العدالة والتنمية يضع مكافحة الترحال السياسي ضمن تعهداته الانتخابية
وضع حزب العدالة والتنمية ملف الترحال السياسي ضمن تعهداته للانتخابات التشريعية المرتقبة، معلناً عزمه الدفع نحو منع المنتخبين الذين فازوا باسم حزب معين من الترشح في الاستحقاقات اللاحقة بألوان سياسية أخرى. ويأتي هذا المقترح في سياق احتدام النقاش الحزبي حول نزاهة المنافسة الانتخابية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبحسب مضامين البرنامج الانتخابي التي جرى الكشف عنها، يربط الحزب الحد من انتقال المنتخبين بين التنظيمات السياسية بتقوية الثقة في المؤسسات المنتخبة وحماية الاختيار الذي عبّر عنه الناخبون. كما يطرح إجراءات تتعلق بشفافية تمويل الحملات والتصريحات المالية ومراقبة مصادر التبرعات، مع الدعوة إلى التصدي للأموال المشبوهة والرشاوى الانتخابية.
الترحال السياسي في صلب النقاش الانتخابي
يقصد بالترحال السياسي انتقال منتخب من الحزب الذي ترشح وفاز باسمه إلى تنظيم آخر، وهي ممارسة ظلت موضع جدل متكرر داخل المشهد الحزبي المغربي. ويرى منتقدوها أنها تضعف معنى التعاقد بين المنتخب والناخب، بينما يرتبط تنظيمها أيضاً بمقتضيات دستورية وقانونية تحدد حالات فقدان العضوية خلال الولاية الانتدابية.
ويذهب المقترح الجديد إلى توسيع النقاش ليشمل إمكانية الترشح في الانتخابات المقبلة باسم حزب مختلف، وليس فقط تغيير الانتماء أثناء الولاية الجارية. غير أن تحويل هذا التعهد إلى قاعدة ملزمة سيظل مرتبطاً بالمسار التشريعي وبمدى توافقه مع الضمانات الدستورية وحرية الانتماء السياسي، فضلاً عن موقف باقي الأحزاب والمؤسسات المعنية.
ويأتي طرح الموضوع قبل الاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، التي سبقتها ترتيبات قانونية وإدارية متعددة، من بينها إعلان تفاصيل مسطرة إيداع الترشيحات للانتخابات والإجراءات المرتبطة بها.
تعهدات مرتبطة بالشفافية ومحاربة الفساد
لا يقف البرنامج عند مسألة انتقال المنتخبين بين الأحزاب، بل يتضمن توجهاً نحو نشر التصريحات المالية وحسابات الحملات بعد الانتخابات، ووضع ميثاق شرف انتخابي يرمي إلى عدم تزكية الأشخاص المتورطين في قضايا فساد مالي أو انتخابي. كما يدعو إلى تحيين الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وتقوية أدوار الهيئة المكلفة بالنزاهة والوقاية من الرشوة.
وتشمل المقترحات المعلنة الدفع نحو تنظيم أوضح لحالات تنازع المصالح وتجريم الإثراء غير المشروع وتسريب المعلومات المتميزة للحصول على منافع. وتبقى هذه الالتزامات، في هذه المرحلة، جزءاً من عرض انتخابي يحتاج تنفيذُه إلى نصوص قانونية وآليات رقابة ومؤشرات تسمح بتقييم النتائج، إذا حصل الحزب على موقع يتيح له تنزيلها.
ويتقاطع هذا النقاش مع استعداد مؤسسات الدولة لمواكبة الاقتراع وضمان سلامة عملياته، وهو ما ظهر أيضاً في تعبئة رئاسة النيابة العامة لتأمين نزاهة الانتخابات والتعامل مع المخالفات المحتملة وفق القانون.
إصلاح العدالة ضمن البرنامج المقترح
يعرض البرنامج كذلك تصورات مرتبطة بالسياسة الجنائية ومنظومة العدالة، من بينها ترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وتطوير سياسة خاصة بالأحداث، ومواجهة الجرائم الرقمية والاحتيال الإلكتروني والابتزاز والاعتداء على المعطيات الشخصية. كما يتحدث عن تحديث القانون الجنائي ومواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية.
وفي الجانب المؤسسي، يدعو الحزب إلى تعزيز شفافية التعيين والترقية والتأديب داخل السلطة القضائية، وتقوية التفتيش وحماية المشتكين والمبلغين، إلى جانب تحسين تتبع تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة في مواجهة الإدارات والجماعات الترابية. وتضع هذه التعهدات ملف الحكامة والعدالة في قلب التنافس البرنامجي، على أن يبقى تقييمها رهين وضوح آليات التنفيذ وكلفتها وآجالها ومدى قابليتها للتحقق.



