محمد سليم
يتابع الرأي العام المحلي بمدينة آسفي تطورات ملف أحد الأشخاص الذي وُضع رهن البحث القضائي، عقب نشره تدوينة مثيرة للجدل على موقع “فايسبوك”، تزامناً مع أحداث الهجرة غير النظامية نحو سبتة المحتلة، تضمنت مضامين وُصفت بالتحريضية.
وأثارت التدوينة، التي جرى تداولها على نطاق واسع قبل أن يعمد صاحبها إلى حذفها، موجة استنكار كبيرة، بعدما تضمنت دعوات صريحة لارتكاب أفعال إجرامية من قبيل السرقة والاعتداء على المواطنين، مرفوقة بما يشبه “خطة” للإفلات من المتابعة، وهو ما اعتُبر تجاوزاً خطيراً لحدود حرية التعبير ودخولاً في دائرة التحريض المباشر على الجريمة.
وفي هذا السياق، سارع “المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام” إلى إصدار بيان شديد اللهجة، أدان فيه ما وصفه بـ”التصريحات غير المسؤولة” التي تمس بقيم المجتمع وتتعارض مع مبادئ دولة الحق والقانون، محذراً من خطورة نشر خطاب قد يُفهم منه تشجيع أفعال يجرمها القانون، خاصة في سياق اجتماعي دقيق مرتبط بظاهرة الهجرة غير النظامية.
كما لفت البيان إلى وجود شكايات سابقة في حق المعني بالأمر، داعياً النيابة العامة إلى فتح تحقيق عاجل وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مع التأكيد على ضرورة حماية الفضاء الرقمي من كل أشكال الانفلات الخطابي.
وحسب معطيات محينة، فقد أمرت النيابة العامة بفتح بحث تمهيدي عهدت به إلى الفرقة الجنائية التابعة للمنطقة الإقليمية للأمن بآسفي، حيث جرى الاستماع إلى المعني بالأمر قبل تقديمه أمامها. وخلال مسار التقديم، تعرض المشتبه فيه لوعكة صحية استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، قبل استكمال الإجراءات القانونية.
وفي آخر مستجدات هذا الملف، قررت النيابة العامة متابعة المعني بالأمر في حالة سراح، مقابل أداء كفالة مالية محددة في 13 ألف درهم، منها 10 آلاف درهم على خلفية التدوينة التي تتضمن شبهة التحريض، و3 آلاف درهم تتعلق بشبهة التشهير وتوجيه اتهامات تمس سيدة على أساس جنسها.
ويأتي هذا القرار في ظل وجود شكاية إضافية تقدمت بها سيدة تتهم المعني بالأمر بالتشهير والتمييز على أساس الجنس والمس بسمعتها، وهو ما أضفى على الملف أبعاداً قانونية إضافية تستدعي التمحيص القضائي.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين صون حرية التعبير وضمان عدم تحولها إلى وسيلة للتحريض على الجريمة أو المس بحقوق الغير، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها المباشر على الرأي العام.
وبين خطورة الأفعال المنسوبة للمتابع وحرص القضاء على ضمان شروط المحاكمة العادلة، تبقى الأنظار موجهة إلى مآل هذا الملف، في وقت يطالب فيه متتبعون بتطبيق القانون بحزم لحماية المجتمع، دون الإخلال بالضمانات القانونية المكفولة لجميع الأطراف.