ترحيل قسري لشباب من شمال المغرب يثير تساؤلات حول المقاربة الأمنية في معالجة الهجرة

عمار قشمار
أثارت عمليات ترحيل قسري لعشرات الشباب من مدن شمال المغرب، مثل الفنيدق وتطوان، باتجاه مدن جنوبية بعيدة كأكادير وورزازات، موجة من الجدل والانتقادات حول فعالية المقاربات الأمنية في التعامل مع قضايا الهجرة والتهميش الاقتصادي.
الشباب، الذين تم اعتقالهم خلال محاولتهم العبور إلى مدينة سبتة المحتلة بحثاً عن فرص عمل، وجدوا أنفسهم يُنقلون في حافلات إلى مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن ديارهم، في خطوة وصفتها فعاليات مدنية بأنها “حل أمني لمشكلة اجتماعية واقتصادية في جوهرها”.
وتطرح هذه الممارسة تساؤلات منطقية ومؤلمة: ما الجدوى من إبعاد شاب من منطقة حدودية تعاني أصلاً من ركود اقتصادي حاد، ونقله إلى مدينة أخرى ليزيد من عبء البحث عن فرصة شبه منعدمة؟ يرى العديد من المراقبين أن هذا الإجراء لا يعالج الأسباب الجذرية التي تدفع هؤلاء الشباب للمخاطرة، والمتمثلة في البطالة، وغياب البدائل التنموية، والشعور بالتهميش.
“لم نخرج حباً في المغامرة، بل هرباً من واقع مرير لا نرى فيه مستقبلاً”، يقول أحد الشباب الذي فضل عدم الكشف عن هويته، مضيفاً: “نريد فقط عملاً يحفظ كرامتنا. إبعادنا عن أهلنا ليس هو الحل”.
وتدعو أصوات حقوقية ومدنية إلى ضرورة تغيير المقاربة، والتركيز على حلول مستدامة تعالج جذور المشكلة. فبدلاً من الترحيل والقمع، يجب الاستثمار في تنمية اقتصادية حقيقية في المناطق الشمالية، وخلق فرص عمل لائقة، وتوفير العيش الكريم الذي يغني الشباب عن البحث عن أمل مفقود خلف الأسوار.
إن قضية هؤلاء الشباب ليست مجرد أرقام في إحصائيات الهجرة غير النظامية، بل هي انعكاس لأزمة أعمق تتطلب استجابة تنموية شاملة تضع كرامة المواطن وحقه في الشغل والتنمية في صلب أولوياتها.



