المحكمة: وصف شخص بـ”الحمار” على فيسبوك يُعد سبًا لا قذفًا.. وغرامة 10 آلاف درهم لمشجع كرة قدم

المحكمة الابتدائية بالقنيطرة ترسم الحدود بين السب والقذف في الفضاء الرقمي وتدين مشجعًا بغرامة مالية

في حكم قضائي لافت يعزز الاجتهادات المرتبطة بجرائم النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قضت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة بإدانة مشجع لكرة القدم على خلفية تدوينات نشرها عبر موقع “فيسبوك” تضمنت عبارات مسيئة في حق رئيس أحد الأندية الكروية، معتبرة أن الألفاظ المستعملة تندرج في إطار السب ولا ترقى إلى مستوى القذف بالمعنى القانوني.
ووفق معطيات الملف الجنحي، الذي صدر فيه الحكم بتاريخ 22 يناير 2024، فإن المتهم نشر تدوينات انتقد فيها رئيس الفريق بعبارات حادة، من بينها: “أمالك أ… غادي بالفريق للهاوية”، كما نعته بعبارة “الحمار ديال…” وأعاد استعمال اللفظ نفسه في تدوينة أخرى.
وقد تابعت النيابة العامة المعني بالأمر في حالة اعتقال على خلفية الأفعال المرتبطة بالنشر الإلكتروني وما قد يترتب عنها من مساس بالاعتبار الشخصي للمشتكي، قبل أن تعرض القضية على المحكمة من أجل البت في التكييف القانوني للعبارات المنشورة.
وخلال مناقشة جوهر النازلة، اعتبرت المحكمة أن وصف شخص بـ”الحمار” عبر وسائل الاتصال ذات الانتشار الواسع، رغم ما يحمله من طابع مهين وحاط من الكرامة، لا يشكل قذفًا بالمعنى القانوني، لأنه لا يتضمن إسناد واقعة محددة تمس بالشرف أو الاعتبار وتكون قابلة للإثبات أو النفي.
كما سجل الحكم أن عناصر جنحة بث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد التشهير أو المساس بالحياة الخاصة لم تكتمل في هذه القضية، وهو ما حال دون تكييف الأفعال ضمن جريمة القذف أو التشهير.
وانتهت المحكمة إلى إدانة المتهم والحكم عليه بأداء غرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، مع الأمر بالإفراج عنه، في قرار يكرس التمييز القضائي بين الإهانة اللفظية المباشرة والقذف في منازعات التعبير عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويؤكد أهمية التكييف القانوني الدقيق للألفاظ والعبارات المتداولة في الفضاء الرقمي.

Exit mobile version