فاجعة بيئية في “فحص المهر” بتطوان: البرد القارس يفتك بالخيول البرية والأبقار

في مشهد مؤلم يدمي القلوب، استفاقت منطقة “فحص المهر” الخلابة بضواحي تطوان على فاجعة بيئية كبرى، تمثلت في نفوق عدد كبير من الخيول البرية والأبقار التي كانت تضفي على المكان روحاً وجمالاً خاصاً. جاءت هذه الخسارة المروعة نتيجة للبرد القارس وقسوة فصل الشتاء، لتترك وراءها فراغاً بيئياً وجمالياً عميقاً في هذه المنطقة المعروفة بثرائها الطبيعي
“فحص المهر”: قلب ينبض بالحياة البرية
لطالما كانت منطقة “فحص المهر”، التي تقع على ارتفاع حوالي 600 متر بين جبال حوز تطوان، ملاذاً للحياة البرية، وموطناً لقطعان كبيرة من الخيول البرية والثيران التي تعيش في وسطها الطبيعي على مدار السنة
هذه الحيوانات لم تكن مجرد كائنات تعيش في المكان، بل كانت جزءاً لا يتجزأ من هويته، تمنحه مشهداً فريداً من نوعه، وتجذب الزوار وعشاق الطبيعة للاستمتاع بجمالها الخالص وإحساس الحرية الذي تمنحه
كانت الخيول البرية، بجمالها الأخاذ وحركتها الحرة، والأبقار التي ترعى في سهولها، تشكل لوحة فنية طبيعية، تعكس التوازن البيئي وتنوع الحياة في هذه المنطقة الجبلية. نفوق هذه الحيوانات ليس مجرد خسارة عددية، بل هو فقدان لمشهد كامل، وإحساس عميق، وجزء من الروح التي كانت تميز “فحص المهر” وتمنحه جمالاً خاصاً لا يُضاهى.
صرخة الطبيعة في وجه قسوة الشتاء
تُعد هذه الفاجعة بمثابة صرخة مدوية من الطبيعة، تسلط الضوء على هشاشة الحياة البرية في مواجهة الظروف المناخية القاسية، وتطرح تساؤلات حول مدى استعدادنا لحماية هذه الثروات الطبيعية. ففي ظل غياب التدخلات اللازمة لتوفير المأوى أو الغذاء التكميلي خلال فترات البرد الشديد، تصبح هذه الحيوانات عرضة للموت جوعاً أو برداً.
إن هذه الخسارة لا تؤثر فقط على التوازن البيئي للمنطقة، بل تمتد لتشمل الجانب السياحي والجمالي، حيث يفقد “فحص المهر” جزءاً من سحره الذي كان يجذب إليه الزوار من كل حدب وصوب. إنها دعوة للجميع، سلطات ومجتمع مدني، لإعادة التفكير في سبل حماية الحياة البرية في مثل هذه المناطق، وتوفير الدعم اللازم لها خلال الفترات الصعبة، لضمان استمرار هذا المشهد الطبيعي الخلاب للأجيال القادمة.



