جهات
أزمة “قبة السوق” بتازة: تعثر مشروع التأهيل يغذي غضب التجار ويدفع العمال إلى إضراب مفتوح

تخيم حالة من الاحتقان الشديد على أطوار ورش إعادة بناء وتأهيل “قبة السوق” بالمدينة العتيقة لتازة، تلك المعلمة التاريخية والاقتصادية البارزة التي تعرضت لحريق مهول قبل نحو سبعة أشهر .
وقد تحول هذا الورش الحيوي، الذي رصدت له اعتمادات مالية مهمة لتجاوز مخلفات الكارثة، إلى بؤرة أزمة اجتماعية واقتصادية متشعمة الأبعاد، تجمع بين احتجاجات العمال المتضررين من تأخر الأجور وشلل تام في الحركة التجارية، وسط صمت مطبق من الجهات الوصية والشركة النائلة للصفقة.
تجسدت مظاهر هذه الأزمة بحدة في خوض العمال العاملين بالورش إضراباً مفتوحاً عن العمل احتجاجاً على تأخر صرف أجورهم ومستحقاتهم المالية طيلة شهر كامل، حيث وجد هؤلاء الأجراء أنفسهم مرغمين على هذه الخطوة الاحتجاجية بعد استنفاد كافة سبل الحوار مع الشركة النائلة للصفقة التي قوبلت مراسلاتهم بتجاهل تام، مما عمق معاناتهم اليومية في ظل غياب أي تدخل لتسوية وضعيتهم المادية. ولا تقتصر تداعيات هذا التوقف على العمال فحسب، بل تمتد لتشمل تجار قبة السوق والمحلات المجاورة الذين يعيشون وضعية كارثية تتسم بشلل شبه تام في الحركة الاقتصادية، حيث عبرت الجمعيات المهنية عن قلقها العارم جراء الخسائر اليومية المتراكمة الناتجة عن تعثر وتيرة الأشغال التي كان من المفترض أن تعيد الروح لهذه الشرايين الحيوية.
وفي ظل هذا الحصار الاقتصادي، تطالب الفعاليات المهنية بضرورة فتح منافذ بديلة على الأزقة والقيساريات المجاورة للسماح بانسيابية الحركة وتمكين التجار من ممارسة أنشطتهم ريثما ينتهي المشروع، خاصة وأن الأزمة امتدت لتشمل نقصاً حاداً في مواقف السيارات بمنطقة “أحراش”، مما فاقم الاختناق المروري وحرم الساكنة وزوار المدينة من مغاربة العالم خلال فصل الصيف من أبسط البنيات التحتية الضرورية. ويثير هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول نجاعة مساطر إبرام وتتبع الصفقات العمومية، إذ يتساءل المتضررون عن كيفية سماح الجهات الوصية لشركة نائلة لصفقة بوقف مشروع حيوي لمدة شهر كامل دون تفعيل أي إجراءات زجرية أو مراقبة فعلية لمدى الالتزام ببنود دفتر التحملات.
إن غياب لجان التتبع والمراقبة القبلية والبعدية يكرس حالة من التسيب تجعل المقاولات المتعثرة سبباً في إلحاق الضرر بالعامل والتاجر على حد سواء، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات الوصية للضغط على الشركة من أجل أداء المستحقات العالقة واستئناف الأشغال فوراً. كما يتطلب الموقف إقرار حلول مؤقتة للتجار تشمل فتح المسالك البديلة وتوفير مواقف مؤقتة لتخفيف الاختناق، بالتوازي مع مراجعة شاملة لمساطر الصفقات العمومية لربط الدفعات المالية بالأشواط المنجزة فعلياً وتفعيل لجان اليقظة المستمرة، لضمان عدم تحول المشاريع التنموية إلى أزمات بنيوية تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمدينة.




