تواصل مبادرة “آفاق” للتفوق الدراسي بإقليم طاطا ترسيخ مكانتها كنموذج إقليمي رائد في تجسيد تكافؤ الفرص وتشجيع التميز الأكاديمي، مكرسةً الرؤية الملكية السامية الداعية إلى إصلاح المنظومة التعليمية والاستثمار الأنجع في الرأسمال البشري كرافعة أساسية للتنمية المستدامة. ومع كشف المعطيات الرسمية لنتائج مباريات الولوج لمؤسسات التعليم العالي برسم الموسم الدراسي 2025-2026، كشفت النسخة الرابعة من هذه المبادرة الإقليمية عن حصيلة استثنائية تعكس النجاعة الميدانية للتعاون المثمر بين عمالة إقليم طاطا، والمجلس الإقليمي، والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولية والرياضة، حايث نجح 70 تلميذاً وتلميذة من أبناء الإقليم في كسر العوائق المجالية والاجتماعية وحجز مقاعدهم بالعديد من المعاهد والمدارس العليا ذات الاستقطاب المحدود.
وقد اعتمدت هذه الدورة على مواكبة نوعية امتدت عبر برنامج تكويني مكثف في الفترة ما بين 25 يونيو و26 يوليوز 2026، احتضنه مركز رضا السلاوي للأقسام الداخلية بأكادير لفائدة 130 تلميذاً وتلميذة في صيغة حضورية شملت التعتيم التام وتوفير ظروف الإقامة والدعم النفسي والأكاديمي، إلى جانب مواكبة 43 آخرين عبر منصات التكوين عن بُعد. واستهدف هذا التجهيز المكثف بالأساس الفئات الاجتماعية الهشة والمستفيدين من دور الطالب والطالبة، لتقليص الفوارق بين التلميذ في المناطق النائية ونظيره في المراكز الحضرية الكبرى، وتمكينه من الأدوات المنهجية والمعرفية الضرورية لتجاوز الاختبارات الكتابية والشفوية المحددة للقبول.
وقد أسفرت هذه الإستراتيجية المتكاملة عن تحقيق نسبة نجاح إجمالية ناهزت 53.84 في المائة، مع تسجيل مناصفة مجتمعية لافتة تعكس تمكين الفتيات والشباب على حد سواء بواقع 36 نائحة من الإناث و34 من الذكور. وتوزعت هذه الاستحقاقات على أعتى المؤسسات الأكاديمية الوطنية والعسكرية؛ حيث تمكن 24 تلميذاً من الالتحاق بالمدارس الوطنية للتجارة والتسيير، و10 تلاميذ بالمدارس الوطنية للعلوم التطبيقية، و5 تلاميذ بكليات الطب والصيدلة. كما حجز 3 تلاميذ مقاعدهم بالمدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة، و3 آخرون بالأقسام التحضيرية للمدارس العليا، إلى جانب التحاق تلميذين بالمدرسة العليا للذكاء الاصطناعي، وتلميذين بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وتلميذين بالمدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن.
ولم تقتصر هذه النجاحات على القطاعات الهندسية والطبية فحسب، بل امتدت لتشمل معاهد التكوين المتخصص والتخصصات الحيوية الواعدة، إذ سجلت المبادرة قبول 6 طلاب بأقسام تحضير شهادة التقني العالي، و4 بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، و3 بمعهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة. واكتملت هذه الصورة المشرقة بنجاح نوعي شمل مقعداً واحداً في كل من الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس، والمدرسة الملكية للنقل واللوجيستيك، والمعهد العالي للإعلام والاتصال، ومعهد التكوين في مهن صناعة السيارات، ومعهد مهن الرياضة. وتثبت هذه الحصيلة الشاملة أن تحويل الطاقات الواعدة في الإقليم إلى نخب مستقبلية يتطلب التزاماً مؤسساتياً راسخاً قادر على تحويل رصيد المتعلمين العلمي إلى نجاحات ملموسة تعيد رسم الخريطة التنموية لإقليم طاطا.
