مجتمع

المغرب يعزز منظومة الرعاية الاجتماعية للمسنين.. 71 مؤسسة مرخصة وأكثر من 8 آلاف مستفيد

عملت الحكومة، خلال ولايتها، على تعزيز وتطوير شبكة مؤسسات الرعاية الاجتماعية، خاصة تلك التي تقدم خدماتها لفائدة الأشخاص المسنين في وضعية هشاشة، ولا سيما الذين لا يتوفرون على عائل أو مورد للعيش، وذلك في إطار مقاربة تستهدف تحسين ظروف التكفل والرعاية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لهذه الفئة.
ووفق المعطيات الواردة في الحصيلة التي أعدتها كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، يبلغ عدد مؤسسات الرعاية الاجتماعية المخصصة للأشخاص المسنين حوالي 71 مؤسسة مرخصة موزعة على مختلف جهات المملكة، وتستقبل ما يقارب 5100 مستفيد ومستفيدة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن عدد المستفيدين يتجاوز 8000 شخص مسن عند احتساب المستفيدين من خدمات 46 نادياً نهارياً مخصصاً للأشخاص المسنين والمتقاعدين، بما يعكس توجهاً نحو تنويع أشكال الرعاية وعدم حصرها في مؤسسات الإيواء.
تحولات ديمغرافية تفرض استجابة استباقية
وتؤكد الحصيلة أن المغرب يشهد تحولات ديمغرافية عميقة، تتمثل أساساً في الارتفاع المتواصل لأعداد الأشخاص المسنين، بالتوازي مع تغيرات طرأت على بنية الأسرة المغربية، سواء على مستوى العلاقات بين أفرادها أو الأدوار والوظائف التي تضطلع بها، بما في ذلك أدوار التكافل والتضامن ونقل القيم بين الأجيال.
وتطرح ظاهرة الشيخوخة، بحسب المصدر ذاته، مجموعة من التحديات ذات الأبعاد الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يستدعي اعتماد تدخلات استباقية لمواكبة تداعيات التحول الديمغرافي المتسارع، وضمان ظروف عيش أكثر ملاءمة للأشخاص المسنين.
وفي هذا الإطار، تم إعداد خطة العمل الوطنية للنهوض بالشيخوخة النشيطة 2023-2030، وفق مسار تشاوري شمل تنظيم سلسلة من اللقاءات مع مختلف الفاعلين والمتدخلين، بهدف بلورة رؤية متكاملة للتعامل مع قضايا الشيخوخة.
وترتكز الخطة على تعزيز الرعاية الشاملة والمتكاملة للأشخاص المسنين، وتحسين ولوجهم إلى الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية والبيئية، إلى جانب إدماج بُعد السن ضمن السياسات والبرامج القطاعية الوطنية.
دعم الرعاية داخل الأسرة
وبموازاة تطوير مؤسسات الرعاية الاجتماعية، ركزت المقاربة المعتمدة على دعم الأسر وتشجيع التكفل بالأشخاص المسنين داخل محيطهم الأسري، من خلال تطوير خدمات ومبادرات تساعد على توفير الرعاية والمواكبة اللازمة.
وفي هذا السياق، جرى تطوير خدمات التكفل النهاري بالأشخاص المسنين، حيث تتم مواكبة 46 نادياً نهارياً موزعة على مختلف جهات المملكة، بما يوفر فضاءات للرعاية والمواكبة الاجتماعية ويتيح للمسنين الاستفادة من الخدمات دون الاضطرار إلى مغادرة محيطهم الأسري.
90 مليون درهم لتأهيل مؤسسات الرعاية
وفي إطار تحسين ظروف الاستقبال والرفع من جودة الخدمات، تم العمل على تأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأشخاص المسنين، مع رفع مستوى التمويل العمومي الموجه إليها.
وتم، وفق الحصيلة، تخصيص 90 مليون درهم كمنح من الوزارة الوصية والتعاون الوطني، بهدف دعم تأهيل هذه المؤسسات وتوفير التجهيزات الأساسية والملحة، من بينها المراقد والتجهيزات الخاصة بالمطابخ، والمعدات الطبية ومعدات الترويض، سواء لمواكبة الرفع من الطاقة الاستيعابية أو لتعويض التجهيزات التي أصبحت متلاشية.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو الانتقال من مجرد توفير الإيواء إلى اعتماد خدمات أكثر شمولاً تستجيب للاحتياجات الصحية والاجتماعية للأشخاص المسنين، خصوصاً أولئك الذين يوجدون في وضعيات هشاشة أو يعيشون دون سند أسري أو موارد مالية.
تفاوت جهوي في المؤسسات والطاقة الاستيعابية
وتكشف المعطيات عن تفاوت واضح بين جهات المملكة من حيث عدد مؤسسات الرعاية الاجتماعية المخصصة للمسنين وكذلك طاقتها الاستيعابية.
وتتصدر جهتا الرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة قائمة الجهات من حيث عدد المؤسسات، بواقع 11 مؤسسة لكل جهة، بينما تسجل جهة كلميم-واد نون أدنى عدد، بمؤسسة واحدة فقط.
وعلى مستوى الطاقة الاستيعابية، تأتي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في المرتبة الأولى بـ860 مستفيداً، تليها جهة مراكش-آسفي بـ705 مستفيدين، ثم جهة الشرق بـ625 مستفيداً.
وتبرز هذه الأرقام أهمية مواصلة توسيع شبكة مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، بما يضمن استفادة الأشخاص المسنين من خدمات الرعاية والمواكبة بشكل أكثر عدالة، ويواكب التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي يشهدها المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى