أخبار متنوعة

طبيبان مغربيان يشاركان في تأليف مرجع دولي لجراحة الساد الحديثة

حقق طبيبا العيون المغربيان رشيد الطاهري وأوطمان سندالي حضوراً علمياً لافتاً على الساحة الدولية، من خلال مشاركتهما في تأليف وإعداد مرجع أكاديمي متخصص في جراحة الساد الحديثة، صدر عن دار النشر العلمية العالمية Springer Nature، بالتعاون مع الطبيب والخبير الدولي في جراحة الساد الدكتور أشرف أرميا.
وجاء تقديم هذا العمل العلمي في العاصمة البريطانية لندن، بالتزامن مع انعقاد الدورة الرابعة والأربعين للمؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لجراحة الساد وجراحة الانكسار ESCRS، المنظم في مركز ExCeL London خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 شتنبر 2026. ويعد المؤتمر من أبرز المواعيد العلمية العالمية في مجال طب وجراحة العيون، بمشاركة أكثر من 15 ألف مهني في مجال رعاية العين من مختلف دول العالم.
الكتاب، الذي يحمل عنوان “Cataract Surgery: Practice, Technique and Innovation”، يشكل مرجعاً متخصصاً في جراحة الساد، ويجمع مساهمات عدد كبير من الخبراء في طب وجراحة العيون من مختلف أنحاء العالم.
وبحسب البيانات الببليوغرافية المنشورة من طرف Springer Nature، صدر الكتاب في نسخته الأولى في يونيو 2026، ويقع في 932 صفحة، ويضم عشرات الرسوم التوضيحية وأكثر من 550 صورة ملونة، فيما يتولى تحريره كل من Ashraf Armia وOtman Sandali وRachid Tahiri.
ويغطي المرجع مجموعة واسعة من الجوانب المرتبطة بجراحة الساد، من التقنيات الجراحية الحديثة واختيار العدسات داخل العين، إلى التعامل مع الحالات المعقدة والمضاعفات، فضلاً عن مواضيع مرتبطة بجراحة القرنية وتصحيح البصر والتقنيات المتقدمة في جراحة الجزء الأمامي من العين.
كما تكشف قائمة محتويات الكتاب عن مساهمات متخصصة في التعامل مع حالات سريرية معقدة، من بينها جراحة الساد بعد عمليات تصحيح البصر بالقرنية، والعيون التي خضعت سابقاً لجراحة استئصال الجسم الزجاجي، وضعف الأربطة الزونية، ومتلازمة التقشر الكاذب، وغيرها من الحالات التي تتطلب خبرة جراحية دقيقة.
ولا تأتي هذه المشاركة بمعزل عن المسار البحثي للطبيبين المغربيين، إذ سبق أن جمعهما تعاون علمي مع الدكتور أشرف أرميا وعدد من الباحثين الدوليين في أبحاث منشورة في دوريات علمية محكمة.
ومن بين هذه الأعمال بحث منشور سنة 2023 حول التعزيز الرقمي لصبغة البقعة الصفراء أثناء جراحة البقعة، شارك فيه أوطمان سندالي ورشيد الطاهري إلى جانب أشرف أرميا وباحثين آخرين من مؤسسات طبية وعلمية في فرنسا ومصر والولايات المتحدة.
ويؤكد هذا التعاون اتجاهاً متنامياً نحو انخراط الكفاءات المغربية في شبكات البحث والتكوين الطبي الدولية، خصوصاً في تخصص دقيق يشهد تطوراً سريعاً على مستوى التقنيات الجراحية والعدسات المزروعة والتشخيص الرقمي.
وتكتسي هذه المساهمة العلمية أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الكبير الذي تمثله جراحة الساد في مجال الصحة البصرية عالمياً.
فوفق أحدث معطيات منظمة الصحة العالمية، يعد الساد من أبرز أسباب ضعف البصر والعمى في العالم، ويؤثر على أكثر من 94 مليون شخص. كما تشير المنظمة إلى أن شخصاً واحداً من بين كل شخصين ممن يحتاجون إلى جراحة الساد عالمياً لا يزال يفتقر إلى إمكانية الوصول إلى هذا العلاج.
وتؤكد المنظمة أن جراحة الساد من أكثر التدخلات الطبية فعالية من حيث التكلفة، ويمكن أن تستغرق في الحالات المناسبة نحو 15 دقيقة، مع إمكانية استعادة البصر بشكل كبير ودائم. غير أن التحدي لا يرتبط بالتقنيات الطبية وحدها، بل أيضاً بمدى توفر الأطر المتخصصة والبنيات الصحية والقدرة على تحمل تكاليف العلاج، خاصة في المناطق الأقل استفادة من الخدمات الصحية.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن العبء المرتبط بضعف البصر الناتج عن الساد أعلى بكثير في البلدان منخفضة ومتوسطة الموارد مقارنة بالدول ذات الدخل المرتفع، وهو ما يجعل تطوير الخبرات الجراحية وتوسيع نطاق الوصول إلى العلاج جزءاً من تحدٍ صحي عالمي يتجاوز الجانب التقني البحت.
وتزامن تقديم المرجع مع مؤتمر ESCRS 2026 الذي خصص حيزاً واسعاً للتطورات الحديثة في جراحة الساد وجراحة الانكسار، إلى جانب الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، والجراحة المباشرة أو شبه المباشرة، والتكوين العملي للأطباء.
وتؤكد الجمعية الأوروبية لجراحة الساد وجراحة الانكسار أن برنامج دورة لندن يتضمن ندوات علمية وبحثية، ودورات تدريبية، ومختبرات للمهارات الجراحية، وعروضاً جراحية، فضلاً عن قمة متخصصة في الذكاء الاصطناعي ويوم للابتكار.
ويعكس ذلك التحول الذي تعرفه جراحة الساد، والتي لم تعد تقتصر على إزالة عدسة العين المعتمة واستبدالها بعدسة اصطناعية، بل أصبحت ترتبط بشكل متزايد بالتخطيط الدقيق للجراحة، والحسابات المتقدمة للعدسات داخل العين، وتصحيح الأخطاء الانكسارية، وتحسين جودة الرؤية بعد العملية.
وتبرز مشاركة رشيد الطاهري وأوطمان سندالي في هذا العمل العلمي، إلى جانب خبراء دوليين، كإحدى صور الحضور المغربي في مجال البحث والابتكار الطبي خارج المملكة.
كما أن المسار العلمي للطبيبين يرتبط بممارسة جراحة العيون في بيئات دولية؛ إذ تظهر البيانات المنشورة حول أحد أبحاثهما ارتباط أوطمان سندالي بمؤسسات متخصصة في طب العيون بفرنسا، بينما يرتبط رشيد الطاهري بممارسة جراحة العيون في فرنسا أيضاً.
وفي الوقت الذي يتجه فيه طب العيون العالمي نحو مزيد من الدقة والاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تكتسب مثل هذه المساهمات أهمية مضاعفة، ليس فقط باعتبارها إنجازاً أكاديمياً، وإنما باعتبارها فرصة لإبراز الكفاءات المغربية داخل شبكات البحث والتكوين الطبي العالمية.
وهكذا، لا يمثل المرجع الجديد مجرد إصدار أكاديمي متخصص، بل يعكس أيضاً اتجاهاً نحو جعل الخبرة المغربية جزءاً من النقاش العلمي الدولي حول مستقبل جراحة الساد، في تخصص يرتبط بشكل مباشر بأحد أكبر تحديات الصحة البصرية في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى