أقنعة “السرباي” تتهاوى في مستنقع “حكيمة” وعقارات فاس … كيف تحول جيراندو إلى لقمة سائغة لشبكات النصب والابتزاز؟
تتوالى الضربات القاصمة التي تسددها تسريبات مجموعة “أطلس هاكرز” لمنظومة التضليل التي يقودها هشام جيراندو، حيث كشفت المواد الصوتية الأخيرة عن فضحية مدوية تضعه في قلب مقايضة رخيصة تمس بجوهر شعارات “محاربة الفساد” التي طالما تسوّق بها؛ وتتمثل النازلة في سقوط جيراندو في شباك نصاب محترف يُدعى “محمد ويدادي” (المتواجد حالياً خلف القضبان)، والذي انتحل صفة موظف سامٍ في جهاز المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED) مستعملاً الاسم المستعار “مجد”. وحسب التسريب، فقد نجح هذا النصاب في إقناع جيراندو بأنه مبعوث شخصي ووسيط مباشر للمدير العام للجهاز، السيد محمد ياسين المنصوري، ليدخل معه “السرباي” في تفاوض مكشوف أفضى إلى حذفه فوراً لفيديو تشهيري كان قد نشره في 30 غشت 2024 ضد سيدة تُدعى “حكيمة”، بعدما قدمها للرأي العام كذباً على أنها تستغل الحقيبة الدبلوماسية والحصانة الدولية في فرنسا لقضاء مآرب شخصية.
ويضع هذا التراجع السريع علامات استفهام حارقة حول الخلفيات الحقيقية لمنصات جيراندو؛ فإذا كانت ادعاءاته حول “حكيمة” صحيحة، فأين هي قيم “النزاهة” ومحاربة الفساد التي يتبجح بها، ولماذا سارع إلى سحب الفيديو لإظهار “حسن النية” بمجرد تواصل وهمي مع جهة اعتقد أنها قريبة من مراكز القرار؟ إن هذه الواقعة تؤكد بالملامس أن جيراندو ليس سوى أداة طيعة تُدار بخيوط الابتزاز والتلاعب التدليسي، حيث التقط النصاب “مجد” خيط الجشع البراغماتي لدى الهارب من العدالة، وحوّل “الشعارات النضالية” إلى بضاعة قابلة للبيع والشراء تحت الطلب، مما يوضح للرأي العام المغربي أن الأمر لا يتعلق بـ “ضمير حي”، بل بـ “سوق افتراضية” لتصريف المواقف بحسب طبيعة العرض والمصلحة الذاتية الضيقة.
وتزداد فصول هذه الفضيحة إثارة مع بروز معطيات تهم الوعود التي تلقاها جيراندو مقابل صمته، والتي وصلت إلى حد التفاوض على ممتلكات عقارية في مدينة فاس يتم تسجيلها باسم زوجته “نعيمة”، وهو ما يفسر تمرير النصاب لـ “تحياته الخاصة” لها عبر شقيقها كرمز لإتمام التفاهمات؛ وأمام هذه المعطيات الصادمة، بات جيراندو مطالباً بامتلاك الشجاعة الأدبية للإجابة عن حقيقة هذه “الرشاوى العقارية” بـ “العاصمة العلمية” التي سال لها لعابه. إن هذه الملحمة الرقمية البئيسة تقدم دليلاً دامغاً على أن “قضاة الفضاء الأزرق” الذين ينصبون أنفسهم محاكم تفتيش ضد مؤسسات وطنية ورجالات دولة، هم في الحقيقة أول المستعدين لبيع أوهامهم عند أول منعطف تلوح فيه مكاسب مالية وعقارية، مما يرسخ يقظة الرأي العام المغربي في التمييز بين الإعلام المسؤول وبين دكاكين الابتزاز الرقمي.



