تعيش الأوساط الحقوقية بإقليم طاطا على وقع حالة من الغليان والاستنكار الشديد، إثر واقعة الاعتداء التي تعرض لها السيد محمد كركزو، المنسق الإقليمي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد، وهي الواقعة التي لم تمر مرور الكرام بل أثارت موجة من التضامن الواسع وردود فعل حازمة من لدن الهيئات المدنية.
وفي هذا السياق، سارعت الأمانة العامة للمنظمة، تحت إشراف أمينها العام السيد عبد الرحمن خنوس، إلى إصدار بيان ناري أعربت فيه عن قلقها البالغ واستنكارها لهذا “السلوك الإجرامي” الذي استهدف أحد أطرها، معتبرة أن المساس بالسلامة الجسدية للمدافعين عن الحقوق والحريات يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ دولة الحق والقانون، ومحاولة بئيسة لترهيب الفاعلين الجمعويين وثنيهم عن أداء مهامهم في رصد الاختلالات ومكافحة الفساد.وقد تزامنت هذه الإدانة مع موقف مماثل لمنتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، الذي أكد انخراطه في دعم الناشط محمد كركزو بشكل مطلق ولامشروط، كاشفاً أن الاعتداء المذكور وقع أثناء قيام المنسق بواجبه الميداني في تتبع ورصد شكل احتجاجي سلمي لساكنة دوار القصبة بجماعة تيسينت. هذا الوضع الحقوقي المتأزم لم يخلُ من تضارب في الروايات حول تفاصيل اللحظات الأولى للواقعة؛ فبينما يشدد الجسم الحقوقي على تعرض كركزو لعنف جسدي مباشر، ظهرت رواية مقابلة تشير إلى أن الحادث وقع على هامش نشاط تواصلـي نظمته الشركة الجهوية متعددة الخدمات لتعريف الساكنة بمشاريع الربط بالماء الصالح للشرب، حيث تزعم هذه الرواية أن الشخص المعني قام بتصوير القافلة التواصلية دون الحصول على ترخيص مسبق أو الإدلاء بصفة قانونية، مما دفع القائد للتدخل قصد منعه، وهي اللحظة التي يرى البعض أنها تخللها “تظاهر بالسقوط” للادعاء بوقوع اعتداء.
وأمام هذا التباين الواضح في قراءة الحدث، انتقلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد إلى المطالبة بخطوات إجرائية ملموسة، داعية السلطات القضائية والنيابة العامة المختصة إلى فتح تحقيق فوري وجدي وشامل لكشف كافة الملابسات المحيطة بالنازلة، مع التشديد على ضرورة ترتيب المسؤوليات القانونية لضمان عدم الإفلات من العقاب.
كما وجهت المنظمة نداءً مباشراً للسلطات العمومية بضرورة توفير الحماية اللازمة لأعضائها وضمان سلامتهم أثناء مزاولة رسالتهم الحقوقية التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية.
وبالرغم من هذه التحديات الميدانية، فقد خلصت المنظمة إلى أن هذه الضغوط لن تزيدها إلا إيماناً بمسارها النضالي، مؤكدة استمرارها في التصدي لكل مظاهر الظلم والتعسف بكل استقلالية ومسؤولية، وفاءً لالتزامها الأخلاقي والقانوني تجاه قضايا حقوق الإنسان ببلادنا.
