في خطوة إعلامية عاكسة لحجم التدافع السياسي والتدبيري بجهة سوس ماسة، خرج المجلس الجماعي لتافراوت بإقليم تيزنيت ببيان حقيقة شديد اللهجة ومفصل، تفاعلاً مع الخرجة الإعلامية الأخيرة لرئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، عبد الله بوانو، خلال تجمع خطابي أطره بمدينة تيزنيت، والذي خصص حيزاً منه لتبخيس حجم الاستثمارات والمشاريع التنموية الموجهة للمنطقة. ولم يتوانَ المجلس الجماعي في التعبير عن أسفه العميق لاعتماد القيادي الحزبي عبارات ولغة اعتبرها لا تتناسب مطلقاً مع وقار العمل السياسي ونبل الخطاب المؤسساتي المفترض في قائد حزبي ورئيس مجموعة نيابية، مشدداً على أن التدبير الرصين والشجاعة السياسية يقتضيان الترفع عن لغة الإثارة السياسوية، ومجاراة الواقع العنيد بلغة الأرقام الصماء والمنجزات الملموسة على أرض الميدان، بعيداً عن السجالات الضيقة أو القراءات المجانبة للصواب.
وفي تفكيكه للمغالطات التي حملها خطاب بوانو، ركز المجلس الجماعي على تصحيح معلومة مغلوطة ادعى فيها المتحدث أن جماعة تافراوت تتوفر بالفعل على مستشفى قائم وأن المشروع المبرمج حالياً هو الثاني من نوعه في المدينة؛ حيث أكد البيان أن الواقع الميداني والتاريخي يؤكد أن مطلب إحداث مستشفى محلي بمدينة تافراوت كان ولا يزال المطلب الشعبي الأول والأكثر إلحاحاً لساكنة دائرة تافراوت ومنطقة “أدرار” ككل منذ عقود خلت، موضحاً أن البنية الحالية لا تتعدى مركزاً صحياً من الدرجة الثانية، عاجزاً عن تلبية الاحتياجات المتزايدة للمنطقة ذات التضاريس الجبلية الوعرة والتي تبعد عن المستشفى الإقليمي بتيزنيت بأزيد من مائة كيلومتر، مما تسبب تاريخياً في معاناة إنسانية كبرى وخاصة للحالات المستعجلة والنساء الحوامل، وبالتالي فإن بناء المستشفى الجديد ليس ترفاً أو امتيازاً بل هو إنصاف طال انتظاره لساكنة الجبل، واستجابة لحق دستوري مشروع يتعلق بتقريب الخدمات الطبية الأساسية من المواطنين.
ولم يقف رد الجماعة عند حدود دحض مغالطة المستشفى، بل امتد ليشمل القراءة السياسية الضيقة التي حاولت حصر نفع المشاريع التنموية في النطاق الجغرافي الوجيز لجماعة تافراوت، معتبراً أن هذا الطرح يعكس عدم إلمام تام بالهندسة الترابية للمنطقة؛ فجماعة تافراوت تصنف كمركز حضري وقطب إداري واقتصادي وناظم للدائرة برمتها، والمشاريع المهيكلة التي برمجت مؤخراً صممت ببعد اندماجي يخدم محيطاً جغرافياً أوسع يشمل عدة جماعات ترابية مجاورة تابعة لإقليم تيزنيت وأقاليم أخرى، مما يؤكد بعدها الإقليمي والجهوي، إذ إن المستشفى المحلي يعد منشأة حيوية لتعزيز العرض الصحي لجهة سوس ماسة عامة وإنقاذ أرواح ساكنة الدائرة، كما أن السوق الأسبوعي والمجزرة الجماعية يشكلان قطباً تجارياً ومرفقاً صحياً مهيكلاً ينشط الحركة الاقتصادية لجميع الجماعات المحيطة، وينطبق الأمر ذاته على مشروع المطرح المراقب ومركز الفرز باعتباره مشروعاً بيئياً نوعياً مخصصاً لرفع الضرر البيئي ومعالجة النفايات لعدة جماعات ممتدة ومتداخلة مجالياً، بالإضافة إلى مركز حرف الصناعة التقليدية الذي يمثل منصة ترويجية وتسويقية موحدة لتعاونيات وحرفيي منطقة أدرار المعروفة تاريخياً بجودة صناعتها، والمخيم السياحي الجماعي الذي يدعم التنافسية السياحية لتافراوت باعتبارها القبلة الحاضنة الأولى للمئات من العربات السياحية بالمنطقة والوجهة الثانية إقليمياً من حيث الجاذبية.
وفي سياق متصل، عرج البيان على ملف المدخل الغربي لمدينة تافراوت الذي عاش مؤخراً وضعية مهترئة نتيجة تعثر أشغال تقويته لأسباب تقنية بحتة تعود للمقاولة نائلة الصفقة، علماً أن حامل المشروع الأصلي هو وزارة التجهيز، وهو الوضع الذي كان محط متابعة ونقد واسعين من مختلف الفاعلين بمن فيهم منتسبو حزب العدالة والتنمية أنفسهم الذين ركزوا مطالبهم حينها على ضرورة التدخل السريع للإصلاح؛ واعتبر المجلس الجماعي أنه من غير المفهوم اليوم، وبعد أن نجح في الترافع لتعبئة الموارد اللازمة لإعادة تهيئة هذا المحور الطرقي الحيوي في إطار مشروع تأهيل المدينة، أن يتم تبخيس هذا الإنجاز أو اعتباره تفضيلاً ومحاباة للمنطقة، علماً أن هذا المدخل لا يهم ساكنة تافراوت لوحدهم، بل يعد شرياناً رئيسياً لمستعملي الطريق وزوار جماعات تهالة، وآيت وافقا، وأملن، وتاسريرت، وتارسواط.
واختتم المجلس الجماعي لتافراوت بيان الحقيقة بالتأكيد على أن الطفرة التنموية والنوعية التي تشهدها الجماعة في سنة 2026 ليست وليدة صدفة سياسية أو محاباة عابرة من أي جهة كانت، إنما هي نتاج مخرجات مخطط تنموي جماعي واعد ومدروس، اشتغل عليه المجلس الحالي بروح من الانسجام والتنسيق لثلاث سنوات متتالية كتنزيل فعلي لبرنامج عمل الجماعة المصادق عليه قانونياً، مرسخاً مفهوماً حقيقياً لـ “الشرعية بالإنجاز” التشاركي، ومفعلاً ميدانياً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية والقطع مع مغرب السرعتين، مشدداً على أن هذا الترافع المؤسساتي الهادئ استند إلى بناء ملفات تقنية دقيقة مبنية على مؤشرات واقعية نجحت في حشد دعم شركاء وازنين كالمديرية العامة للجماعات الترابية، وقطاع السكنى وسياسة المدينة، ووزارة الفلاحة، وجهة سوس ماسة، وكتابة الدولة في الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، والمجلس الإقليمي لتيزنيت، مشيداً بالوعي العالي للساكنة ولجمعيات المجتمع المدني والمؤسسات المواطنة التي قامت بتعبئة وتوفير الوعاء العقاري اللازم للمستشفى في بيئة جبلية تتميز بندرة الأراضي المنبسطة، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الحقائق القائمة على أرض الواقع تظل هي الفيصل والمعيار الحقيقي لتقييم أداء المجالس المنتخبة ومدى وفائها بالتزاماتها بعيداً عن المزايدات.