مغربية الصحراء كانت في صلب الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، حيث جدد فيها تأكيد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية الرسمي بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية، ودعم واشنطن الثابت لمقترح الحكم الذاتي بوصفه الأساس الوحيد لإيجاد حل عادل ودائم لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
وبحسب بلاغ رسمي نشرته البوابة الوطنية للمملكة المغربية (Maroc.ma)، أورد الرئيس الأمريكي في رسالته عبارة صريحة جاء فيها أن “الولايات المتحدة واضحة بشكل قاطع: نحن نعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية وندعم مقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد والموثوق والواقعي بوصفه الأساس الوحيد لإيجاد حل”، مضيفا أن أي مقاربة أخرى لن تؤدي سوى إلى إطالة أمد الوضع الراهن، وهو أمر غير مقبول.
مغربية الصحراء ودعم أمريكي متجدد لمقترح الحكم الذاتي
لم يقتصر مضمون الرسالة على الشق السياسي، إذ أشاد ترامب بقيادة الملك محمد السادس ووصفها بأنها ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، مذكرا بالدور المغربي في تعزيز اتفاقيات إبراهام وفي ملف الأمن بمنطقة الساحل. كما أعلن أن إدارته ستواصل تشجيع مبادرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، بما في ذلك في إقليم الصحراء، عبر تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية والدفاع.
ويأتي هذا الموقف الأمريكي منسجما مع المسار الذي رسمه مجلس الأمن الدولي، الذي جدد قبل أشهر، بموجب القرار 2797، ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لسنة إضافية، بأغلبية واسعة من أعضائه، في مؤشر على تنامي الإجماع الدولي حول واقعية المقترح المغربي بوصفه القاعدة الوحيدة القابلة للتطبيق لتسوية هذا الملف الذي يعيق منذ عقود الاندماج الاقتصادي لمنطقة المغرب العربي.
250 عاما من العلاقات المغربية الأمريكية
واستحضرت الرسالة العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين، مذكرة بأن المغرب كان أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777، وهو ما يفسر احتضان مدينة طنجة لأقدم ممتلكات الحكومة الأمريكية خارج ترابها، والمعروفة باسم القنصلية الأمريكية العامة، في إشارة إلى مسار طويل من الصداقة يمتد لأكثر من قرنين ونصف. ويأتي هذا التذكير بعد أسابيع قليلة من إطلاق الملك محمد السادس اسم الطريق السيار دونالد ترامب على طريق سيار بطول 1055 كيلومترا، في خطوة اعتبرها مراقبون تجسيدا رمزيا لعمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن.
ويكتسب هذا التجديد السنوي لموقف واشنطن أهمية خاصة في ظل استمرار المسار الأممي لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية، حيث تحظى المبادرة المغربية بدعم متنام من قوى دولية وازنة تعتبرها المسار الأكثر واقعية لإنهاء نزاع مفتعل استنزف موارد المنطقة لعقود، في وقت لا تزال فيه الأطراف المعادية لمصالح المغرب عاجزة عن تقديم أي بديل قابل للتطبيق على أرض الواقع أو حظي بدعم دولي مماثل.
وتؤكد المصادر الرسمية أن الرباط ستواصل العمل مع الإدارة الأمريكية لترجمة هذا الدعم السياسي إلى مشاريع تنموية ملموسة في الأقاليم الجنوبية، بما يخدم ساكنتها ويعزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي مسؤول في قضايا الأمن والتنمية بإفريقيا وحوض المتوسط، في وقت تتطلع فيه الرباط وواشنطن إلى فتح فصل جديد من الشراكة الاستراتيجية يقوم على مصالح الشعبين المغربي والأمريكي معا.
