في أجواء وطنية مهيبة، طبعتها مشاعر الفخر والاعتزاز بأمجاد المملكة وثوابتها الراسخة، ترأس السيد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، صباح الجمعة 6 نونبر 2026، بساحة الأمل بمدينة أكادير، المراسم الرسمية لتخليد الذكرى الواحدة والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، بحضور السيد كريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة، والنائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لأكادير، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية وقضائية وأمنية، ومنتخبين ورؤساء المصالح اللاممركزة وممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
واستُهلت الاحتفالات بمراسم تحية العلم الوطني، تخللها عرض بروتوكولي أدته فرقة من القوات المساعدة، في مشهد جسّد عمق الارتباط بالوطن والاعتزاز بملحمة المسيرة الخضراء، باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث ورمزاً خالداً للتلاحم بين العرش والشعب دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة.
وعقب هذه المراسم، انتقل السيد الوالي والوفد المرافق له إلى مقر ولاية الجهة، حيث أشرف على تسليم أوسمة ملكية لعدد من المنعم عليهم، اعترافاً بما أسدوه من خدمات جليلة وتقديراً لمساراتهم المهنية وإسهاماتهم في خدمة الوطن. ويتعلق الأمر بستة من رجال السلطة والموظفين . وشملت التوشيحات أحمد تسير وأحمد البشير ضماني بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة، وأحمد وجهاني من الدرجة الأولى، فيما أنعم بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الثانية على لحسن صيكا وعائشة لمشيشي وخديجة فقير.
وشكّلت المناسبة أيضاً محطة لإطلاق مبادرات ذات بعد اجتماعي وتربوي، من خلال تسليم حافلات للنقل المدرسي، في خطوة تروم تحسين ظروف التمدرس، خصوصاً بالمناطق القروية، والحد من الهدر المدرسي وتعزيز تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.
وفي السياق ذاته، أشرف الوالي أمزازي، رفقة الوفد الرسمي، على افتتاح المركز الاجتماعي والرياضي للقرب بحي أدرار، المنجز ضمن مشروع التنمية الحضرية لمدينة أكادير، بما يوفر فضاءات جديدة للتأطير الرياضي والثقافي والتربوي، ويساهم في تنمية قدرات الشباب والأطفال وتعزيز إدماجهم الاجتماعي.
وامتدت مظاهر الاحتفاء إلى مقر مجلس جهة سوس ماسة، الذي احتضن معرضاً للوحات ومخطوطات تاريخية توثق للسيادة المغربية على الصحراء، وتبرز عمق الروابط التاريخية والوثائقية التي تجمع الأقاليم الجنوبية بالمملكة، في مبادرة تستحضر الذاكرة الوطنية وتسلط الضوء على الامتداد التاريخي للوحدة الترابية المغربية.
كما تضمن البرنامج الاحتفالي عرضاً للطيران الشراعي بكورنيش تاونزا بجماعة تاغزوت، أضفى أجواء من الفرجة والبهجة، إلى جانب عرض فني بفضاء «لاميدينا أكادير» تحت عنوان «من المسيرة الخضراء إلى اعتماد القرار 2797»، استحضر المحطات التاريخية والدبلوماسية للقضية الوطنية، وما راكمته المملكة من مكتسبات في الدفاع عن وحدتها الترابية.
وهكذا، لم تقتصر احتفالات أكادير بالذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء على استحضار أمجاد الماضي، بل اقترنت بمبادرات تنموية واجتماعية وثقافية تعكس استمرارية روح المسيرة في مسار البناء والتحديث، وتجسد تشبث المغاربة بوحدتهم الترابية والتفافهم حول ثوابتهم الوطنية