تصعيد مرتقب بإقليم طاطا: ذوو الحقوق ببني موسى يتهمون السلطات بالتنصل من التوافقات ويقررون تنظيم مسيرة حاشدة على الأقدام

تشهد الساحة المحلية بجماعة تسينت، التابعة لإقليم طاطا، احتقاناً متزايداً وغلياناً في أوساط ذوي الحقوق بالجماعة السلالية بدوار “بني موسى”، عقب الإعلان الرسمي عن نيتهم نقل أشكالهم الاحتجاجية إلى مستوى غير مسبوق، عبر تنظيم مسيرة سلمية على الأقدام تجوب المسافة الفاصلة بين الجماعة ومقر عمالة الإقليم، لتتوج بوقفة احتجاجية مركزية سيتم الإعلان عن تفاصيلها وموعدها في القريب العاجل. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية، بحسب بيان شديد اللهجة موجه للرأي العام، بعد وصول قناة الحوار مع السلطات المحلية إلى طريق مسدود، وشعور الساكنة بالالتفاف على التوافقات الإدارية التي جرى التوصل إليها سابقاً، مما أدى إلى استمرار الشغار في مؤسسة النيابة وتعطيل المصلحة العامة.

وتعود جذور الأزمة إلى مسار طويل من المفاوضات أبان خلاله ذوو الحقوق عن حسن نية وطنية وروح مسؤولية عالية؛ حيث قرروا في الأول من يونيو 2026 تعليق شكل احتجاجي سابق استجابة لنداء السلطات، ورغبة منهم في إفساد الفرصة على الامتقان وإتاحة المجال لمعالجة قانونية وهادئة للملف تتسم بالشفافية وتكافؤ الفرص. وتنفيذاً للمقتضيات والإجراءات التي طُلبت منهم رسمياً لتسوية الوضعية، سارع المعنيون إلى جمع توقيعات الأغلبية المطلقة للساكنة المؤيدة للنواب المقترحين، ووضعوا الملفات والوثائق الشخصية الكاملة لكل مرشح لدى المصالح المختصة. بل إن إرادة التوافق تجلت في أبهى صورها عندما أبدى ذوو الحقوق مرونة كبيرة وقبلوا إضافة ممثل رابع عن الطرف الآخر تجميعاً للشمل ورغبة في إنهاء حالة الانقسام، رغم أن هذا الخيار لم يكن مطروحاً في الاتفاق المبدئي ولا تتطلبه المساطر الأولية.

غير أنه ورغم كل هذه التنازلات والالتزام التام بالخطوات الإجرائية والشكلية، تفاجأت الساكنة بإبقاء الملف حبيس الأدراج ومجمداً حتى حدود الساعة، دون اتخاذ القرار الإداري القاضي باستكمال مسطرة التعيين النهائية، ودون تقديم أي إيضاحات أو تعليلات رسمية تشرح أسباب هذا التسويف والمماطلة. هذا الصمت الإداري ألقى بظلاله السلبية على دوار بني موسى، حيث أدى الفراغ الناجم عن عدم وجود نواب شرعيين إلى شلل تام في قضاء أغراض المواطنين اليومية المرتبطة بهذه العقارات، وفتح الباب أمام مخاوف جدية من المساس بحرمة الأراضي السلالية، وتأخير أي رؤية تنموية استثمارية أو تجديدية تستهدف هذا الرصيد العقاري الحيوي بالمنطقة.

وأمام هذه التطورات الميدانية، يجدد المتضررون رفع مطالبهم إلى السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم طاطا، داعين إلى تدخل عاجل ينهي حالة الغموض من خلال فتح تحقيق إداري محايد ودقيق يفحص كافة المراحل والمحطات التي مر منها تدبير ملف نيابة الجماعة السلالية لبني موسى، لكشف مكمن الخلل والجهات المتسببة في هذا التعطيل. كما يطالبون بتقديم توضيحات كتابية رسمية تُعلل التأخير، وتلتزم بالمخرجات والتفاهمات المبرمة خلال جولات الحوار، بما يضمن تمكين الساكنة من اختيار من يمثلها في إطار روح القانون الجديد المنظم للوصاية على الجماعات السلالية، ويقطع الطريق أمام أي استغلال غير مشروع أو تطاول على الممتلكات الجماعية بالدوار.

وفي ختام بيانهم، حرص ذوو الحقوق على التذكير بأن خيار المسيرة على الأقدام لم يكن رغبة في التصعيد لذاته، بل فرضته حالة الانسداد الإداري بعد استنفاد جميع المساطر الودية، مؤكدين للرأي العام والسلطات الإقليمية على حد سواء أن كافة خططهم وأشكالهم النضالية المقبلة ستظل متمسكة بالطابع السلمي والحضاري ومؤطرة بالاحترام الكامل للمؤسسات والقوانين الجاري بها العمل، وأن الحافز الوحيد لوقوفهم هو حماية أراضيهم السلالية وصون كرامة وحقوق كافة أفراد الجماعة السلالية بدوار بني موسى.

Exit mobile version