أخبار العالم

خمس مهاجرات يتلقين العلاج في سبتة بعد اعتداءات جنسية وسط تداعيات موجة العبور الجماعي

أقرت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارسيا، بتسجيل خمس حالات اعتداء جنسي استدعت تدخلاً طبياً لفائدة مهاجرات في سبتة، وذلك في سياق التداعيات الإنسانية والأمنية لموجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.
وأكدت غارسيا، خلال زيارة قامت بها إلى سبتة الأحد، أن المصالح الصحية المحلية قدمت الرعاية الطبية لخمس مهاجرات تعرضن لاعتداءات جنسية، مشيرة إلى استعداد وزارة الصحة الإسبانية لدعم السلطات المحلية في التعامل مع هذه الملفات، بما في ذلك المساعدة في إعداد التقارير الطبية والسريرية المرتبطة بالحالات المسجلة، دون الكشف عن هويات الضحايا أو تفاصيل شخصية بشأن الوقائع.
وتتزامن هذه المعطيات مع تقارير أمنية وقضائية تتحدث عن عدد أكبر من الشكايات والملفات المرتبطة باعتداءات جنسية مفترضة تعرضت لها مهاجرات عقب وصولهن إلى المدينة. وأفادت مصادر إعلامية إسبانية بوجود ما لا يقل عن ست شكايات، فيما تتولى المحاكم في سبتة معالجة ثلاثة ملفات على الأقل، مع توقيف مشتبه فيهم في بعض القضايا.
وفي المقابل، تحدثت تقارير أخرى عن تسجيل عدد أكبر من الاعتداءات التي يجري التحقيق بشأنها، ما يعكس اختلافاً بين الأرقام المتداولة بحسب الجهة التي تتولى جمع المعطيات، وبين الحالات التي وصلت فعلياً إلى مرحلة التبليغ أو المعالجة القضائية أو الاستفادة من الرعاية الصحية. ولذلك لا يمكن اعتبار الأرقام المختلفة بالضرورة متناقضة، كما لا يمكن الجزم بأن جميع الحالات التي تحدثت عنها التقارير هي نفسها الحالات الخمس التي أكدت وزارة الصحة تقديم العلاج لها.
وتكتسي القضية حساسية أكبر بالنظر إلى أن بعض الضحايا المفترضات من القاصرات، في وقت تواجه فيه سبتة ضغطاً غير مسبوق على منظومة استقبال المهاجرين غير المصحوبين. فقد دفعت موجة العبور الأخيرة بأعداد كبيرة من الأشخاص إلى البقاء في الشوارع والمرافق المؤقتة، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن حماية الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الفتيات والمراهقات.
وفي هذا السياق، شرعت سلطات سبتة في نقل عشرات الفتيات والمراهقات المهاجرات غير المصحوبات من القاعة الرياضية بحي الأمير إلى منشآت صناعية جرى تجهيزها لاستقبالهن، بعد أيام من إقامتهن في ظروف مؤقتة اعتمدت خلالها السلطات والمتطوعون على مرافق رياضية ومبادرات مدنية لتوفير الإيواء والخدمات الأساسية.
وبحسب صحيفة «إل باييس»، جرى تجهيز مستودعات صناعية بطاقة استيعابية تتجاوز 200 شخص، مع تركيب أسرّة بطابقين وتعزيز إجراءات الحراسة والحماية، فيما استمرت الأشغال في إحدى المنشآت بالتزامن مع بدء عملية نقل الفتيات إليها. وأشارت الصحيفة إلى أن عشرات القاصرين نقلوا إلى هذه المواقع، في إطار محاولة السلطات إخراج الفتيات من ظروف الإقامة المؤقتة التي أثارت انتقادات واسعة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة استقبال حادة تعيشها سبتة منذ موجة العبور الجماعي، بعدما تجاوز عدد القاصرين غير المصحوبين قدرة المدينة على الاستيعاب بفارق كبير. وكانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق عن إعداد منشآت كبيرة لإعادة توزيع القاصرين، في وقت لم تكن قدرة الإيواء العادية تتجاوز عشرات الأماكن، مقابل مئات القاصرين الذين يحتاجون إلى الرعاية والحماية.
كما أعلنت الحكومة الإسبانية، الاثنين، عن تجهيز أربعة فضاءات جديدة في سبتة بطاقة إجمالية تصل إلى نحو 1500 شخص، في محاولة لتخفيف الضغط الناجم عن الأزمة، بينما تتواصل عملية البحث عن حلول لإيواء القاصرين والمهاجرين الموجودين في ظروف مؤقتة.
وتكشف هذه التطورات عن الوجه الإنساني الأكثر تعقيداً للأزمة التي أعقبت موجة العبور الأخيرة، إذ لم تعد السلطات تواجه فقط تحديات مرتبطة بضبط الحدود وتدبير أعداد كبيرة من الوافدين، وإنما أيضاً مسؤولية توفير الحماية للفئات الهشة، وعلى رأسها النساء والقاصرات غير المصحوبات.
وفي ظل تضارب بعض الأرقام المتعلقة بالاعتداءات الجنسية، يبقى التحقيق القضائي والطبي هو الفيصل في تحديد عدد الحالات والملابسات والمسؤوليات، بينما تفرض هشاشة وضع الضحايا، خصوصاً القاصرات، على السلطات الإسبانية ضمان الرعاية الطبية والنفسية والحماية القانونية اللازمة، بعيداً عن كشف هوياتهن أو تعريضهن لمزيد من المخاطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى