جهات

إصلاحات طرق مرتيل تثير جدلاً واسعاً: استخدام الإسمنت والرمل يطرح أسئلة حول هدر المال العام


أثارت حملة إصلاح الطرقات التي أطلقتها جماعة مرتيل مؤخراً موجة من الانتقادات الحادة في الأوساط المحلية، وذلك على خلفية الأساليب المتبعة في معالجة الحفر والتشققات التي خلفتها التساقطات المطرية الأخيرة. ففي الوقت الذي أعلن فيه المجلس الجماعي عن تدخله بشكل استعجالي لضمان سلامة مستعملي الطريق، كشفت المعاينات الميدانية عن استخدام خليط من الإسمنت والرمل لملء الحفر، بدلاً من مادة الإسفلت المخصصة لأشغال الطرق، مما أثار تساؤلات جدية حول فعالية هذه الإصلاحات وجدوى الأموال العامة التي تُنفق عليها.
وكانت الجماعة قد أعلنت في وقت سابق عن انطلاق حملة واسعة لصيانة المحاور الطرقية المتضررة، حيث أشرف رئيس المجلس، السيد محمد العربي المرابط، بشكل شخصي على تتبع الأشغال، مؤكداً على ضرورة تسريع وتيرة العمل لتحسين ظروف التنقل. إلا أن الأسلوب المتبع في التنفيذ جاء مناقضاً للتوقعات وللمعايير التقنية المعمول بها، حيث يعتبر الخبراء أن استخدام الإسمنت والرمل لا يعدو كونه حلاً ترقيعياً مؤقتاً، سرعان ما سيزول تأثيره مع استمرار حركة السير أو مع أولى الزخات المطرية القادمة، لتعود الحفر إلى الظهور مجدداً، وربما بشكل أسوأ.
هذه الممارسة، التي وصفها مواطنون بـ “الاستخفاف بعقولهم”، تفتح الباب أمام اتهامات بهدر المال العام في دورة إصلاحات عبثية وغير مستدامة. فبدلاً من تخصيص الميزانيات لإصلاحات جذرية تدوم لسنوات، يتم إنفاقها على حلول سطحية لا تعالج أصل المشكلة، مما يكرس تدهور البنية التحتية ويفاقم من معاناة السائقين والمواطنين على حد سواء.
ويطالب الرأي العام المحلي بضرورة تدخل الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الجماعي والمصالح التقنية التابعة له، لتقديم توضيحات حول المعايير التي تم اعتمادها في هذه الأشغال، ومبررات اللجوء إلى مواد غير ملائمة لا تضمن الحد الأدنى من الجودة والمتانة. كما تتعالى الأصوات المنادية بفتح تحقيق حول كيفية صرف الأموال المخصصة لهذه الحملة، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تهدر الموارد العمومية وتقوض ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى