مجلس المستشارين..تأخر الدعم العمومي يثير قلق المقاولات الإعلامية… دعوات لتسريع الصرف وإنهاء تدبير الأجور الاستثنائي

تأخر الدعم العمومي يثير قلق المقاولات الإعلامية… دعوات لتسريع الصرف وإنهاء تدبير الأجور الاستثنائي
تعيش المقاولات الإعلامية الوطنية، سواء الورقية أو الإلكترونية، حالة من القلق المتزايد بسبب التأخر الملحوظ في صرف الدعم العمومي السنوي، ما يضع عدداً من المؤسسات أمام ضغوط مالية متصاعدة تهدد استمراريتها وقدرتها على أداء أدوارها المهنية والدستورية داخل المشهد الإعلامي بـالمغرب.
وفي مراسلة موجهة إلى وزارة الشباب والثقافة والتواصل، للمسنشار البرلماني خالد تلسطي، وتحت إشراف مجلس المستشارين، جرى التنبيه إلى التداعيات المتزايدة لهذا التأخر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التسيير وتراكم الالتزامات المالية، الأمر الذي يهدد بعض المؤسسات الإعلامية بشبح الإفلاس ويؤثر على استقرار العاملين فيها.
وكان صدور المرسوم رقم 2.23.1041 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الاستفادة من الدعم العمومي قد أثار تفاؤلاً واسعاً داخل القطاع، باعتباره خطوة نحو إرساء نموذج اقتصادي أكثر استدامة للمقاولات الإعلامية. غير أن الواقع، حسب مهنيين، لا يزال يشهد استمرار العمل بالمقاربة الاستثنائية التي تم اعتمادها خلال جائحة كورونا، والمتمثلة في صرف أجور الصحفيين والعاملين مباشرة من صندوق الدعم بدل تمريرها عبر المقاولات.
ويرى متابعون أن استمرار هذه الصيغة للسنة السادسة على التوالي يطرح إشكالات متعددة، أبرزها اختلال العلاقة الشغلية بين المقاولة وأجرائها، إذ يصبح دور المؤسسة محدوداً في تدبير الأجور، ما ينعكس على الوضع الإداري والمالي للصحفيين، خاصة فيما يتعلق بالقروض البنكية واحتساب الأقدمية المهنية.
كما يشير الفاعلون في القطاع إلى أن تأخر الدعم بصيغته الشمولية، التي تشمل التسيير والاستثمار، يحد من قدرة المؤسسات الإعلامية على تحديث تجهيزاتها وتطوير منصاتها الرقمية، وهو ما يؤثر على تنافسيتها ويؤخر مواكبتها للتحولات التكنولوجية المتسارعة في المجال الإعلامي.
ولا يقل عامل الضبابية الإدارية أهمية، إذ إن غياب جدول زمني واضح لصرف مستحقات السنة الجارية يرفع من منسوب التوتر داخل الوسط المهني، ويجعل التخطيط المالي للمقاولات الإعلامية أمراً بالغ الصعوبة.
وفي هذا السياق، يطالب مهنيون بتوضيح أسباب تأخر صرف الدعم وفق الصيغة الجديدة المعتمدة، إلى جانب تحديد جدول زمني دقيق لإنهاء الوضع الاستثنائي والعودة إلى التدبير الطبيعي للأجور عبر المقاولات الإعلامية، مع ضمان احترام الاتفاقيات الجماعية والالتزامات الاجتماعية تجاه العاملين.
ويبقى الرهان الأساسي، حسب متتبعين، هو إيجاد توازن بين دعم استدامة المقاولات الإعلامية وضمان استقلاليتها المهنية، بما يسمح لها بالقيام بدورها الحيوي في تأطير الرأي العام وخدمة قضايا المجتمع بكفاءة ومصداقية.




