التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة: قراءة نقدية في دلالات الخطوة

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، يوم السبت 25 يوليوز 2026، خلال أشغال المجلس الوطني للحزب بمدينة سلا، عن التحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بصفوف الحزب، تمهيداً لخوضه الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 عن دائرة بركان. وإذا كان الحزب قد قدّم الخطوة في إطار “الانفتاح على الكفاءات الوطنية”، فإن القرار يطرح عدداً من الأسئلة النقدية التي تستحق التوقف عندها.
تراكم المسؤوليات: سؤال الحياد
يثير كثير من المتتبعين إشكالية الجمع بين موقع حكومي رفيع (الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية) ومسؤولية رياضية يُفترض فيها الحياد المؤسساتي (رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)، وانخراط مباشر في العمل الحزبي والتنافس الانتخابي. فالجمع بين هذه المواقع الثلاثة يعيد إلى الواجهة نقاشاً متكرراً في المشهد المغربي حول حدود الفصل بين تدبير الشأن الرياضي والانخراط الحزبي، خصوصاً في مرحلة حساسة يستعد فيها المغرب لتنظيم كأس العالم 2030.
توقيت الالتحاق: حسابات ما قبل الاستحقاق
يلاحظ مراقبون أن توقيت الإعلان، قبل أقل من شهرين من موعد الاقتراع، يندرج ضمن ظاهرة “الاستقطاب السياسي” المتكررة قبيل كل استحقاق تشريعي بالمغرب، حيث تسعى الأحزاب إلى تعزيز لوائحها بشخصيات ذات وزن إداري أو تقني أو رمزي، بدل الاعتماد حصراً على الأطر الحزبية التقليدية. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان الانتماء الحزبي الجديد يعبر عن قناعة سياسية متجذرة، أم أنه يندرج ضمن حسابات انتخابية ظرفية.
الرواية الرسمية للحزب
من جهتها، برّرت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عبر منسقتها العامة فاطمة الزهراء المنصوري، الخطوة باعتبارها استمراراً لسياسة الانفتاح على الكفاءات الوطنية والجهوية، معتبرة أن التحاق لقجع يشكل إضافة نوعية لهياكل الحزب التنظيمية والسياسية. وتندرج هذه الرواية ضمن سياق تنافسي أوسع، إذ تتسابق مختلف الأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية على استقطاب وجوه بارزة قبيل الاستحقاق.
خلاصة نقدية
بين الرواية الرسمية التي تقدم الخطوة كاستقطاب طبيعي للكفاءات، والقراءة النقدية التي تتساءل عن حدود الجمع بين المواقع وعن توقيت القرار، تبقى الخطوة نموذجاً إضافياً لتساؤلات مطروحة بإلحاح في النقاش العمومي المغربي حول علاقة التكنوقراط بالعمل الحزبي، وحول مدى قدرة هذا النوع من التحالفات على تجديد الممارسة السياسية بدل الاكتفاء بإعادة تدوير الوجوه نفسها.



