الاقتصاد المغربي يسجل أقوى نمو منذ عقد.. والبنك الدولي يراهن على الرقمنة لمواصلة الزخم

وفقا لأحدث تحيين اقتصادي نشره البنك الدولي، حقق الاقتصاد المغربي خلال سنة 2025 أقوى معدل نمو له منذ أكثر من عقد كامل، بنسبة بلغت 4.9 بالمائة، مدفوعا بالاستثمار العمومي الموجه لتحضيرات استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030 إلى جانب انتعاش القطاع الفلاحي بعد سنوات من الجفاف. ويتوقع التقرير أن يتباطأ النمو نسبيا خلال سنة 2026 ليستقر عند 4.2 بالمائة، مع استمرار تراجع معدل التضخم الذي هبط إلى 0.8 بالمائة، وتقلص عجز الميزانية إلى 3.5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.
وفي مؤشر إضافي على تحسن الثقة الدولية في الاقتصاد الوطني، رفعت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز تصنيف المغرب السيادي إلى درجة الاستثمار، وهو ما يعكس، بحسب خبراء المؤسسة الدولية، متانة السياسات الاقتصادية المتبعة رغم التحديات الخارجية، من بينها تداعيات النزاع في الشرق الأوسط الذي خصم نحو 0.8 نقطة مئوية من النمو، إضافة إلى استمرار مخاطر الجفاف وارتباط الاقتصاد الوطني الوثيق بمسار الانتعاش لدى الشركاء الأوروبيين.
الرقمنة رافعة أساسية لإطلاق إنتاجية المقاولات في الاقتصاد المغربي
يخصص التقرير حيزا مهما لملف التحول الرقمي، معتبرا إياه الرافعة الأكثر قوة المتاحة أمام المغرب لمواصلة تعزيز الإنتاجية وتوسيع قاعدة النمو. وبحسب معطيات البنك الدولي، فإن أقل من مقاولة مغربية واحدة من كل خمس تستعمل بشكل مكثف التقنيات الرقمية المتقدمة، من قبيل برمجيات التدبير وأنظمة إدارة علاقات الزبناء والتجارة الإلكترونية.
وأظهرت الدراسة أن المقاولات التي تعتمد اندماجا رقميا أعمق تحقق مكاسب إنتاجية قد تصل إلى 70 بالمائة، ونموا أسرع في التشغيل بنسبة 10 بالمائة، وأجورا أعلى بمعدل 27 بالمائة مقارنة بنظيراتها التقليدية. ويرى التقرير أن سد الفجوة الرقمية القائمة يمكن أن يرفع الإنتاجية الإجمالية للاقتصاد المغربي بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمائة.
وفي تصريح مرفق بالتقرير، قال أحمدو مصطفى نداي، مدير القسم المعني بالمغرب لدى البنك الدولي: “مرونة الاقتصاد المغربي جديرة بالتنويه، وزخم النمو حقيقي، لكن الحفاظ على هذه المكاسب وتوسيعها يتطلبان دفعة إرادية لفتح مصادر جديدة للإنتاجية، والتحول الرقمي هو أقوى رافعة متاحة لتحقيق ذلك”.
تحديات سوق الشغل ما تزال قائمة
على صعيد سوق الشغل، أشار التقرير إلى أن معدلات ضعف استغلال اليد العاملة، بمفهومها الموسع الذي يشمل البطالة والتشغيل الناقص، لا تزال مرتفعة وبلغت 22.5 بالمائة، فيما تبقى نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل من أضعف المعدلات مقارنة بدول المنطقة، وهو ما يعتبره التقرير عائقا بنيويا أمام استثمار كامل الطاقات الإنتاجية للبلاد.
ويخلص البنك الدولي إلى أن استمرار وتيرة الإصلاحات، وفي مقدمتها تسريع التحول الرقمي للمقاولات وتحسين ولوج النساء لسوق الشغل، سيكون حاسما في تحويل الزخم الحالي للنمو إلى مسار تنموي مستدام يستفيد منه أكبر عدد من المغاربة خلال السنوات المقبلة. يُذكر أن هذا التحليل يستند إلى أحدث تحيين اقتصادي دوري ينشره البنك الدولي حول المغرب، وليس إلى حدث إخباري آني.



