وفاة المغربي عبد الرحيم فقير في بولونيا.. عائلته تطالب بتحقيق شفاف وسط تجاذبات سياسية

بعد أسابيع من وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، إثر تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، لا تزال ملابسات الواقعة محط تحقيق قضائي، في وقت عبرت فيه أسرته عن مخاوفها من أن تؤثر التجاذبات السياسية التي أعقبت الحادث على مسار البحث عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات.
وتعود القضية إلى 19 يوليوز الماضي، حين هزت وفاة فقير الرأي العام الإيطالي، عقب تداول مقطع فيديو يوثق اللحظات الأخيرة من حياته أثناء تدخل عناصر أمنية لتثبيته أرضاً. وسرعان ما تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام، بعدما شهدت مدينة بولونيا احتجاجات طالبت بكشف جميع ملابسات الوفاة، بالتزامن مع سجال سياسي واسع بين الحكومة والمعارضة.
وفي هذا السياق، حذر المحامي فابيو أنسيلمو، المكلف بالدفاع عن أسرة الراحل، من تأثير المناخ السياسي المحيط بالقضية على سير التحقيق، متسائلاً عن الظروف التي يواصل فيها الخبراء المكلفون بالبحث عملهم، في ظل الزيارات والتصريحات المتكررة لعدد من الوزراء ومسؤولي الشرطة إلى بولونيا، والتي عبروا خلالها عن تضامنهم مع عناصر الأمن.
وأكد محامي الأسرة أن ذوي عبد الرحيم فقير لا يطالبون سوى بتحقيق شفاف ومستقل من شأنه أن يكشف الحقيقة كاملة، بعيداً عن أي أحكام مسبقة أو تأثيرات سياسية، مع التشديد على ضرورة ترك السلطة القضائية تقوم بعملها وتحديد المسؤوليات بناء على نتائج التحقيقات والخبرات المنجزة.
وبالتوازي مع المسار القضائي، أطلقت أسرة الراحل حملة لجمع التبرعات بهدف تغطية تكاليف المتابعة القانونية، مؤكدة أن هدفها الأساسي يتمثل في توضيح جميع الظروف والملابسات المحيطة بالواقعة، من خلال مختلف التحقيقات والخبرات والتقييمات التي ترى السلطات القضائية ضرورة إجرائها.
وفي المقابل، شددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، عقب الاحتجاجات التي شهدتها بولونيا، على ضرورة الوصول إلى الحقيقة بأقصى درجات الصرامة، ومن دون أحكام مسبقة، مع تحميل أي طرف المسؤولية في حال أثبتت التحقيقات ضلوعه في الواقعة. كما أدانت أعمال العنف التي رافقت بعض الاحتجاجات المرتبطة بالقضية.
ولا تزال النيابة العامة في بولونيا تواصل تحقيقاتها للكشف عن ظروف وفاة المواطن المغربي، حيث تشمل التحقيقات عنصرين من الشرطة وأربعة من أفراد الإسعاف الذين كانوا حاضرين أثناء التدخل.
وتبقى نتائج الخبرة الطبية والتقارير التقنية المنتظرة عنصراً حاسماً في مسار التحقيق، خصوصاً في ما يتعلق بتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، والظروف التي أحاطت بالتدخل الأمني، وما إذا كانت هناك مسؤوليات محتملة تستوجب ترتيب الآثار القانونية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية، تواصل أسرة عبد الرحيم فقير مطالبتها بكشف الحقيقة كاملة، مؤكدة تمسكها بالمسار القانوني ورفضها إصدار أي أحكام مسبقة، في قضية باتت تحظى باهتمام واسع داخل إيطاليا وخارجها.

Exit mobile version