أخبار العالم

دعوات رقمية للهجرة نحو مليلية تثير تساؤلات بعد رصد مجموعات “واتساب” بأرقام جزائرية

أعادت التحركات الرقمية المرتبطة بالدعوة إلى الهجرة غير النظامية نحو مدينة مليلية المحتلة الجدل حول الجهات التي تقف وراء حملات التحريض والتعبئة عبر منصات التواصل، بعدما كشفت معطيات متداولة عن نشاط مجموعات على تطبيق “واتساب” يشرف عليها مستخدمون يستعملون أرقاما هاتفية تحمل المفتاح الدولي الجزائري، وتعمل على استقطاب الشباب والقاصرين وتشجيعهم على المشاركة في محاولات جماعية لاجتياز الحدود.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن هذه المجموعات لا تكتفي بنشر محتويات مرتبطة بالهجرة غير النظامية، بل تعتمد أيضا على تنسيق افتراضي يشمل تحديد مواعيد وأماكن للتجمع، وتوجيه المشاركين نحو نقاط معينة، إلى جانب تداول رسائل ومقاطع فيديو تستهدف التأثير على الفئات الهشة التي تعاني أوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة، عبر الترويج لوعود بحياة أفضل خارج الوطن.
ويأتي هذا النشاط في سياق تصاعد محاولات الهجرة السرية نحو الضفة الأوروبية، بعد موجات العبور الجماعي التي شهدتها بعض المناطق الحدودية خلال الأيام الأخيرة، والتي أعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش العمومي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن الدور الذي باتت تلعبه المنصات الرقمية في تنظيم هذه التحركات وتوجيهها.
وبحسب متابعين للشأنين الأمني والرقمي، فإن ظهور أرقام جزائرية ضمن المشرفين على عدد من هذه المجموعات يثير علامات استفهام بشأن خلفيات هذا النشاط، خاصة في ظل اعتماد أساليب تقوم على التعبئة السريعة واستغلال الجانب النفسي والعاطفي للراغبين في الهجرة، من خلال رسائل تحفيزية ومحتويات مصورة تستهدف التأثير في قراراتهم.
وتواصل هذه الحسابات نشر مقاطع فيديو ورسائل تشجع على خوض مغامرة العبور غير القانوني، مع تقديم صورة وردية عن الحياة في أوروبا، وهو ما قد يدفع العديد من الشباب إلى اتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر، دون إدراك لما قد يترتب عنها من تداعيات إنسانية وأمنية وقانونية.
ويرى مختصون في التحليل الرقمي أن استغلال تطبيقات التواصل الاجتماعي في تنظيم الدعوات إلى الهجرة غير النظامية أصبح يمثل تحديا متناميا، بالنظر إلى سرعة انتشار المحتوى الرقمي وقدرته على الوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين في وقت وجيز، ما يجعل مواجهة هذه الظاهرة رهينة بتعزيز آليات الرصد الرقمي، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بمخاطر الانسياق وراء الدعوات مجهولة المصدر.
وفي المقابل، تواصل المصالح الأمنية المغربية جهودها لمراقبة التحركات المرتبطة بمحاولات الهجرة غير القانونية، سواء من خلال الانتشار الميداني أو عبر تتبع الأنشطة الرقمية المشبوهة، بهدف الحد من عمليات الحشد غير المشروع وحماية الحدود، مع التأكيد على أهمية إشراك الأسر ومختلف الفاعلين في توعية الشباب بمخاطر هذه الدعوات.
وتبقى الهجرة غير النظامية ظاهرة معقدة تتداخل فيها أبعاد اقتصادية واجتماعية وإنسانية، غير أن انتقالها إلى الفضاء الرقمي واعتمادها بشكل متزايد على التنسيق الإلكتروني يفتح الباب أمام تساؤلات حول الجهات التي تستغل تطلعات الشباب، وتوظف معاناتهم في حملات تبقى أهدافها الحقيقية غير واضحة، وهو ما يستدعي اليقظة والتعامل بحذر مع كل الدعوات التي يتم الترويج لها عبر المنصات الرقمية دون مصادر موثوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى