لم تعد قضية الصحراء المغربية، كما كانت قبل سنوات قليلة، ملفاً متجمداً في أروقة الأمم المتحدة. فخلال الأشهر الأخيرة، تسارعت وتيرة التطورات الدبلوماسية لصالح الطرح المغربي، حتى بات كثير من المتتبعين يتحدثون عن اقتراب هذا النزاع الإقليمي من نهاية قد تكون تاريخية، وهي انتصارات دبلوماسية متتالية للمغرب في قضية الصحراء المغربية.
قرار مجلس الأمن رقم 2797
شكّل تبني مجلس الأمن الدولي، في سياق التطورات السياسية المتسارعة بالمنطقة، القرار رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025 محطة مفصلية، إذ مدّد المجلس ولاية بعثة المينورسو إلى غاية أكتوبر 2026، لكنه في المقابل أكد بشكل واضح دعمه لجهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي من أجل التفاوض على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب منذ سنة 2007، باعتبارها الإطار الأنسب للوصول إلى حل سياسي عادل ودائم.
الاعتراف الأمريكي والفرنسي والبريطاني
منذ اعتراف الولايات المتحدة سنة 2020 بسيادة المغرب على صحرائه، تتالت مواقف قوى دولية مؤثرة في نفس الاتجاه؛ فقد جددت إدارة واشنطن هذا الاعتراف أكثر من مرة، بينما حسمت فرنسا موقفها سنة 2024 لصالح الطرح المغربي. أما المملكة المتحدة فانضمت هي الأخرى لهذا المسار، لتصبح ثلاث دول من أصل خمس تتمتع بمقعد دائم في مجلس الأمن مؤيدة صراحة لمبادرة الحكم الذاتي.
توسّع الحضور القنصلي بالعيون والداخلة
يعكس تزايد عدد التمثيليات الدبلوماسية المفتوحة في مدينتي العيون والداخلة، والذي تجاوز عتبة العشرين قنصلية، تحولاً ملموساً في موقف عدد من الدول الإفريقية والعربية والكاريبية، التي اختارت ترجمة دعمها للسيادة المغربية عبر فتح تمثيليات قنصلية فعلية في الأقاليم الجنوبية، بدل الاكتفاء بالتصريحات الدبلوماسية.
ضغط دبلوماسي متجدد على الجزائر
في مسار موازٍ، حملت زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، إلى الجزائر والرباط مطلع سنة 2026 رسائل واضحة بخصوص ضرورة الانخراط الجاد في المسار التفاوضي على أساس مقترح الحكم الذاتي. ورأى محللون أن تحولاً طفيفاً بدأ يظهر في الخطاب الجزائري، وسط تساؤلات عن مستقبل مخيمات تندوف في ظل تصاعد الضغوط الدولية.
خلفية النزاع
تجدر الإشارة إلى أن جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر لا تزال ترفض هذه المعطيات وتتمسك بمطلب تقرير المصير عبر استفتاء، ما يجعل الملف رغم هذه التطورات ما يزال قيد النزاع دولياً في انتظار التسوية السياسية النهائية التي تشرف عليها الأمم المتحدة.
