إسبانيا تعزز حدود سبتة البحرية بمنظومة حواجز عائمة جديدة عقب تدفق كبير للمهاجرين
إدارة الخبرية
عمار قشمار
في إطار الاستجابة للضغوط الأمنية والهجرة غير النظامية عبر الحدود البحرية، شرعت السلطات الإسبانية، صباح يوم السبت، في تثبيت منظومة جديدة من الحواجز البحرية العائمة عند قوس تاراخال (Tarajal) الفاصل بين مدينة سبتة المحتلة والجانب المغربي . وتأتي هذه الخطوة بعد موجة تدفق غير مسبوقة للمهاجرين عبر الشاطئ والحاجز البحري، أسفرت عن تسجيل عشرات الوفيات وسط موجة هجرة جماعية غير عادية .
تتألف هذه المنظومة الجديدة من عدة عناصر متكاملة تهدف إلى تعزيز المراقبة البحرية وتشديد إجراءات ضبط الحدود منها الحاجز العائم الرئيسي الدي يمتد بطول حوالي 500 متر، ويُصنف كحاجز هوائي (Neumático) يرتفع هذا الحاجز فوق سطح الماء بمسافة تتراوح بين 30 و70 سنتيمترًا، بينما يصل الجزء المغمور منه إلى عمق متر واحد .
كما تم إنشاء خط أولي من العوائم التي وفرتها القوات البحرية الإسبانية لتحديد المسار والخط الفاصل، كما خُصص ممر أوسط للسماح لزوارق الحرس المدني بالتنقل والدوريات المستمرة لضمان حماية هذه الحواجز ومنع محاولات تجزئتها أو تجاوزها .
وتسعى حكومة مدريد من خلال هذا الإجراء الاستعجالي إلى تحقيق عدة أهداف أمنية وتشريعية:
أولاً، يُعد تركيب حواجز مادية ملموسة خطوة تتيح للسلطات الإسبانية، بموجب قرارات المحكمة العليا الإسبانية الأخيرة، تفعيل إجراءات الإرجاع الفوري للمهاجرين بمجرد ملامستهم هذه الحواجز قبل الوصول إلى اليابسة. كما ألمح رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيتش، إلى إمكانية تعديل بعض النصوص القانونية لتسهيل عمليات الترحيل السريعة .
ثانياً، تبرر وزارة الداخلية الإسبانية هذا الإجراء بأنه إجراء وقائي يهدف إلى الحد من المخاطر وتفادي سقوط ضحايا جدد في عرض البحر أثناء محاولات السباحة الجماعية والالتفاف حول الحواجز الأمنية .
وتأتي هذه الإجراءات بعد موجة عبور جماعي شهدت وصول آلاف المهاجرين، من بينهم أطفال ومراهقون، إلى شواطئ تاراخال سباحة، مما أدى إلى وقوع 67 حالة وفاة على الأقل جراء الغرق أو التدافع أثناء محاولة تسلق الحاجز . وقد صرح وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، بأن حوالي 50,000 شخص قد عبروا الحدود سلفاً، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى منهم قد تم إرجاعهم بالفعل .
من جهتها، أعربت نقابات القوات الأمنية الإسبانية، مثل جمعية الحرس المدني (AUGC)، عن تحفظاتها، مؤكدة أن الحواجز المادية وحدها لن تكون كافية لمنع التدفق. وطالبت هذه الجمعيات بتعزيز العنصر البشري من خلال زيادة أعداد الضباط بنحو 200 عنصر، فضلاً عن تزويد البحرية بزوارق ومعدات حماية أكثر تطوراً .
في الوقت نفسه، لا تزال الاتصالات بين الأجهزة الأمنية في الضفتين مستمرة لتسهيل عمليات العودة الطوعية وضمان عودة الوضع إلى نصابه بشكل آمن ومنظم .