لقجع يرد على الطالبي العلمي برسائل سياسية حادة: «الإرهابيون الحقيقيون» من حوّلوا فرحة العيد إلى قلق

في خضم التصعيد السياسي المتواصل بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الرد بصورة غير مباشرة على التسجيل الصوتي المسرب والمنسوب إلى القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار رشيد الطالبي العلمي، موجهاً رسائل سياسية قوية من بوابة القدرة الشرائية وغلاء أسعار اللحوم.
وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، الخميس، بجماعة أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، حيث وضع لقجع القضايا الاجتماعية والاقتصادية في صدارة خطابه، قبل أن يطلق عبارة أثارت اهتماماً واسعاً، قال فيها إن «الإرهابيين الحقيقيين» هم الذين حوّلوا فرحة عيد الأضحى إلى حالة من الانشغال والقلق لدى عدد من الأسر المغربية.
وقال لقجع، في حديثه عن أسعار اللحوم: «لا يمكن أن نترك المغاربة يشترون اللحوم بـ150 أو 160 درهماً»، معتبراً أن الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين يجب أن يشكل أولوية خلال المرحلة المقبلة.
وربط القيادي في «البام» هذا الموقف بما عرفه سوق المواشي خلال عيد الأضحى من ارتفاع في الأسعار وما أثير حول المضاربات والاحتكارات وما اصطلح عليه إعلامياً بـ«فراقشية المواشي»، في إشارة إلى الجدل الذي رافق عملية استيراد الأغنام والدعم العمومي الموجه لهذا القطاع.
رد غير مباشر على تسجيل الطالبي العلمي
وتكتسي تصريحات لقجع أهمية سياسية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت بعد تداول تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، تضمن انتقادات لاذعة لأساليب استقطاب المنتخبين والمرشحين، في سياق التنافس الحزبي المتصاعد استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
وكان التسجيل المنسوب إلى الطالبي العلمي قد أثار جدلاً واسعاً، بعدما تطرق إلى ما وصفه بممارسات تقوم على «الترهيب والترغيب» في استقطاب المرشحين والمنتخبين، كما تضمن إشارات إلى فوزي لقجع ومستقبله داخل الحكومة، وهو ما منح الخلاف بين الطرفين أبعاداً تتجاوز مجرد التنافس الانتخابي.
وفي المقابل، اختار لقجع عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع مضمون التسجيل، وفضّل نقل النقاش إلى الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، وعلى رأسها الأسعار والقدرة الشرائية وتوفير اللحوم بأسعار في متناول الأسر.
«القدرة الشرائية» عنواناً للمواجهة
ولم يقتصر خطاب لقجع على انتقاد ارتفاع أسعار اللحوم، بل أكد أن القدرة الشرائية للمغاربة ستكون في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، داعياً إلى إيجاد حلول تتيح للأسر استعادة قدرتها على العيش بشكل طبيعي.
كما شدد على ضرورة الاهتمام بالشباب وإدماجه في المسار التنموي، مؤكداً أهمية تقليص الفوارق المجالية وعدم السماح باستمرار ما وصفه بـ«مغرب السرعتين»، بما يضمن استفادة مختلف المناطق من فرص التنمية والاستثمار.
وفي رسالة سياسية أخرى، أكد لقجع أن حزب الأصالة والمعاصرة بعيد عن «ثقافة توزيع الغنائم»، مشدداً على أن العمل السياسي ينبغي أن يرتكز على الجدية والنتائج وخدمة المواطنين، وليس على التنافس حول المناصب والمواقع.
مواجهة انتخابية تتجاوز حدود الحكومة
وتأتي هذه التطورات في وقت دخلت فيه العلاقة بين «البام» و«الأحرار» مرحلة جديدة من التنافس، بعدما انتقل الخلاف من صراع حول التزكيات واستقطاب المنتخبين إلى تبادل رسائل سياسية مباشرة بين قيادات الحزبين.
وعلى الرغم من أن الحزبين شكلا معاً جزءاً من الأغلبية الحكومية خلال الولاية المنتهية، فإن اقتراب موعد الانتخابات التشريعية أعاد ترتيب الأولويات، وحوّل المنافسة الانتخابية إلى سباق على المرشحين والدوائر والنفوذ السياسي، وسط نقاش متزايد حول شكل التحالفات وموازين القوى التي قد تفرزها صناديق الاقتراع.
وتشير المعطيات المتداولة إعلامياً إلى أن ظاهرة إعادة التموضع الحزبي والترحال السياسي أصبحت إحدى سمات المرحلة التي تسبق استحقاقات 23 شتنبر، ما يفسر حدة الخطاب المتبادل بين عدد من مكونات المشهد السياسي المغربي.
وبذلك، يبدو أن رد لقجع لم يكن مجرد تعليق على جدل التسجيل الصوتي المنسوب إلى الطالبي العلمي، بل محاولة لإعادة توجيه بوصلة المواجهة نحو الملفات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً القدرة الشرائية والأسعار، في وقت تقترب فيه الأحزاب من محطة انتخابية حاسمة.
وبينما يواصل «الأحرار» و«البام» معركتهما السياسية على بعد أسابيع من الاقتراع، بات واضحاً أن الصراع لم يعد محصوراً في استقطاب المرشحين والمنتخبين، وإنما أصبح أيضاً معركة حول الخطاب الذي سيقنع الناخبين، ومن يستطيع تقديم نفسه باعتباره الأقدر على الاستجابة لمطالبهم اليومية وتحويل الوعود الانتخابية إلى نتائج ملموسة.

Exit mobile version