الفناير في مرمى الانتقادات.. «مروكية» تثير جدلاً واسعاً بالمغرب بسبب التعاون مع موزع جزائري

أثار الإصدار الغنائي الجديد لمجموعة «الفناير»، الذي يحمل عنوان «مروكية – Marrokia»، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت الأغنية، التي طرحت حديثاً، إلى موضوع انتقادات حادة ومطالبات بمقاطعة العمل من طرف عدد من المتابعين المغاربة.
وجاءت موجة الجدل، بحسب ما أوردته منابر إعلامية مغربية وتفاعلات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، في سياق الانتقادات الموجهة إلى المجموعة بسبب تعاونها في العمل مع منتج وموزع موسيقي جزائري، وهو ما اعتبره منتقدون خطوة غير موفقة، خصوصاً أن «الفناير» ارتبط اسمها، منذ سنوات، بتقديم أعمال تستلهم عناصر من الثقافة والتراث المغربيين.
وكانت المجموعة قد أطلقت العمل الجديد خلال الأيام الأخيرة، في إطار عودتها إلى الساحة الفنية بعد مسار يمتد لأكثر من 25 عاماً، فيما قدمت الأغنية باعتبارها تحية للمرأة المغربية، وهو ما يظهر أيضاً في الوصف المرافق للعمل المنشور على القناة الرسمية للمجموعة.
غير أن هذا التقديم لم يمنع تصاعد الانتقادات، إذ انتقل النقاش من مسألة التعاون الفني مع منتج جزائري إلى عنوان الأغنية ومضامينها وطريقة تقديم صورة المرأة المغربية. ويرى منتقدون أن اختيار عبارة «مروكية» يثير حساسية خاصة بالنظر إلى السياق السياسي والثقافي المتوتر الذي يطبع العلاقات المغربية الجزائرية، معتبرين أن الفنان، حين يتناول الهوية الوطنية أو صورة المرأة المغربية، مطالب بمزيد من الدقة والحساسية في اختيار الكلمات والتعابير.
وتشير منشورات وتعليقات متداولة إلى أن المنتج والموزع الموسيقي الجزائري محمد سامي زناتي شارك في إنجاز العمل، وهي المعلومة التي أصبحت محوراً أساسياً في الجدل الدائر حول الأغنية. غير أن طبيعة هذا التعاون الفني لا تعني، في حد ذاتها، تبني المجموعة لأي موقف سياسي، وهو ما يستوجب الفصل بين التعاون الموسيقي وبين التأويلات السياسية التي رافقت صدور العمل.
كما طالت الانتقادات بعض العبارات والمضامين التي اعتبرها متابعون مسيئة إلى صورة المرأة المغربية، فيما ذهب آخرون إلى أن العمل لم يوفق في استثمار رمزية «مروكية» بما ينسجم مع الصورة التي راكمتها المجموعة طوال مسيرتها الفنية.
وفي المقابل، تكشف المعطيات المتاحة أن الأغنية حققت حضوراً ملحوظاً على منصات الاستماع والمشاهدة منذ طرحها؛ إذ ظهر الفيديو الرسمي للعمل ضمن المحتوى الموسيقي المتداول في المغرب، مع تسجيل عشرات الآلاف من المشاهدات خلال فترة قصيرة من نشره.
وبينما يرى منتقدو «مروكية» أن العمل يمثل سقطة فنية في اختيار العنوان والمضمون، يعتبر آخرون أن الجدل جزء من النقاش الطبيعي الذي يرافق الأعمال الفنية الجديدة، وأن الحكم النهائي ينبغي أن ينصب على القيمة الموسيقية والفنية للعمل، بعيداً عن التوترات السياسية التي تتجاوز مجال الإبداع.
وتضع هذه الواقعة مجموعة «الفناير» أمام نقاش أوسع يتعلق بحدود المسؤولية الفنية عندما يتعلق الأمر بالهوية الوطنية وصورة المرأة والرموز الثقافية، خصوصاً بالنسبة إلى فرقة ارتبط حضورها في الوعي الجماهيري المغربي بتقديم أعمال تستلهم الثقافة المحلية وتخاطب جمهوراً واسعاً داخل المغرب وخارجه.
وفي انتظار أي توضيح رسمي من المجموعة بشأن خلفيات العمل والتعاون مع الفريق الفني الجزائري، يستمر الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بين من يطالب بمقاطعة الأغنية، ومن يرى في التعاون الموسيقي المغربي الجزائري مجرد عمل فني ينبغي تقييمه بمعايير الإبداع، لا بمنطق الصراع السياسي.



