«نغزة وأتاي».. فرقة مشكال كاليدوسكوب تراهن على الكوميديا السوداء لمساءلة الواقع

صفاء أحمد آغا / الدار البيضاء / المملكة المغربية
تستعد فرقة مشكال كاليدوسكوب لتقديم إنتاجها المسرحي الجديد لموسم 2026/2027، بعنوان «نغزة وأتاي»، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبتعاون مع المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة الدار البيضاء سطات.
ويُعرض العمل يوم الإثنين 28 شتنبر، ابتداءً من الساعة الثامنة مساءً، بمسرح عبد الصمد الكنفاوي بحديقة الجامعة العربية، في موعد مسرحي يفتح أمام الجمهور مساحة للتأمل في الواقع الاجتماعي من خلال لغة تجمع بين السخرية والعبث والكوميديا السوداء.
وتستند المسرحية إلى مجموعة من النصوص هي «قهوة الوطن» و«اللعبة» و«بوراس» للكاتب صلاح الدين بنموسى، فيما تولى حسن هموش الدراماتورجيا والإخراج، بمساعدة عبد اللطيف خمولي.
ويضم الفريق الفني للعمل صفاء كريت في السينوغرافيا والملابس، ومحمد الدرهم في التأليف الموسيقي، ومصطفى بران في تنفيذ الإنارة، بينما يتولى خلاف الإدريسي تنفيذ المؤثرات الصوتية والغرافيزم، ونادية ظهر تنفيذ الملابس.
أما التشخيص، فيشارك فيه كل من عبد اللطيف خمولي، هاجر الشركي، عبد الله شيشة، مصطفى هنيني وريم مرمري، فيما يتولى مصطفى الغزواني إدارة الإنتاج والجولة، تحت الإشراف العام لـالحسن النفالي.
المقهى بوصفه مرآة للمجتمع
لا تتعامل «نغزة وأتاي» مع فضاء المقهى باعتباره مجرد خلفية للأحداث، بل تحوله إلى فضاء دالّ تتقاطع داخله مجموعة من الشخصيات والخطابات والتناقضات. فالمقهى هنا يبدو أقرب إلى مرآة لمجتمع تتخفى داخله الهشاشة والقلق خلف الكلام والادعاء.
ويختار المخرج حسن هموش الكوميديا السوداء باعتبارها أداة فنية لا تكتفي بصناعة الضحك، وإنما تستخدم السخرية للوصول إلى ما هو أكثر عمقاً، من خلال الكشف التدريجي عما تخفيه الشخصيات من توتر وأسئلة ومخاوف.
ومع تطور الأحداث، تتهاوى الأقنعة، خصوصاً أمام ما تحمله رسالة الإفراغ من دلالات، ليتحول العبث واللامبالاة إلى مدخل لطرح أسئلة تتجاوز حدود الخشبة، وتضع المتلقي أمام واقعه وذاته.
كتابة مسرحية عند تخوم التحول
وتسعى «نغزة وأتاي» إلى تقديم تجربة لا تنحصر في الحكاية أو في بناء شخصيات تقليدية، بل تشتغل على منطقة تتقاطع فيها الكتابة المسرحية مع العرض، والواقع مع تمثيله، والجد مع الهزل.
ومن خلال الاشتغال على مجموعة من النصوص والمرجعيات، يفتح العمل نقاشاً حول إمكانات التأليف المسرحي، وحول قدرة النص على بناء هويته الخاصة انطلاقاً من تعدد مصادره ومرجعياته.
كما يترك العرض الباب مفتوحاً أمام قراءات مختلفة، إذ لا ينطلق من تقديم إجابات نهائية أو جاهزة، بقدر ما يراهن على طرح الأسئلة وخلق وضعيات تجعل الجمهور جزءاً من التجربة المسرحية.
وبذلك، لا يظل المتفرج في «نغزة وأتاي» مجرد متلقٍّ لما يحدث فوق الخشبة، وإنما يصبح طرفاً معنياً بما يكشفه العرض، وبما يتركه أيضاً في منطقة الظل، في تجربة تسعى إلى تحويل المسرح من فضاء للفرجة فقط إلى فضاء للتفكير والمساءلة.
ومن خلال هذا الرهان الفني، تقدم فرقة مشكال كاليدوسكوب عملاً جديداً يضع الكوميديا السوداء في مواجهة الواقع، ويجعل من «النغزة» المسرحية وسيلة لإثارة الأسئلة، وكشف التناقضات، ودفع المتلقي إلى إعادة النظر في ما يبدو مألوفاً من حوله.


