جهات
المنظومة الواحية في عين العاصفة.. التغيرات البيئية تباغت مزارعي طاطا بآفة حشرية غير مسبوقة

متابعة زين الدين بواح
تعيش المنظومة الواحية بمختلف الجماعات بإقليم طاطا على وقع حالة من الترقب والقلق الشديدين في صفوف الفلاحين والمهنيين، إثر بروز معطيات ميدانية مقلقة ومؤشرات بيئية طارئة تُهدد بتبديد جهود سنة كاملة من العمل المضني والجهد المتواصل في خدمة الأرض، حيث باتت واحات الإقليم، التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي والاجتماعي وحصناً ضد التصحر لآلاف الأسر، تواجه زحفاً كثيفاً وغير مسبوق لحشرات طائرة مجهولة باتت تتربص بمحصول التمور للموسم الحالي، والذي يعد المورد المعيشي الأساسي والعصب المالي الوحيد للساكنة المحلية البسيطة. هذا الوضع المتأزم استنفر المزارعين الذين عاينوا انتشاراً متسارعاً لهذه الأسراب التي شُبهت في بادئ الأمر بـ”الناموس والبعوض” وهي تغطي مساحات شاسعة من أشجار النخيل وتهاجم العراجين، مما أثار موجة من التساؤلات المشروعة والمخاوف الجدية حول جودة وسلامة المنتوج النهائي وتأثير هذه الآفة على نضجه السليم خلال الأسابيع القليلة القادمة، وسط إجماع محلي بأن استمرار التراخي في مواجهة هذه المعضلة البيئية سيعجل بإتلاف نسب هامة من الإنتاج السنوي، وهو الأمر الذي دفع بالفلاحين والجمعيات التنموية الناشطة في المجال الواحي بالإقليم إلى إطلاق نداءات استغاثة عاجلة موجهة للمصالح الفلاحية الإقليمية والسلطات المحلية، بضرورة التحرك الفوري لمعاينة الأضرار وتوفير الدعم اللوجيستيكي اللازم لحماية هذه المنظومات الإيكولوجية الهشة من التدهور والضياع.
وفي سياق التفاعل المؤسساتي السريع مع هذه الصرخة الميدانية، بادر السيد اليزيد بن يحي، بصفته ممثلاً للغرفة الفلاحية عن دائرة طاطا، بنقل انشغالات الفلاحين وتساؤلاتهم المقلقة إلى رئاسة المؤسسة لفتح قنوات التواصل والبحث عن إجابات علمية دقيقة، وهو ما أثمر تفاعلاً رسمياً ومباشراً من لدن رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، السيد يوسف جبهة، الذي أكد أخذ المؤسسة لهذا الملف الحارق بمحمل الجد والمسؤولية، مبرزاً أنه ربط الاتصال بشكل مستعجل بالمصالح التقنية والعلمية المختصة؛ وعلى رأسها المديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية (ONSSA)، والمعهد الوطني للبحث الزراعي (INRA)، وكذا وكالة تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (ANDZOA). وبناءً على التحريات الأولية والمطابقات التقنية التي باشرتها هذه الهيئات المرجعية، أوضح المسؤول الجهوي أن الأمر يتعلق بصنف محدد من البق النباتي (la punaise)، كاشفاً أن هذه الحشرة تبدي دينامية انتشارية استثنائية خلال الآونة الأخيرة ارتباطاً بالتغيرات المناخية والتقلبات الجوية التي تعرفها المملكة، حيث جرى رصدها في مواقع مختلفة وهي تصيب سلاسل فلاحية متعددة؛ منها أشجار الأركان في منطقتي “آيت ميلك” بشتوكة والصويرة، وأشجار الخروب واللوز بمرتفعات “تانالت” الجبلية، فضلاً عن حقول الزيتون بجهة قلعة السراغنة، مما يوضح الطابع الإقليمي والوطني لهذه الآفة التي تتطلب تضافر الجهود.
ولتبديد مخاوف الشغيلة الفلاحية بإقليم طاطا وضمان استقرارها النفسي والمهني، أعلن رئيس الغرفة الفلاحية أن مصالح السلامة الصحية (ONSSA) تضع اللمسات الأخيرة لإطلاق برنامج زيارات ومعاينات ميدانية واسعة النطاق تشمل مختلف الواحات المتضررة بالإقليم خلال الأيام القليلة المقبلة، بهدف إنجاز تشخيص دقيق وموقعي لطبيعة الانتشار وحصر بؤر الحشرة، تمهيداً لإقرار حزمة من التدابير الوقائية والعلاجية المناسبة والآمنة بيئياً لوقف زحفها وحماية المحاصيل، مؤكداً التزام الغرفة الفلاحية وباقي الشركاء المؤسساتيين بالتتبع المستمر واليومي للوضعية الصحية لسلسلة التمور بالمنطقة، وتعبئة كافة الإمكانيات المادية والتقنية المتاحة لحماية المكتسبات الفلاحية للواحات، وإنقاذ هذا الموسم الحيوي بما يضمن صمود الفلاح الصغير واستقراره في أرضه في مواجهة هذه التحديات الطارئة.




