أخبار العالم

نظام أوروبي جديد لمراقبة الحدود يدخل حيز التنفيذ:

إجراءات بيومترية دقيقة تُغيّر قواعد السفر إلى منطقة شنغن
تستعد دول منطقة شنغن لإطلاق نظام رقمي جديد لمراقبة الحدود، موجه لمواطني الدول من خارج الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم المغاربة، في خطوة تُعد تحولاً جذرياً في تدبير عمليات الدخول والخروج وتعزيز مراقبة الإقامة داخل الفضاء الأوروبي.
ويعتمد هذا النظام، المعروف باسم “EES” (نظام الدخول والخروج)، على قاعدة بيانات بيومترية متطورة، تشمل بصمات الأصابع وصور الوجه، يتم الاحتفاظ بها لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين السلطات من تتبع تحركات المسافرين بدقة، واحتساب مدة الإقامة المسموح بها بشكل فوري وفي الزمن الحقيقي.
وفي إطار الاستعدادات التقنية، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن استكمال تثبيت أجهزة المراقبة والخدمة الذاتية بمطار مدريد-باراخاس، مع مواصلة العمل لتعميم هذه التجهيزات في مطاري مالاغا وبالما دي مايوركا. وفي المقابل، دخل النظام حيز التنفيذ بالفعل في عدة نقاط عبور حدودية بفرنسا، ما يعكس تقدماً متفاوتاً في وتيرة تنزيله بين الدول الأوروبية.
ورغم ما يوفره النظام من دقة وفعالية، تشير سلطات المطارات الإسبانية وشركات الطيران إلى أن مرحلة التسجيل الأولي قد تؤدي إلى إطالة زمن عبور المسافرين، بما يتراوح بين خمس إلى عشر دقائق إضافية لكل شخص. ولمواجهة الضغط المحتمل، قامت شركة Aena، المسؤولة عن إدارة المطارات الإسبانية، بإحداث ممرات بيومترية ذات أولوية، تفصل بين تدفقات السياح ورجال الأعمال، خاصة خلال فترات الذروة.
ويمثل إلغاء الختم اليدوي على جوازات السفر أحد أبرز ملامح هذا التحول، حيث سيتم تسجيل عمليات الدخول والخروج بشكل آلي بالكامل. كما لن يكون بإمكان المسافرين مستقبلاً التحايل على مدة الإقامة عبر مغادرة قصيرة لمنطقة خارج شنغن ثم العودة، إذ سيعتمد النظام على خوارزميات دقيقة لا تقبل التلاعب أو تصحيح البيانات بأثر رجعي.
ويفرض هذا التطور الرقمي على الشركات، خاصة في دول مثل إسبانيا، توخي مزيد من الحذر في تدبير تنقلات موظفيها، حيث أصبح التوفر على وثائق إقامة سارية المفعول أمراً أساسياً لتفادي العقوبات التي يرصدها النظام بشكل تلقائي.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية اعتماد آليات استباقية للتحقق من صلاحية التأشيرات، وضمان احترام مدة الإقامة القانونية، تفادياً لأي تبعات قانونية قد تصل إلى المنع من دخول الفضاء الأوروبي.
وبالنسبة للمسافرين المغاربة، فإن هذا النظام يعني أن قاعدة “90 يوماً خلال كل 180 يوماً” ستخضع لمراقبة إلكترونية صارمة، ما يستوجب تتبعاً دقيقاً لتواريخ السفر، وتخطيطاً محكماً للإقامة، لتجنب أي خرق قد يؤثر على فرص السفر مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى