مجتمع

أزمة القاصرين بسبتة: حي “الأمير” يواجه تداعيات الهجرة وحيداً وسط عجز تام ونقص حاد في المؤن

عمار قشمار

يعيش حي “الأمير ألفونسو” (إل برينسيبي) بمدينة سبتة على وقع أزمة إنسانية غير مسبوقة، إثر تدفق غير مسبوق للقاصرين غير المصحوبين بذويهم، حيث سجلت الجمعية المحلية الحيّة وصول 2672 قاصراً في غضون يوم واحد فقط. وقد تركت هذه الموجة البشرية الهائلة الحي أمام وضعية حرجة تتسم بنفاد المؤن الأساسية، وغياب مقومات الدعم المؤسساتي الفوري، مما خلف شعوراً عارماً بالعزلة والإهمال لدى الساكنة المحلية التي وجدت نفسها مجبرة على تحمل وطأة الأزمة بمفردها.
منذ ساعات الصباح الأولى، تشهد شوارع حي “برينسيبي ألفونسو” حركة دؤوبة ومضنية لساكنة الحي ومتطوعيه، الذين يحاولون جاهدين تقاسم القليل المتبقي لديهم من ماء ومواد غذائية وملابس أساسية لتخفيف المعاناة القاسية التي يتخبط فيها هؤلاء الأطفال والمراهقون الوافدون بحثاً عن ملجأ. وفي ظل هذا الضغط الهائل، أضحت رفوف المتاجر المحلية خاوية على عروشها، وسط استحالة الحصول على أبسط المواد الحيوية كالخبز ومياه الشرب.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جمعية السكان، السيد أحمد، في تصريحات اتسمت بالوضوح والصرامة، أن الوضع الحالي تجاوز كل التوقعات والقدرات المتاحة. وأوضح قائلاً: “نناشد الجمهور والمؤسسات تقديم المساعدة الفورية. نحن بحاجة إلى الماء، ومواد التنظيف، ومستلزمات النظافة الشخصية للفتيات، والملابس، والطعام… نحن بحاجة إلى كل شيء. لقد وصلنا إلى نقطة الصفر، لا نملك شيئاً. لا توجد إمدادات، ولا سبيل لفعل أي شيء. حتى الخبز غير متوفر في المتاجر.”
وأضاف رئيس الجمعية أن عملية إحصاء القاصرين المتبقين في شوارع الحي أسفرت عن أرقام مقلقة، مسجلاً أمس فقط وجود 2672 طفلاً ومراهقاً، ومشدداً على خطورة ترك هذه الفئة الهشة في الشارع دون رعاية أو تدخل مؤسساتي جاد.
من جهته، عبّر السيد عبد الكامل محمد، الملقب بـ”كمال” والرئيس السابق للحي، عن استيائه العارم من استمرار تهميش المنطقة وتحملها الدائم للعبء الأكبر من أزمات الهجرة. وجاءت تصريحاته عقب اجتماعه مع مندوب الحكومة بالمدينة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، حيث شدد على أن توفير المساعدات الإنسانية العاجلة يجب أن يمثل الأولوية القصوى للسلطات المعنية.
وأشار عبد الكامل محمد إلى أن حي “إل برينسيبي” يعاني أساساً من الكثافة السكانية المرتفعة، ليتضاعف الضغط اليومي بفعل توافد أعداد غفيرة من الأطفال من مختلف الفئات العمرية. وأضاف بحسرة: “السكان مُثقلون بالمسؤوليات، ويُقدّمون المساعدة بكل ما في وسعهم لأنهم لا يستطيعون تركهم يتضورون جوعاً. لطالما كان إل برينسيبي رمزاً للتضامن.”
ومع ذلك، يحذر الفاعلون المحليون من التداعيات الوخيمة لاستمرار هذا الوضع، لا سيما المخاطر المرتبطة بانعدام الأمن، ونقص الغذاء، واحتمالية تعرض هؤلاء القاصرين للاستغلال أو المخاطر المحدقة بالشارع، مؤكدين أن حي “برينسيبي” يظل دائماً “أول من يُصاب وآخر من يُتعافى”.
يواجه حي “برينسيبي ألفونسو” أزمة غير مسبوقة تضع قدراته التضامنية والتنظيمية على المحك. وأمام غياب استجابة مؤسساتية ترتقي لحجم الكارثة الإنسانية، ترتفع أصوات السقاة والفعاليات المدنية للمطالبة بتحرك فوري وشامل يضمن توفير الغذاء، والماء، والرعاية الصحية، والحماية القانونية والاجتماعية لهؤلاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى