صحة و جمال

وجبات سريعة وخطر مبكر: دراسة مغربية تحذر من ارتباط الأغذية الجاهزة بسرطان القولون لدى الشباب

دقّت دراسة علمية جديدة أنجزها باحثون مغاربة ناقوس الخطر بشأن التحولات المتسارعة التي تعرفها العادات الغذائية في المملكة، بعدما كشفت عن وجود ارتباط قوي ومباشر بين الاستهلاك المتكرر للوجبات السريعة وارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة، ولا سيما لدى الأشخاص الذين لم يتجاوزوا سن الخمسين.

​الدراسة التي نُشرت في المجلة العلمية المتخصصة “Clinical Nutrition ESPEN” تحت عنوان «أنماط استهلاك الوجبات السريعة لدى البالغين المغاربة وارتباطها بخطر سرطان القولون والمستقيم المبكر»، اعتمدت منهجا منهجيا دقيقا يقوم على أسلوب “الحالات والشواهد”. وشملت عينة البحث 616 شخصا، تم تقسيمهم بالتساوي بين 308 مرضى مصابين بسرطان القولون والمستقيم و308 أشخاص من المجموعة الضابطة. واستند الفريق الطبي في استقصائه إلى استبيان غذائي مُعتمد لتقييم العادات الغذائية للمشاركين، قبل إخضاع المعطيات الكاملة لتحليل إحصائي متعدد المتغيرات.

​وأظهرت النتائج الأوليّة للبحث أن 34.1 في المائة من حالات السرطان المسجلة ضمن العينة كانت لأشخاص تقل أعمارهم عن 50 سنة، في حين برز القولون كأكثر المواقع شيوعا لتشكل الأورام بنسبة بلغت 57.8 في المائة من إجمالي الحالات. وبرزت الفوارق المرتبطة بنمط التغذية بشكل لافت بين المشاركين الأصغر سنا؛ إذ صرّح 59 في المائة من المرضى الذين تقل أعمارهم عن الخمسين باستهلاكهم المنتظم للوجبات السريعة، مقابل 0.9 في المائة فقط لدى أفراد المجموعة الضابطة من الفئة العمرية ذاتها، وهو ما عكس ارتباطا إحصائيا وثيقا بين هذا النمط الغذائي والإصابة المبكرة بالمرض.

​وبحسب الأرقام الصادرة عن الدراسة، فإن الخطر كان أكثر حدة ومضاعفة لدى الأفراد الذين يتناولون الوجبات السريعة لأكثر من ثلاث مرات أسبوعيا، حيث سجلت نسبة الأرجحية المعدلة قياسا بـ 9.17 (مع فاصل ثقة 95% بين 2.93 و28.57)، وهو مؤشر يكتسي دلالة إحصائية قوية على حجم التأثير المباشر للوجبات الجاهزة. ولم تتوقف المؤشرات عند هذا الحد، بل رصد البحث أيضا ارتباط استهلاك الكحول بارتفاع فرص الإصابة، في المقابل أظهرت المعطيات أن العادات التغذوية الصحية مثل تناول أكثر من 200 غرام من الخضر والفواكه يوميا واستهلاك البقوليات مرتين أسبوعيا على الأقل، إلى جانب تحسن المستوى الاجتماعي والاقتصادي، تسهم بشكل ملموس في خفض مستويات الخطر.

​ويضع الخبراء هذه الخلاصات ضمن سياق أعم يتعلق بالتحول الغذائي الشامل الذي يشهده المجتمع المغربي، والمتمثل في تزايد الإقبال على الأغذية الصناعية والوجبات السريعة الغنية بالسكريات المكررة، الدهون المشبعة، واللحوم المصنعة، مع تراجع الأنماط التقليدية وتغير أسلوب الحياة اليومي. وتكتسي هذه المعطيات أهمية بالغة بالنظر إلى المسار التصاعدي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم على الصعيد الوطني، وازدياد الاهتمام العلمي العالمي بظاهرة انتشاره لدى الفئات الشابة.

​وتكمن الأهمية الاستثنائية لهذه الدراسة في طابعها المحلي الميداني، إذ سهر على إنجازها فريق مشترك من باحثي كلية الطب والصيدلة بطنجة، ومختبرات السرطان والأمراض المزمنة والصحة العامة، إلى جانب مركز الأنكولوجيا بالمستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة، مما يجعل نتائجها مرجعا علميا وطنياً يترجم طبيعة العلاقة بين التحولات الغذائية والأنماط الاستهلاكية الحديثة والمخاطر السرطانية لدى السكان المحليين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى