احتفلت عمالة إقليم تازة، بالذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من خلال تنظيم لقاء رسمي تحت شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية”، بحضور مسؤولين محليين ومنتخبين وفعاليات جمعوية ومختلف المتدخلين في الشأن التنموي بالإقليم.
وفي كلمته خلال هذا اللقاء، أكد عامل إقليم تازة، رشيد بنشيخي، أن هذه المناسبة تشكل فرصة للوقوف على مختلف المنجزات التي حققتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، واستحضار الدور الذي لعبته في تحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات الهشة.
وأشار عامل الإقليم إلى أن اختيار شعار هذه السنة يعكس الأهمية التي أصبحت تكتسيها الحكامة الجيدة في إنجاح البرامج التنموية، مبرزًا أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شكلت منذ انطلاقتها نموذجًا ناجحًا للتعبئة الجماعية حول القضايا الاجتماعية، من خلال اعتماد مقاربة تشاركية تجمع مختلف الفاعلين والمتدخلين.
وأضاف أن المبادرة ساهمت بشكل ملموس في خلق دينامية تنموية بعدد من الجماعات الترابية التابعة للإقليم، عبر تمويل مشاريع اجتماعية واقتصادية همّت قطاعات متعددة، من بينها دعم البنيات الأساسية، وتقوية الخدمات الاجتماعية، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، وتحسين أوضاع الساكنة بالعالمين الحضري والقروي.
كما أعلن رشيد بنشيخي عن تنظيم سلسلة من اللقاءات والأنشطة التواصلية بمختلف مناطق الإقليم، قصد التعريف بمنجزات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتقريب المواطنين من البرامج والمشاريع المنجزة، إلى جانب فتح نقاش حول التحديات والرهانات المستقبلية للتنمية المحلية.
من جانبه، استعرض رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم تازة، زكرياء بيوسفي، حصيلة المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2019 و2025، موضحًا أن عدد المشاريع المبرمجة بلغ 1034 مشروعًا، في حين وصل عدد المشاريع المنجزة إلى 741 مشروعًا، بكلفة إجمالية فاقت 420 مليونًا و579 ألف درهم، ساهمت فيها المبادرة بنسبة تناهز 82 في المائة.
وأوضح المسؤول ذاته أن هذه المشاريع توزعت على أربعة برامج رئيسية، شملت 31 مشروعًا ضمن برنامج تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، و90 مشروعًا لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة، و433 مشروعًا في إطار برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، إضافة إلى 480 مشروعًا ضمن برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.
وعلى مستوى التمويل، بلغت كلفة مشاريع برنامج تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية حوالي 51 مليونًا و800 ألف درهم، فيما خصص لبرنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب ما مجموعه 58 مليونًا و510 آلاف درهم، مقابل 69 مليونًا و790 ألف درهم لبرنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، بينما استحوذ برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة على الغلاف المالي الأكبر بقيمة بلغت 240 مليونًا و470 ألف درهم.
وأكد زكرياء بيوسفي، في تصريح بالمناسبة، أن النتائج المحققة تعكس نجاح المقاربة التشاركية التي تعتمدها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بفضل تعبئة مختلف الشركاء والمتدخلين، مضيفًا أن المشاريع المنجزة استهدفت بالأساس تحسين ظروف عيش الساكنة، خاصة بالمناطق القروية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب والنساء والفئات الهشة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستعرف مواصلة دعم المشاريع ذات الوقع المباشر على الرأسمال البشري، وتشجيع المبادرات المدرة للدخل وخلق فرص الشغل، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة وترسيخ العدالة المجالية.
وتخللت فعاليات هذا اللقاء تقديم كبسولة مؤسساتية حول أبرز منجزات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم تازة، إلى جانب شهادات حية لمستفيدين من برامج المبادرة، استعرضوا من خلالها الأثر الإيجابي للمشاريع على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.