صنفت مجلة «غلوبال فاينانس» الأمريكية والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، ضمن المحافظين الأعلى تقييماً في تقريرها السنوي لعام 2026، بعدما منحته درجة «A-». ويضع تصنيف الجواهري 2026 المسؤول المغربي ضمن مجموعة محدودة من محافظي البنوك المركزية الذين حصلوا على درجات «A+» أو «A» أو «A-».
وأعلنت المجلة المتخصصة في الشؤون المالية والمصرفية نتائج الفئة الأعلى من تقريرها يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026، موضحة أن اللائحة الكاملة للدرجات ستصدر ضمن عدد أكتوبر المطبوع والرقمي. ويشمل التقييم محافظي البنوك المركزية في نحو مائة دولة ومنطقة، إلى جانب مؤسسات نقدية إقليمية.
تصنيف الجواهري 2026 ومعايير التقييم
يعتمد التقرير، الذي تصدره «غلوبال فاينانس» سنوياً منذ عام 1994، سلماً يبدأ من «A+» وينتهي عند «F». وتستند الدرجات إلى قدرة محافظي البنوك المركزية على التعامل مع التضخم، ودعم أهداف النمو الاقتصادي، والحفاظ على استقرار العملة، وتدبير أسعار الفائدة، وصون استقلالية القرار النقدي.
وبحسب المعطيات الرسمية للتقرير، فإن حصول الجواهري على درجة «A-» يعكس إدراجه ضمن الفئة التي ترى المجلة أنها أظهرت انضباطاً وحكامة في إدارة السياسة النقدية وسط ظرف دولي يتسم باستمرار ضغوط الأسعار وعدم وضوح آفاق النمو وتقلب الأوضاع المالية.
ويأتي هذا التقدير بعد أشهر من استمرار بنك المغرب في متابعة تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي والسيولة البنكية، مع تعديل قراراته النقدية وفق المعطيات المتاحة. كما يكتسب التصنيف دلالة مؤسساتية بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به البنك المركزي في استقرار الأسعار وسلامة النظام المالي.
وتكتسب قرارات البنك المركزي أهمية مباشرة بالنسبة إلى الأسر والمقاولات، لأنها تؤثر تدريجياً في تكلفة التمويل وشروط الائتمان وتوقعات الأسعار. غير أن السياسة النقدية لا تعمل بمعزل عن الظرف الاقتصادي العام، إذ تتداخل معها عوامل الإنتاج الوطني والأسعار العالمية والطاقة والمناخ والتبادل التجاري، وهو ما يجعل تقييم أداء المحافظين مرتبطاً بقدرتهم على التوازن بين أهداف متعددة.
حضور متجدد لبنك المغرب في التصنيفات الدولية
سبق لعبد اللطيف الجواهري أن ظهر في تقارير دولية مماثلة خلال سنوات سابقة، ما يجعل نتيجة 2026 امتداداً لحضور بنك المغرب في التقييمات المتخصصة. وكان موقع «الخبرية» قد تابع في وقت سابق استقبال الملك محمد السادس لوالي بنك المغرب، كما تناول إصدار قطعة نقدية تذكارية من طرف البنك المركزي.
ولا يمثل التقرير ترتيباً للاقتصادات الوطنية بقدر ما يقيم أداء المسؤولين عن السياسة النقدية وفق مجموعة من المؤشرات والمعايير المهنية. لذلك ينبغي قراءة درجة «A-» باعتبارها تقييماً لأداء محافظ البنك المركزي، لا حكماً شاملاً على مختلف جوانب الاقتصاد المغربي.
وأكدت المجلة أن محافظي البنوك المركزية يواجهون مهمة معقدة تجمع بين كبح التضخم ودعم النمو والحفاظ على ثقة الأسواق والجمهور. وفي هذا السياق، يبرز تصنيف الجواهري ضمن أعلى الدرجات استمرار الاهتمام الدولي بالخيارات النقدية التي يتبناها بنك المغرب في مرحلة اقتصادية دقيقة.
