طاطا لم يعد ينبغي التعامل معه من منظور الأزمات العابرة أو الحوادث المعزولة، بل يتطلب مقاربة حكومية مندمجة تستحضر القيمة الاستراتيجية الكبرى للواحات كإحدى ركائز المنظومة البيئية والاقتصادية بالمجالات الجنوبية للمملكة. وفي سياق متصل، دعا التابي إلى فتح تحقيق دقيق وعميق لتحديد الملابسات الحقيقية الكامنة وراء تواتر هذه الحرائق وتكرارها في ظروف تثير الكثير من التساؤلات، مؤكداً على حتمية صياغة تدابير وقائية صارمة لمنع تكرار هذه السيناريوهات الكارثية، وتطوير آليات الرصد والإنذار المبكر والتدخل السريع لحماية هذا الموروث الطبيعي الإنساني من التلاشي والزوال.

ولم ينفصل الهم البيئي في هذه المساءلة البرلمانية عن الشق الاجتماعي والإنساني، إذ ركز النائب بشكل مفصل على ضرورة الإنصاف الفوري للفلاحين وأصحاب الضيعات المتضررة، من خلال إقرار تعويضات مالية وعينية عادلة تجبر أضرارهم وتعينهم على تجاوز الصدمة الاقتصادية التي ضربت مصادر رزقهم إثر تفحم مئات الأشجار والمزروعات المعيشية، ملحاً على صياغة برنامج لوجستي واضح المعالم ومحدد بآجال زمنية مضبوطة لإعادة تأهيل الأراضي المنكوبة وضمان عودة الحياة الزراعية إليها. وفي ذات السياق التنموي، امتدت مطالب التابي لتشمل ضرورة وضع خطة وطنية استراتيجية متكاملة تهدف إلى حماية وتأهيل الواحات عبر تعزيز البنية التحتية لمكافحة الحرائق داخل النسيج الواحي، وتوفير الموارد البشرية والوسائل التقنية الكفيلة بمحاصرة النيران في مهدها، بالموازاة مع إطلاق حملات تشجير واسعة لتعويض النخيل المفقود وإعادة التوازن البيئي لهذا النظام الإيكولوجي الفريد.

ولم يفت المساءلة البرلمانية الوقوف عند مكامن الخلل التي تعيق التعافي الفلاحي بالمنطقة، حيث أثار النائب انتباه المسؤولين إلى استمرار تعطل “الساقية” والقنوات التقليدية للري التي جرفتها أو دمرتها الفيضانات السابقة، والتي لم تستعد وظيفتها الحيوية بعد رغم مرور فترة طويلة على الكارثة؛ مما يفرض استعجال إصلاح هذه المنشآت الهيدروليكية الأساسية لضمان تزويد الضيعات بالمياه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المحاصيل. إن هذا الترافع الشرس والمستمر في الرمق الأخير من الولاية التشريعية، يترجم بالملموس وعي النائب الحسن التابي بمحورية ملف الواحات كقضية وجودية لإقليم طاطا، تجمع بين أبعاد حضارية وبيئية واقتصادية لا تقبل التأجيل؛ إذ تشكل هذه الواحات -بما تحمله من تنوع بيولوجي وإرث تاريخي- عصب الحياة لمئات الأسر، مما يفرض، وفقاً لتقديرات المتتبعين والمختصين، الانتقال من المقاربات الارتجالية القائمة على معالجة الآثار بعد وقوع الكوارث، إلى تبني رؤية استباقية مندمجة تضمن حماية هذا المجال الحيوي وتأهيله، وهو الأمر الذي تنتظر ساكنة طاطا تفعيله على أرض الواقع عبر قرارات وزارية حاسمة تعيد الطمأنينة للأمن الغذائي والبيئي بالإقليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى