صحة

استثمار أمريكي بالصحراء المغربية: العيون تحتضن أول مشروع فيدرالي أمريكي في الأقاليم الجنوبية

في تطور اقتصادي وسياسي يحتفظ بأهميته الاستراتيجية رغم مرور أيام على وقوعه، سجلت مدينة العيون، عاصمة الأقاليم الجنوبية، حدثا لافتا يعزز مسار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، بعدما وقعت وكالة التجارة والتنمية الأمريكية اتفاقية تمويل مع تحالف أورنكس لإنجاز دراسة جدوى أولية لمشروع ضخم لإنتاج الأمونيا الخضراء في العيون، في ما يعد أول استثمار أمريكي مباشر بالصحراء المغربية منذ اعتراف واشنطن رسميا بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية.

ووقع الاتفاق يوم الثلاثاء الماضي بحضور السفير الأمريكي بالرباط ديوك بوكان الثالث، الذي أكد خلال زيارته للعيون أن الشركات الأمريكية تواصل إثبات ريادة لا منازع لها وخبرة تقنية متميزة في تطوير مشاريع الطاقة، مشددا على أن هذا التمويل يترجم التزام واشنطن الفعلي بدعم التنمية الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

مشروع استراتيجي بطاقة إنتاجية ضخمة

يهدف المشروع، الذي تقوده شركة أورنكس لاعيون 1 بشراكة مع مجموعة من الشركات الأمريكية الرائدة في مجال الطاقة والهندسة، من بينها Kellogg Brown Root وGE Vernova وElectric Hydrogen وTerabase، إلى بناء منشأة لإنتاج الأمونيا الخضراء بطاقة إنتاجية متوقعة تناهز 560 ألف طن سنويا، باستعمال تكنولوجيا التحليل الكهربائي الأمريكية المتطورة التي تضع المغرب في صدارة الدول الإفريقية الواعدة في هذا المجال.

وأوضح توماس هاردي، نائب مدير وكالة التجارة والتنمية الأمريكية، أن مساعدة الوكالة ستضع التكنولوجيا والخبرة الأمريكية في صميم ما حددته المملكة المغربية كركيزة أساسية لمستقبل المنطقة الاقتصادي، في حين اعتبر بيتر غيش، الرئيس التنفيذي لشركة أورنكس، أن هذا التمويل سيمكن الشركة من استكمال دراسات الجدوى الأولية، بما يدفع التطور التقني والتجاري للمشروع نحو مراحل التنفيذ الفعلية خلال الأشهر المقبلة.

استثمار أمريكي بالصحراء المغربية يحمل رسالة سياسية

يحمل هذا الاستثمار، وفق مراقبين، دلالة سياسية تتجاوز البعد الاقتصادي البحت، إذ يترجم على أرض الواقع الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء إلى مشاريع تنموية ملموسة، بعد سنوات من التصريحات الدبلوماسية. وتأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، وتفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات الأمريكية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، خصوصا في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر التي تراهن عليها الحكومة المغربية ضمن استراتيجيتها للتحول الطاقي.

وتندرج هذه المبادرة ضمن دينامية أوسع تعرفها مدينة العيون، التي باتت تستقطب اهتماما متزايدا من المستثمرين الدوليين، بفضل موقعها الاستراتيجي ومؤهلاتها الطبيعية في مجال الطاقات المتجددة، وهو ما يعزز موقع المغرب كفاعل رئيسي في سوق الأمونيا الخضراء والهيدروجين على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويرسخ الثقة المتنامية للمستثمرين في استقرار الأقاليم الجنوبية.

وتؤكد السفارة الأمريكية بالرباط، في بيان رسمي نشرته على موقعها الإلكتروني، أن هذا التمويل يندرج ضمن التزام الولايات المتحدة بدعم التنمية الاقتصادية في جميع ربوع المملكة المغربية، بما فيها أقاليمها الجنوبية، في خطوة تعزز الثقة الدولية المتنامية في الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تنعم به هذه المناطق تحت السيادة المغربية الكاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى