بنعبد الله يرفع سقف طموحات «التقدم والاشتراكية»: نسعى للفوز وقيادة الحكومة المقبلة

رفع محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، سقف طموحات حزبه في أفق الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، مؤكداً أن «الكتاب» لن يخوض هذا الاستحقاق بمنطق المشاركة فقط، وإنما بهدف تحقيق الفوز والتموقع في صدارة المشهد السياسي، بما يتيح له المساهمة في تشكيل وقيادة الحكومة المقبلة.
وقال بنعبد الله، خلال مشاركته في برنامج «نقطة إلى السطر»، إن حزب التقدم والاشتراكية «يدخل هذه الانتخابات ليفوز»، معتبراً أن الغاية تتمثل في إحداث «قطيعة» مع ما وصفه بـ«السياسات الفاشلة» للحكومة الحالية، والانتقال إلى تجربة حكومية مختلفة في اختياراتها وأساليب تدبيرها.
وأكد الأمين العام للحزب أن التقدم والاشتراكية سيخوض الاستحقاقات المقبلة «بعزيمة قوية وجرأة على قول الحقيقة»، في خطاب يعكس رغبة الحزب في تقديم نفسه كبديل سياسي للحكومة الحالية، مستنداً إلى مرجعيته اليسارية والتقدمية ومواقفه المعارضة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة حالياً.
وكان الحزب قد صعّد خلال الأشهر الماضية من خطابه الانتخابي، إذ أكد في تقرير مكتبه السياسي المعروض على اللجنة المركزية أن انتخابات 23 شتنبر تمثل محطة حاسمة، داعياً مناضليه إلى خوضها «بعقلية وروح الانتصار»، ومشدداً على أن الحزب يعتبر نفسه مؤهلاً لتشكيل بديل سياسي واحتلال موقع متقدم في المشهد الوطني.
وفي السياق ذاته، صادق حزب التقدم والاشتراكية خلال الدورة الثامنة للجنة المركزية، المنعقدة في يوليوز الماضي، على لوائح مرشحاته ومرشحيه للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في خطوة تعكس دخوله مرحلة التعبئة الانتخابية بشكل رسمي. وكان الحزب قد أعلن ترشيحاته في 80 دائرة محلية، مع حضور لافت للشباب والنساء ضمن لائحته الانتخابية.
برنامج انتخابي بتعهدات اجتماعية واقتصادية
ولا يكتفي «الكتاب» برفع سقف الخطاب السياسي، إذ يستعد لتقديم برنامجه الانتخابي الذي جرى الاشتغال عليه على مدى أشهر. ومن بين أبرز المرتكزات التي كشف عنها الحزب، تعميم التغطية الصحية، وتعزيز خدمات المستشفى العمومي، والرفع من الدعم الموجه إلى الأسر، إلى جانب تحسين الأجور ومواجهة البطالة وغلاء الأسعار.
وفي تصريحات حديثة، جعل بنعبد الله محاربة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع واستغلال الصفقات العمومية من بين الأولويات التي يرى أن الحكومة المقبلة مطالبة بالتصدي لها، رابطاً ذلك بضرورة استعادة الثقة في المؤسسات والحياة السياسية.
كما انتقد الأمين العام للحزب ما يعتبره ضعفاً في التواصل السياسي للحكومة الحالية، معتبراً أن أزمة الثقة والعزوف الانتخابي تمثلان أحد أبرز التحديات التي ستواجه الأحزاب خلال استحقاقات شتنبر المقبل.
ويأتي هذا التصعيد في خطاب التقدم والاشتراكية في وقت يستعد فيه المشهد السياسي المغربي لمعركة انتخابية يُنتظر أن تتنافس خلالها الأحزاب على تقديم تصوراتها بشأن ملفات اجتماعية واقتصادية وحقوقية، وعلى رأسها التشغيل والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية والحكامة وتخليق الحياة العامة.
وكان الحزب قد دعا، في يوليوز الماضي، إلى توفير شروط النزاهة والشفافية خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكداً ضرورة تخليق العملية الانتخابية وحمايتها من تأثير المال والفساد.
وبذلك، يبدو أن «التقدم والاشتراكية» يتجه إلى خوض انتخابات 23 شتنبر بسقف سياسي مرتفع، واضعاً نصب عينيه تجاوز موقع المعارضة نحو المشاركة في صناعة القرار الحكومي، مع إبقاء خيار المعارضة قائماً في حال عدم التوصل إلى اتفاقات سياسية وبرنامجية يعتبرها الحزب كافية لتصحيح المسار.
ويضع هذا الطموح حزب «الكتاب» أمام اختبار انتخابي وسياسي كبير، إذ سيكون مطالباً بتحويل خطابه المعارض وانتقاداته للحكومة إلى عرض انتخابي قادر على استقطاب الناخبين وتحقيق نتائج تمنحه وزناً فعلياً في مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة.

Exit mobile version